ثم أقسم بربوبيته على نفي إيمان من لم يرض بحكم رسوله، فقال : فلا وربك لا يؤمنون إيمانًا حقيقيًا حتى يحكموك أي : يترافعوا إليك، راضين بحكمك، فيما شَجَر بينهم أي : اختلط بينهم واختلفوا فيه ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا أي : ضيقًا وشكًا مما قضيت ، بل تنشرح صدورهم لحكمك ؛ لأنه حق من عند الله. ويُسلموا لأمرك تسليمًا . أي ينقادوا لأمرك ظاهرًا وباطنًا.
فلا يكمل إيمان العبد حتى لا يجد في نفسه حرجًا من أحكام الله، القهرية والتكليفية، ويسلم لما يبرز من عنصر القدرة الأزلية، كيفما كان، فقرًا أو غنى، ذلاً أو عزًا، منعًا أو عطاء، قبضًا أو بسطًا، مرضًا أو صحة، إلى غير ذلك من اختلاف المقادير. ويرضى بذلك ظاهرَا وباطنًا، وينسلخ من تدبيره واختياره ؛ إلى اختيار مولاه فهو أعلم بمصالحه، وأرحم به من أمه وأبيه : وبالله التوفيق. وهو الهادي إلى سواء الطريق.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي