الآية الثالثة والعشرون : قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا [ النساء : ٩٤ ].
٢٩٢- ابن العربي : قال ابن القاسم : سمعت مالكا يقول : إن رجلا من المسلمين في مغازي النبي صلى الله عليه وسلم حمل على رجل من المشركين، فلما علاه بالسيف قال المشرك : لا إله إلا الله. فقال الرجل : إنما يتعوذ بها من القتل، فأتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :( كيف لك بلا إله إلا الله ؟ ) قال : يا رسول الله، إنما يتعوذ. فما زال يعيدها عليه :( كيف لك بلا إله إلا الله ؟ ) فقال الرجل : وددت أني أسلمت ذلك اليوم، وأنه يبطل ما كان لي من عمل قبل ذلك، وأني استأنفت العمل من ذلك اليوم. ١
٢٩٣- ابن العربي : قال مالك في الكافر يوجد عند الدرب فيقول : جئت مستأمنا أطلب الأمان : هذه أمور مشكلة، وأرى أن يرد إلى مأمنه، ولا يحكم له بحكم الإسلام، لأن الكفر قد ثبت له، فلا بد أن يظهر منه ما يدل على أن الاعتقاد الفاسد الذي كان يدل عليه قوله الفاسد قد تبدل باعتقاد صحيح يدل عليه قوله الصحيح، ولا يكفي فيه أن يقول : أنا مسلم، ولا أنا مؤمن، ولا أنا أصلي حتى يتكلم بالكلمة العاصمة التي علق النبي صلى الله عليه وسلم الحكم بها عليه في قوله :( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله ). ٢
٢ - أحكام القرآن لابن العربي: ١/٤٨٢، وينظر: الأحكام الصغرى: ١/٣٠١، والجامع: ٥/٣٣٩..
تفسير الإمام مالك
أبو عبد الله مالك بن أنس الأصبحي المدني