أخرج الأئمة الستة عن الزبير بن العوام رضي الله عنه أنه خاصم رجلا من الأنصار إلى رسول الله النبي صلى الله عليه وسلم في شراج من الحرة كانا يسقيان به كلاهما، فقال رسول الله النبي صلى الله عليه وسلم " اسق يا زبير ثم أرسل إلى جارك " فغضب الأنصار فقال : يا رسول الله أن كان ابن عمتك ؟ فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال :" اسق ثم احبس حتى يبلغ الجدر " ١ فاستوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ حقه للزبير وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك أشار على الزبير يأمر فيه سعة له وللأنصاري، فلما الأنصاري*** رسول الله صلى الله عليه وسلم استوفى للزبير حقه في صريح الحكم قال للزبير والله أحسب قوله تعالى : فلا وربك لا يؤمنون الآية، نزلت في ذلك وكذا أخرج الطبراني في الكبير والحميدي في مسنده عن أم سلمة قالت : خاصم الزبير رجلا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى للزبير فقال الرجل : إنما قضى له لأنه ابن عمته فنزلت، قال البغوي : روي أن الأنصاري الذي خاصم الزبير كان اسمه حاطب بن أبي بلتعة، قلت : أخرجه ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب في هذه الآية قال : نزلت في الزبير بن العوام وحاطب ابن أبي بلتعة اختصما في ماء فقضى النبي صلى الله عليه وسلم أن يسقى الأعلى ثم الأسفل، قلت : وتسمية حاطب بن أبي بلتعة في هذه القصة وهم لأن حاطبا لم يكن من الأنصار بل من المهاجرين شهد بدرا ولعل ذلك رجل منافق من الأوس أو الخزرج سمي أنصاريا لكونه منهم نسبا. قال البغوي : لما خرجا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم مرا على المقداد فقال : لمن كان القضاء ؟ فقال الأنصاري لابن عمته ولوّى شدقه ففطن له يهودي كان مع المقداد فقال : قاتل الله هؤلاء يشهدون أنه رسول الله ثم يتهمونه في قضاء يقضي بينهم وايم الله لقد أذنبنا مرة في حياة موسى فدعانا موسى إلى التوبة منه فقال : اقتلوا أنفسكم ففعلنا فبلغ قتلانا سبعين ألفا في طاعة ربنا حتى رضي عنا، فقال ثابت بن شماس بن قيس : أما والله إن الله ليعلم مني الصدق لو أمرني محمد صلى الله عليه وسلم أن أقتل نفسي لفعلت. وقال البغوي : قال مجاهد والشعبي نزلت هذه الآية في بشر المنافق واليهودي الذي اختصما إلى عمر الذي مر ذكره كما يقتضيه السياق، ومعنى الآية فلا أي ليس الأمر كما فعل الذين يزعمون أنهم مؤمنون ثم لا يرضون بحكمك ثم ليستأنف القسم فقال : وربك لا يؤمنون وجاز أن يكون لا زائدة كما في لا أقسم والمعنى وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم أي اختلف بينهم واختلط عليهم الأمر ومنه الشجر لالتفاف أغصانه ثم لا يجدوا عطف على يحكموك في أنفسهم حرجا مما قضيت ضيقا مما حكمت، به وقال مجاهد : شكا فإن الشاك في ضيق أمره ويسلموا أي ينقادوا لك تسليما انقيادا طوعا بلا كره منهم.
التفسير المظهري
المظهري