ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا( ٥ )
في الآية الثانية من هذه السورة أمَر المولى سبحانه أن نعطي اليتيم ماله دون بخس، وكأن هاتين الآيتين الكريمتين لبيان الحين الذي تدفع إليهم أموالهم فيه، فلا تدفع إلى اليتامى أموالهم قبل البلوغ وإن كانوا قد رشدوا، ولا بعد البلوغ إلا بعد إيناس الرشد ؛ عن سعيد بن جبير : لا يدفع إلى اليتيم ماله إذا لم يؤنس رشده وإن كان شيخا ؛ _ والمراد بالرشد نوعه، وهو المتعلق بحسن التصرف في أمواله وعدم التبذير بها، ووضعها في مواضعها ؛.. واختلفوا في وجه إضافة الأموال إلى المخاطبين وهي للسفهاء، فقيل : أضافها إليهم أنها بأيديهم وهم الناظرون فيها، كقوله :( فسلموا على أنفسكم.. ) ( ١ ) ؛... ، أي : ليسلم بعضكم على بعض ؛... ، التي جعل الله لكم قياما ... القيام والقوام : ما يقيمك، يقال : فلان قيام أهله وقوام بيته، وهو الذي يقيم شأنه : أي يصلحه، ... ، وهو منصوب على المصدر : أي لا تؤتوا السفهاء أموالكم التي تصلح بها أموركم فتقومون بها قياما، وقال الأخفش : المعنى قائمة بأموركم، فذهب إلى أنها جمع ؛ وقال البصريون : قيما جمع قيمة، .. : أي جعلها الله قيمة للأشياء_( ٢ ) ؛ وارزقوهم فيها واكسوهم مهما يكن السفيه ممنوعا من التصرف في ماله لصغر أو عدم رشد فإن على وصيه أن يعطيه ما لابد له من طعام وشراب وكسوة ؛ وقولوا لهم قولا معروفا فكما جرى له الأقوات ووفر له الكساء والأرزاق يتعهده بما يحبب إليه مكارم الأخلاق.
٢ من فتح القدير؛ بتصرف يسير..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب