ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ

وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا هذا النص الكريم ورد في الأقارب الذين لا ميراث لهم كما قال أكثر المفسرين، ولكن القارئ للنص يرى انه أوسع شمولا ؛ لأنه يشمل المساكين واليتامى بإطلاق، وإن لم يكونوا أولى قربى، والمساكين هم الفقراء الذين أسكنتهم الحاجة وأذلتهم، وليس المراد من حضورهم أن يكونوا مشاهدين للقسمة ؛ لأن قسمة الموال لا تكون عادة في حضرة هؤلاء الضعفاء، وإنما المراد العلم بهم من مقسمي التركة علم حضور ومعاينة، ومعنى الرزق إعطاؤهم مالا ينفقون منه، ويسدون منه حاجاتهم بحيث لا يكونون أثرياء. والمر في قوله تعالى : فارزقوهم . قال بعض التابعين : إنه للندب، فعلى الورثة أن يرضخوا١ مقدارا من المال ندبا، وحجة هؤلاء في أن الطلب للندب انه غير مقدر، والفرض الذي يكون لازما من المال لا بد ان يكون مقدرا، وقد كان الصحابة يفعلون ذلك، حتى غنه يروى ان عبد الله بن عبد الرحمن بن ابي بكر قسم ميراث أبيه، وأم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها – على قيد الحياة، فلم يدع في الدار أحدا إلا اعطاه.
وقال بعض التابعين : عن ذلك واجب، وهو للقرابة الفقيرة واليتامى والمساكين في التركات، فهو ثابت كثبوت حق الورثة، ولا يزيد احدهما على الآخر، وعدم التقدير فيه ليس إجمالا، بل ترك الأمر فيه إلى الورثة، وغلى القاضي الذي يقوم على تنفيذ التركات، وقد ادعى بعض التابعين نسخ الوجوب في الآية فرد قوله سعيد بن جبير، فقال :" إن ناسا يقولون نسخت، والله ما نسخت، ولكنها مما تهاون به الناس".
وإن الذين قرروا ان الأمر للوجوب قصروا العطاء على ( النقود ) وما يشبهها كالقمح ونحوه دون العقار، وقد روى ان الحسن والنخعي قالا :[ أدركنا الناس وهم يقسمون على القرابات واليتامى والمساكين من العين( أي الذهب والفضة ) فإذا قسم الذهب والفضة وصارت القسمة إلى الأرضين والرقيق – قالوا لهم قولا معروفا ].
وقد قرر من الفقهاء وجوب العطاء – الظاهرية، فقالوا يجب إعطاء هؤلاء من التركة مقدارا يتناسب مع حال الورثة وحال هؤلاء ومقدار التركة، ويقدره القضاء.
والقول المعروف مطلوب : وهو القول الذي لا يخدش الكرامة، وليس فيه منة العطاء، وقد فيه الزمخشري( وان يلطفوا لهم القول، ويقولوا خذوا بارك الله عليكم، ويعتذروا إليهم، ويستقلوا ما أعطوهم، ولا يستكثروه ولا يمنوا عليهم ).

١ رضخ له من ماله يرضخ رضخا: اعطاه. الرضخ: العطية القليلة.[لسان العرب – رضخ]..

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زهرة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير