فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)
فلا وربك أى فوربك كقوله فوربك لنسألهم ولا مزيدة لتأكيد معنى القسم وجواب القسم لاَ يُؤْمِنُونَ أو التقدير فلا أي ليس الأمر كما يقولون ثم قال وربك لا يؤمنون حتى يُحَكّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ فيما اختلف بينهم واختلط ومنه الشجر لتداخل أغصانه ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِى أَنفُسِهِمْ حَرَجاً ضيقاً مّمَّا قَضَيْتَ أي لا تضيق صدورهم من حكمك أو شكًّا لأن الشاك في ضيق من أمره
حتى يلوح له اليقين وَيُسَلّمُواْ تَسْلِيماً وينقادوا لقضائك انقياداً وحقيقته سلم نفسه له وأسلمها أي جعلها سالمة له أي خالصة وتسليماً مصدر مؤكد للفعل بمنزلة تكريره كأنه قيل ويقادوا لحكمك انقايدا لا شبهة فيه بظاهرهم وباطنهم والمعنى لا يكونون مؤمنين حتى يرضوا بحكمك وقضائك
صفحة رقم 371مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي
محي الدين ديب مستو