درعيم، وركب فرسه وأسكب نبله، فلما نزعه انكسرت بينية القوس من قوته، فأكب نبله، وجعل يناول سعداً سهماً ويقول: ارم فداك أبي وأمي، ولم يقلها لأحد قبله، ولا بعده، فهو من فضائل سعد، ثم أخذ النبي ﷺ رمحاً صغيراً أعطاه له قتادة ابن النعمان، فيه قتل أُبي بن خلف الجمحي.
قوله: مَّن يَشْفَعْ شفاعة حَسَنَةً يَكُنْ لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا الآية.
المعنى: من يشفع لأخيه شفاعة حسنة يكن له نصيب منها في الآخرة، أي: حظ وَمَن يَشْفَعْ شفاعة سَيِّئَةً يَكُنْ لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا أي: إثم منها في الآخرة.
وقال مجاهد: هو شفاعة الناس بعضهم لبعض، وقاله الحسن وابن زيد وغيرهم.
وقال الطبري: " المعنى: من يشفع وتراً لأصحابك يا محمد في جهاد عدوهم يكن له نصيب منها: حظاً في الآخرة، ومن يشفع وتراً لكافرين يكن له كفل منها أي: وزر وإثم في الآخرة.
وإنما اختار ذلك لأنه في سياق الآية التي حض الله تعالى النبي ﷺ على القتال فيهت، وحضه على أن يحرض المؤمنين على القتال معه، فصارت هذه الآية وعداً لمن أجاب تحريض رسول الله ﷺ على القتال، وكان ذلك أشبه عنده من شفاعة الناس بعضهم لبعض إذ لم يجر له ذكر قبل ولا بعد.
والكفل والنصيب عند أهل اللغة سواء، قال تعالى: يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ [الحديد: ٢٧] أي: نصيبين، والنصيب قد يكون خيراً أو شراً.
وقال الحسن: الشفاعة الحسنة ما يجوز في الذين، والشفاعة السيئة ما لا يجوز في الدين.
وقال الحسن: من يشفع شفاعة حسنة كان له أجرها وإن لم يُشَفَّع.
وروي أن قوله: وَمَن يَشْفَعْ شفاعة سَيِّئَةً يَكُنْ لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا نزل في اليهود كانوا يدعون على المؤمنين في الغيبة بالهلاك، ويقولون لهم في الحضور: السام عليكم، وهو دعاء أيضاً، ثم اتْبع ذلك بقوله: وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ وهو: السلام.
والمقيت: الحفيظ عند ابن عباس.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي