ﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ

فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥).
[٦٥] فَلَا وَرَبِّكَ أي: فَوَرَبِّكَ، و (لا) مزيدةٌ لتوكيدِ القسمِ.
لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ أي: يجعلوكَ حَكَمًا.
فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ أي: اختلفَ، وأصلُ التشاجرِ: الاختلاط والتنازعُ.
ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا ضِيقًا.
مِمَّا قَضَيْتَ أي: لا تضيقُ صدورُهم بحكمِك.
وَيُسَلِّمُوا ينقادوا.
تَسْلِيمًا بطيبِ نفسٍ.
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (٦٦).
[٦٦] وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا أَوْجَبْنا.
عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ كما قُتِل بنو إسرائيلَ.
أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ كما أَمَرْنا بني إسرائيلَ بالخروجِ من مصرَ. قرأ أبو عمرٍو، ويعقوبُ: (أنِ اقْتُلُوا) بكسر النونِ على أصل التحريك، (أَوُ اخْرُجُوا) بضمِّ الواو للإتباع والتشبيه بواو الجمع في نحو {وَلَا تَنْسَوُا

صفحة رقم 149

الْفَضْلَ} [البقرة: ٢٣٧]، وقرأ عاصمٌ، وحمزةُ بكسرهما، والباقون: بضمهما (١).
مَا فَعَلُوهُ أي: المكتوبَ عليهم.
إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ قرأ ابنُ عامرٍ: (إِلَّا قَلِيلًا) بالنصبِ على أصلِ الاستثناء، وكذلك هو في مُصحفِ أهل الشام، وقرأ الباقون: بالرفع على ضمير الفاعل في قوله: (فعلوه) تقديره: إلا نفرٌ قليلٌ فعلوه (٢)، والقليلٌ جماعةٌ من الصحابة رضي الله عنهم، منهم: عمر، وعمارُ بنُ ياسر، وعبدُ الله بنُ مسعود، وثابتُ بنُ قيسٍ، قالوا: واللهِ لو أمرَنا محمدٌ بذلكَ، لفعلنا، فقال - ﷺ -: "إِنَّ مِنْ أُمَّتِي رِجَالًا، الإِيمَانُ أَثْبَتُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي" (٣).
وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ أي: ما يؤمرونَ به من طاعةِ الرسولِ.
لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ في عاجِلِهم وآجِلِهم وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا تحقيقًا لإيمانِهم.

(١) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٢٣٤)، و"التيسير" للداني (ص: ٧٨)، و"إتحاف فضلاء البشر"، للدمياطي (ص: ١٩٢)، و"معجم القراءات القرآنية" (٢/ ١٤٢ - ١٤٣).
(٢) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٢٣٥)، و"التيسير" للداني (ص: ٩٦)، و"تفسير البغوي" (١/ ٥٥٨)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٢٥٠)، و"معجم القراءات القرآنية" (١/ ١٤٣).
(٣) رواه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٥/ ١٦٠)، عن أبي إسحاق السبيعي. ورواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ٩٩٥)، عن الحسن البصري.

صفحة رقم 150

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي

تحقيق

نور الدين طالب

الناشر دار النوادر (إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة - إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلاَمِيّةِ)
سنة النشر 1430 - 2009
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 7
التصنيف التفسير
اللغة العربية