ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ

مقبوضة. فالمفروض في هذا الموضع بمنزلة قولك: فريضة وفرضاً (١).
وقال الزجاج: هذا منصوب على الحال، المعنى: لهؤلاء أنصبة على ما ذكرناها في حال الفرض (٢).
وقال الأخفش: هو نصب على معنى: جعل لهم نصيبًا (٣). والآية تدل على [هذا؛ لأن قوله: لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ يدل على (٤)] معنى جعل لهم نصيبًا (٥)
٨ - قوله تعالى: وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ عنى قسمة المال بين الورثة، يقال: قسمت المال قسمًا و [قسَّمته] تقسيمًا، والقسم اسم للمقسوم، والقسيم الذي يقاسمك (...) (٦) المقسوم أيضًا، يقال: أخذ قسمه وقسيمه ومقسمه (٧). وهذا قد ذكره ثعلب عن ابن الأعرابي، وهو صحيح.
قال الخليل: (القِسْم (٨)) الحظّ والنصيب من الخير (٩)، ومنه سمي

(١) انتهى من "معانى الفراء" ١/ ٢٥٧، وانظر: "الكشاف" ١/ ٢٤٩، "الدر المصون" ٣/ ٥٨٨.
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ١٥، وانظر "مشكل إعراب القرآن" ١/ ١٩٠، "الدر المصون" ٣/ ٥٨٩.
(٣) "معاني القرآن" ١/ ٤٢٢، ٤٣٤، وانظر "الدر المصون" ٣/ ٥٨٩.
(٤) ما بين القوسين ليس فى (أ).
(٥) هذا ترجيح من المؤلف للوجه الأخير في إعراب (نصيبا) وأنه منصوب بفعل مقدر، وانظر "الإملاء بهامش الفتوحات" ١/ ٣٥٨.
(٦) ما بين القوسين بياض في (أ)، (د). وهذه الكلمة جاءت في "العين" للخليل ٥/ ٨٦: القسم.
(٧) انظر: "تهذيب اللغة" ٣/ ٢٩٦١ (قسم).
(٨) في (أ): المقسم بالميم، وما أثبته هو الموافق لما في "العين" ٥/ ٨٦ (قسم)، "الجمهرة" ٢/ ٨٥١ (قسم)، "تهذب اللغة" ٣/ ٢٩٦١ (قسم)، "الصحاح" ٥/ ٢٠١٠ (قسم)، "اللسان" ٦/ ٣٦٢٨ (قسم).
(٩) "العين" ٥/ ٨٦ (قسم)، وانظر: "التهذيب" ٣/ ٢٩٦١، "الصحاح" ٥/ ٢٠١٠،=

صفحة رقم 340

الرجل: مقسما. وأنشد النضر:

فما لك إلا مِقسمٌ ليس فائتًا به أحدٌ فاستَأْخِرَن أو تَقَدَّمَ (١)
ويقال: قاسمت فلانًا المال مقاسمةً، وأقسمنا، وتقاسمنا المال فيما بيننا (٢).
قال النابغة (٣):
إنّا اقتَسَمْنا خُطَّتَينا بيَننا فحَمَلتُ بَرَّةَ واحتملتَ فَجَارِ (٤)
و (القسمة) (٥) الاسم من الاقتسام، لا من القسم (٦)، كالخبرة من
= "اللسان" ٦/ ٣٦٢٩.
(١) لم أعرف قائله، وهو من شواهد "أساس البلاغة" ٢/ ٢٥١ (قسم) لكن عجزه:
به أحد فاعجل به أو تأخر
وهو أيضًا في "لسان العرب" ٦/ ٣٦٢٩ (قسم) كما عند المؤلف، لكن قافيته: (تقدما) بألف مد بعد الميم.
(٢) انظر: "العين" ٥/ ٨٦ (قسم)، "تهذيب اللغة" ٣/ ٢٩٦٣ (قسم)، "اللسان" ٦/ ٣٦٢٩ (قسم).
(٣) تقدمت ترجمته.
(٤) "ديوان النابغة الذبياني" ٨٦، "الكتاب" ٣/ ٢٧٤، "الكامل" ٢/ ٧٠، "الجمل" للزجاجي ص ٢٢٩، "الخصائص" ٢/ ١٩٨. والنابغة يخاطب بهذا البيت زُرعة بن عمرو الكلابي، وكان قد عرض زُرعةُ على النابغة وعشيرته أن يغدروا ببني أسد فأبى، فجعل النابغة خطته في الوفاء برة من البر، وجعل خطة زرعة فجار من الفجور لأنه أراد نقض العهد.
(٥) في (د): (القسيمة).
(٦) انظر: "الصحاح" ٥/ ٢٠١١ (قسم)، "اللسان" ٦/ ٣٦٣٠ (قسم).

صفحة رقم 341

الاختبار.
ولا يكاد الفصحاء يقولون: قَسمت بينهم قِسمة. وقد ذكر ذلك في كتاب الليث (١)، وليس ذلك بصحيح. وقسْمَتك ما أخذته من الأقسام، والجمع قِسَم.
وقوله تعالى: أُولُو الْقُرْبَى (٢) يعني: الذين يحزنون ولا يرثون (٣).
وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ الآية. اختلفوا في حكمها، فقال ابن عباس في رواية عطاء وعطية (٤): هذه الآية منسوخة بآية المواريث، وإباحة الثلث للميت يجعله حيث يشاء من القرابات واليتامى والمساكين (٥).

(١) في "اللسان" ٦/ ٣٦٣٠ (قسم): الليث: يقال: قسمت الشيء بينهم قسمًا وقسمة، والقسمة مصدر الاقتسام.
(٢) في (أ)، (د): (أولي)، وهو خطأ ظاهر.
(٣) انظر: "الكشف والبيان" ٤/ ١٧ ب، و"معالم التنزيل" ٢/ ١٧٠، و"المحرر الوجيز" ٣/ ٥٠٤.
(٤) تقدمت ترجمته.
(٥) أخرجه بنحو منه من طريق عطاء عن ابن عباس أبو داود في "الناسخ والمنسوخ"، وابن أبي حاتم. انظر: "الدر المنثور" ٢/ ٢١٩.
ومن طريق عطية العوفي -وهي طريق ضعيفه- أخرجه بمعناه ابن جرير ٤/ ٢٦٤، وابن أبي حاتم في "الدر المنثور" ٢/ ٢١٩.
وقد أشار الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٨/ ٢٤٢، إلى ضعف ما رُوي عن ابن عباس أن هذه الآية منسوخة.
وسيأتي قريبًا ما يبين ثبوت الرواية عن ابن عباس بأنه محكمة، وانظر: "الوسيط" بتحقيق بالطيور ٢/ ٤٥٣.
وورد عن ابن عباس من طريق مجاهد أن هذه الآية نسخت بقوله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ [النساء: ١١]، لكنه ضعيف. انظر: "الناسخ المنسوخ" بتحقيق د. سليمان اللاحم ٢/ ١٥٦.

صفحة رقم 342

وهذا مذهب سعيد بن المسيب (١)، وأبي مالك، والضحاك (٢).
وقال في رواية عكرمة ومِقْسَم (٣): الآية محكمة غير منسوخة (٤).
وهذا مذهب أبي موسى، وإبراهيم، والشعبي، والزهري، ومجاهد، والحسن، وسعيد بن جبير، وعبيدة، وقتادة (٥).
ثم اختلف هؤلاء، فذهب بعضهم إلى أنه يجب على الوارث أن يرضخ لمن حضر القسمة شيئًا من المال بقدر ما تطيب به نفسه.

(١) تقدمت ترجمته.
(٢) انظر "الناسخ والمنسوخ في كتاب الله" لقتادة ص ٣٨، والطبري ٤/ ٢٦٤ - ٢٦٥، "الناسخ والمنسوخ" للنحاس ٢/ ١٥٨، و"الكشف والبيان" ٤/ ١٧ ب، وابن كثير ١/ ٤٩٥، و"زاد المسير" ٢/ ٢١، و"فتح الباري" ٨/ ٢٤٢، و"الدر المنثور" ٢/ ٢١٩.
(٣) هو أبو القاسم مِقسَم بن بجرة -وقيل نجدة- من الموالي، ولزم ابن عباس وهو من مشاهير التابعين وحُكم عليه بأنه صدوق يُرسل، مات -رحمه الله- سنة ١٠١ هـ. انظر: "ميزان الاعتدال" ٥/ ١٠٣، "التقريب" ص ٥٤٥ رقم (٦٨٧٣).
(٤) أخرجه من طريق عكرمة البخاري رقم (٤٥٧٦) في كتاب التفسير سورة النساء، باب: ٣ إذا حضر القسمة....، وقال البخاري: تابعه سعيد بن جبير عن ابن عباس. وكذلك أخرجه ابن جرير ٢/ ٢٦٣، وعن طريق مِقسَم أخرجه ابن جرير ٢/ ٢٦٤ بمعناه.
وانظر "الكشف والبيان" ٤/ ١٧ ب، وابن كثير ١/ ٤٩٤، و"الدر المنثور" ٢/ ٢١٨.
قال ابن حجر عن طريق عكرمة وسعيد: وهذان الإسنادان الصحيحان عن ابن عباس هما المعتمدان.
(٥) انظر: "الطبري" ٤/ ٢٦٣ - ٢٦٤، و"الناسخ والمنسوخ" للنحاس ٢/ ١٥٨، و"الكشف والبيان" ٤/ ١٧ ب، ١٨ أ، وابن كثير ١/ ٤٩٩، و"الدر المنثور" ٢/ ٢١٨ - ٢١٩.

صفحة رقم 343

هذا إذا كان الوارث كبيرًا، فإن كان صغيرًا تولى إعطاء هؤلاء وليه (١).
قال الحسن والنخعي: أدركنا الناس وهم يقسمون على القرابات (٢)، والمساكين، واليتامى من العين، فإذا قُسِم الذهب والورق وصارت القسمة إلى الأرضين والرقيق وما أشبه ذلك قالوا لهم قولًا معروفًا، كانوا يقولون: بُورك فيهم (٣).
وقال ابن عباس والسدي وغيرهما: إذا حضر القسمة هؤلاء؛ فإنْ كان الميت أوصى لهم بشيء أُنفِذ، وإن لم يوص (٤) وكان الورثة كِبارًا رَضَخُوا لهم، وإن كانوا صغارًا اعتذر إليهم الولي، ويقول: إني لا أملك هذا المال، وإنما هو لهؤلاء الضعفاء الذين لا يعقلون ما عليهم من الحق، وإن يكبروا فسيعرفون حقكم. فهذا هو القول المعروف (٥).
وقال بعضهم: هذا على الندب والاستحباب، لا على الفرض والإيجاب؛ يستحب للوارث أن يقسم لهؤلاء شيئًا من التركة، فإن ترك ذلك لم يُحَرَّج (٦).

(١) انظر: "الطبري" ٤/ ٢٦٥.
(٢) في (أ): (القربات).
(٣) من "معاني القرآن" للزجاج ٢/ ١٦. وذكره بنحوه عنهما ابن الجوزي في "زاد المسير" ٢/ ٢٠، وانظر "تفسير الحسن" ١/ ٢٦٣.
(٤) في (د): يوص لهم.
(٥) هذا معنى قول ابن عباس والسدي وغيرهما كسعيد بن جبير. انظر الطبري ٤/ ٢٦٧ - ٢٦٨، "زاد المسير" ٢/ ٢٠، وما ساقه المؤلف نص ما ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" ٤/ ١٧ ب، ١٨ أ.
(٦) أشار ابن عطية إلى أن ممن ذهب إلى الندب الحسن وسعيد بن جبير. انظر "المحرر الوجيز" ٣/ ٥٠٤ - ٥٠٥. ولم أجد ذلك صريحًا عنهما.

صفحة رقم 344

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية