ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ

وقد تقدّم أن القصد بغضبه تعالى إلى إنزال عقابه.
دون تغيّر حال يعتري ذاته تعالى الله عن التغيّرات.
ولعنته في الدنيا: إبعاده من لَعَنَهُ عن الصفات النفيسة التي
يتخصص به أولياؤه، وفي الآخرة عقابه وتبعيده عن ثوابه.
قوله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (٩٤)
قرئت: (تثبتوا) و (تبينوا)، وقيل: التبيُّن أبلغ؛ لأنه قل ما يكون إلا بعد التثبُّت، وقد يكون التثبُّت

صفحة رقم 1402

ولا تبين، وقد قُوبل بالعجلة في قولهم: التبيُّن من الله، والعجلة
من الشيطان فتبينوا، وقُرِئ (السَّلَم) و (السلام).
والسلام قيل: التحية، وقيل: الاستسلام.
والسَّلَم والسِّلْم: الصلح.
وقيل: هو بمعنى الإِسلام، ويقال للصلح: السلم، فلا يكون مرادًا هاهنا، لأن المسلم مخيّر إذا طلب الكافر منه السلم بين أن يبذله له، وبين أن يمنعه، ورُوِيَ أنه خرج مقداد في سريته فمر برجل في غُنَيِمات، فقال: إني مسلم.

صفحة رقم 1403

فلم يلتفت إلى قوله، فقتله وأخذ غنيماته، فلما رجع إلى النبي - ﷺ - أنكره، فقال: "هلَّا شققت عن قلبه ".
والآية تدل على أن المجتهد في مسائل الاجتهاد معذور، ولولا ذلك لما قارَّه النبي - ﷺ -.

صفحة رقم 1404

تفسير الراغب الأصفهاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى

تحقيق

هند بنت محمد سردار

الناشر كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أم القرى
سنة النشر 1422
عدد الأجزاء 2
التصنيف التفسير
اللغة العربية