وقوله: (نَصِيبًا مَفْرُوضًا) يقتضي خلاف من ورّث ذوي الأرحام.
إذ ليس لأحد منهم نصيب مفروض.
فإن قيل: لِمَ أُعيد ذكر النصيب؟
قيل: لما أراد أن يبين كون نصيبهم مفروضا أعاد الموصوف معه.
ليستبين أن المفروض هو النصيب لا غير.
قوله تعالى: (وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٨)
أراد بالقسمة المقسوم، ولذلك: (فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ) ردّ إلى المعنى.
واختُلِفَ في الآية على أقوال: الأول: أنه عنى من ليس بوارث
من أولي القربى، وذلك على الاستحباب، فإما أن يُعطوا،
أو يُقال لهم قول معروف، وقيل: يجُمع لهم بين الأمرين.
والثاني: قال مجاهد: هو واجب، لكن يُعطون على قدر ما تطيب
به نفس الورثة، إذ كانوا وارثين.
قال الحسن والنخعي: أدركنا الناس وهم يُقسّمون على الأقارب واليتامى والمساكين من الورِق والفِضة، فإذا صاروا إلى الأرضين والرقيق ونحوها، قالوا لهم قولاً معروفاً، أي قالوا لهم: بُورِك فيكم.
الثالث: أن أولي القربى ضربان: وارث يُعطى، وغير وارث.
فيُقال له قول معروف.
الرابع: يُعطى الحاضر البالغ، ويتُحرَّى في أمر
الغائب والصغير قولٌ معروف أي مصلحة.
الخامس. قال زيد من أسلم: هذا شيء أمِرَ به الموصي في الوقت
الذي يوصي، واستدلّ في ذلك بقوله بهد هذه الآية: (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً) الآية.
السادس: أنّ ذلك كان في الورثة واجبًا، فنسخته آية الميراث.
والصحيح أنه ليس بمنسوخ، وعلى ذلك قوله تعالى: (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ)، ثم قال: (وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا).
تفسير الراغب الأصفهاني
أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى
هند بنت محمد سردار