من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها عرفوا بأنها : إظهار لمنزلة الشفيع عند المشفع، وإيصال المنفعة إلى المشفوع له، فالشفاعة إذا ضم غيرك إلى جاهك ووسيلتك ؛ وهي من الشفع، وهو الزوج في العدد، لأنه يصير مع صاحبه شفعا، فمن شفع شفاعة حسنة ليصلح بين اثنين استوجب الأجر، ومن الشفاعة الحسنة الدعاء للمسلمين، في صحيح مسلم : " من دعا لأخيه بظهر الغيب فقال الملك الموكل به آمين ولك بمثل "، وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما يشاء " ( (١) ) ؛ ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها وكان الله على كل شيء مقيتا مما قال الحسن ومجاهد وغيرهما : الحسنة منها- من الشفاعة- : هي التي بها روعي حق مسلم ودفع بها عنه شر أو جلب إليه خير، وابتغي بها وجه الله، ولم يؤخذ عليها رشوة، وكانت في أمر جائز لا في حد من حدود الله ولا في إبطال حق من الحقوق، والسيئة : ما كان بخلاف ذلك ؛ قال أهل اللغة : الكفل : النصيب، وكان الله على كل شيء مقيتا حسيبا، حفيظا، مقتدرا.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب