ﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ

رسول الله ﷺ وتركوا طاعته إنما ذلك لشيء سبق في علم الله تعالى، فطاعته تكون ممن سبق في علم الله أنه يطيعه، وكذلك خلافه.
قوله: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظلموا أَنْفُسَهُمْ لو أن هؤلاء المنافقين إذ تحاكموا إلى الكاهن، فظلموا أنفسهم بذلك جَآءُوكَ تائبين مستغفرين مما فعلوا، فسألت الله العفو عن جرمهم لَوَجَدُواْ الله تَوَّاباً رَّحِيماً ومعنى تواباً راجعاً عما يكرهون إلى ما يحبون، رحيماً بهم في تركه عقوبتهم على ذنبهم.
قوله: فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حتى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ الآية.
المعنى في قوله: فَلاَ أي: ليس الأمر على ما يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك، وما أنزل من قبلك وهم يتحاكمون إلى الطاغوت، ويصدون عنك إذا دعوا إليك، ثم استأنف القسم فقال: وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ أي: وربك يا محمد، لا يؤمنون أي: لا يصدقون بالله تعالى ونبيه ﷺ حتى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ، أي: يحكمونك حَكَماً بينهم في خصوماتهم. وقرأ أبو السمأل: شَجَرَ بَيْنَهُمْ بإسكان الجيم وهو بعيد لخفة الفتحة.
قوله: ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ في أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ أي: ضيقاً من حكمك أي لا تأثم أنفسهم بإنكارها حكمك، وشكها في طاعتك لأن الحرج الإثم، وكأنه قال: ثم لا

صفحة رقم 1377

تحرج أنفسهم بإنكارها حكمك، قال: معنى ذلك مجاهد والضحاك.
وقيل: الحرج: الشك وكله يرجع إ'لى الإثم.
وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً أي: يسلموا لحكمك إقراراً بنبوتك.
ويروى أن هذه الآية نزلت في الزبير بن العوام وخصم له، " ذكر عن الزبير أنه خاصم رجلاً من الأنصار وهو حاطب بن أبي بلتعة في شريج من الحرة كانا يسقيان به كلاهما النخل، فقال الأنصاري سرح الماء يمر، وكانت أرضه أسفل من أرض الزبير فأبى عليه، فاختصما إلى النبي ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: اسق يا زبير، ثم أرسل إلى جارك. فغضب الأنصاري فقال: يا رسول الله إن كان ابن عمتك؟ فتلون وجه رسول الله ﷺ، ثم قال: يا زبير اسق، ثم تحبس الماء حتى يرجع إلى الجَدْر، ثم أرسل الماء إلى جارك، فاستوعب رسول الله ﷺ للزبير حقه في صريح الحكم وكان

صفحة رقم 1378

أولاً أراد النبي ﷺ الرفوت والسعة لهما فنزلت الآية ".
وقيل: نزلت في اليهودي والمنافق اللذين تقدم ذكرهما قاله مجاهد وغيره، وهو أولى بسياق الكلام.
قال الطبري: ولا ينكر أن تكون الآية نزلت في الجميع فيكون حكم المتحاكمين إلى الطاغوت، وحكم الزبير وخصمه.
ومن قال إنها في الزبير وخصمه ما زالت أحسن الوقف على ما [قبل الآية، ومن قال: إنها في اليهود والمنافق ما زالت، فليس الوقوف على ما] قبلها بتمام، لأن القصة واحدة.
وروي " أنها نزلت في رجلين اختصما إلى النبي ﷺ، فقضى بينهما، فقال الذي قضى عليه ردنا إلى عمر، فقال النبي ﷺ: انطلقا إلى عمر، فلما أتيا عمر قال الذي له الخق: يا ابن الخطاب قضى رسول الله ﷺ على هذا، فقال: ردنا إلى عمر فردنا إليك، قال: كذلك؟ قال: نعم! قال عمر: مكانكما حتى أخرج فأقضي بينكما، فخرج إليهما مشتملاً على سيفه، فضرب الذي قال: ردنا إلى عمر فقتله، وأدبر الآخر فاراً إلى

صفحة رقم 1379

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية