الضرب في الأرض: السير فيها بالسفر، للجهاد او التجارة. في سبيل الله: الجهاد. تبيَّنوا: تثَّبتوا تأنّوا. ألقى إليكم السلم: استسلم وانقاد. عرض الحياة الدنيا: حطام الدنيا من مال وغيره. مغانم: جمع مَغْنَم: رزق وفضل كثير، وما يغنمن في الحرب.
بعد أن بيّن الله في الآيات السابقة أحكام قتل الخطأ والقتل العمد ينبّه المؤمنين ويحذرهم في هذه الآية من نوع قتلِ خطأٍ كان يحصل أحياناً. فيأمر المسلمين إذا خرجوا غزاة ألا يبدأوا بقتال أحدٍ أو قتله حتى يثبتوا من واقعة، وعليهم ان يكتفوا بظاهر الإسلام في كلمة اللسان، فمن نطَقَ بالشهادتين في تلك الحال قُبل منه.
وروى البخاري والترمذي عن ابن عباس قال: «مرّ رجل من بني سليم بنفر من أصحاب النبي وهو يسوق غنماً له فسلّم عليهم، فقالوا ما سلّم علينا الا ليتعوّذ منا، فعمدوا إليه فتقلوهن وأتَوا بغنمه النبيّ، فنزلت الآية» ومعناها:
«يا أيها الذين آمنوا إذا ذهبتم للجهاد فاحترِسوا ان تقتلوا المؤمنين وأنتم لا تعلمونهم. ان عليكم أن تتثبَّتوا في قتل من اشتبه أمره عليكم لتعلموا أمسلم هو أم كافر».
ولا تقولوا لمن استسلم لكم ولم يقاتلكم وأظهرَ لكم الإسلام إنك لست بمؤمن، فتقتلوه طمعاً في ما معه من حطام الدنيا.. إن عند الله أرزاقاً كثير لكم ونعماً لا تحصى. لقد كنتم على الكفر قبل ان هداكم الله بمنّه وكرمه، فكونوا على بينة من الأمر الذي تُقدِمون عليه. لا تأخذوا بالظن، فالإسلام يكتفي بظاهر القول. وليس لكم ان تفتشوا عما في القلوب. إن الله تعالى خبير بأعمالكم لا يخفى عليه شيء.
وفي هذا الآية وعيد لنا وتحذير شديد من الوقوع في يمثل هذا الخطأ. وهو أشدُّ في حال من نحكم بتكفير من يخالفنا من أهل القِبلة. أما الحرب من أجل الغنائم فقط فأمرٌ مرفوض.
قراءات:
قرأ حمزة والكسائي «فتثبتوا» بالتاء والثاء في الموضعين، والباقون فتبينوا كما هو هنا. وقرأ نافع وابن عامر وحمزة «ألقى اليكم السلم» بدون ألف.
تيسير التفسير
إبراهيم القطان