ﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ

ثم أقسم بربوبيته على نفي إيمان من لم يرض بحكم رسوله، فقال : فلا وربك لا يؤمنون إيمانًا حقيقيًا حتى يحكموك أي : يترافعوا إليك، راضين بحكمك، فيما شَجَر بينهم أي : اختلط بينهم واختلفوا فيه ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا أي : ضيقًا وشكًا مما قضيت ، بل تنشرح صدورهم لحكمك ؛ لأنه حق من عند الله. ويُسلموا لأمرك تسليمًا . أي ينقادوا لأمرك ظاهرًا وباطنًا.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : كما أمر الله بطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم في حياته، أمر بطاعة ورثته بعد مماته، وهم العلماء الأتقياء الذين يعدلون في الأحكام، والأولياء العارفون الذين يحكمون بوحي الإلهام، فالعلماء حُكَّام على العموم، والأولياء حكام على الخصوص، أعني من تعلق بهم من أهل الإرادة، فمن لم يرض بحكم العلماء، ووجد في نفسه حرجًا مما قضوا به عليه، ففيه شُعبة من النفاق، وخصلة من المنافقين. ومن لم يرض بحكم الأولياء فقد خرج من دائرتهم، ومن عُش تربيتهم، لأن حكم الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ وحكم ورثته هو حكم الله، ومن لم يرض بحكم الله خرج عن دائرة الإيمان.
فلا يكمل إيمان العبد حتى لا يجد في نفسه حرجًا من أحكام الله، القهرية والتكليفية، ويسلم لما يبرز من عنصر القدرة الأزلية، كيفما كان، فقرًا أو غنى، ذلاً أو عزًا، منعًا أو عطاء، قبضًا أو بسطًا، مرضًا أو صحة، إلى غير ذلك من اختلاف المقادير. ويرضى بذلك ظاهرَا وباطنًا، وينسلخ من تدبيره واختياره ؛ إلى اختيار مولاه فهو أعلم بمصالحه، وأرحم به من أمه وأبيه : وبالله التوفيق. وهو الهادي إلى سواء الطريق.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير