من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة لقى الله وهو مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله، رواه ابن ماجة وروى الطبراني من حديث ابن عباس نحوه وابن الجوزي عن ابى سعيد الخدري نحوه وابو نعيم فى الحلية عن عمر بن الخطاب موقوفا نحوه والله اعلم، روى البخاري والترمذي والحاكم وغيرهم عن عكرمة عن ابن عباس قال مرّ رجل من بنى سليم بنفرس اصحاب النبي ﷺ وهو يسوق غنما له فسلم عليهم فقالوا ما سلم علينا الا ليتعوّذ منا فعمدوا اليه فقتلوه وأتوا بغنمه الى النبي ﷺ فنزلت.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ يعنى سافرتم وذهبتم فِي سَبِيلِ اللَّهِ للجهاد فَتَبَيَّنُوا قرا حمزة والكسائي فى الموضعين هاهنا وفى الحجرات بالتاء المثناة الفوقانية والثاء المثلثة من التثبت اى قفوا حتى تعرفوا المؤمن من الكافر وقرا الباقون بالتاء المثناة الفوقانية والباء الموحدة والياء المثناة التحتانية والنون من التبيّن يقال تبينت الأمر إذا تامّلته، وطلبت بيانه يعنى لا تعجلوا قبل وضوح الأمر ذكر البغوي من طريق الكلبي عن ابن عبّاس ان اسم المقتول مرداس بن نهيك من اهل فدك وكان مسلما ولم يسلم من قومه غيره فسمعوا بسرية لرسول الله ﷺ تريدهم وكان على السرية رجل يقال له غالب بن فضالة الليثي فهربوا واقام الرجل لانه كان على دين المسلمين فلما راى الخيل خاف ان يكونوا غير اصحاب النبي ﷺ فالجأ غنمه الى عاقول من جبل وصعد هو الى الجبل فلما تلاحقت الخيل سمعهم يكبرون فلما سمع التكبير عرف انهم من اصحاب النبي ﷺ فكبر ونزل وهو يقول لا اله الا الله محمد رسول الله السّلام عليكم فتغشاه اسامة بن زيد فقتله واستاق غنمه ثم رجعوا الى النبي ﷺ فوجد رسول الله ﷺ من ذلك وجدا شديدا وقد كان قد سبقهم قبل ذلك الخبر قال رسول الله ﷺ قتلتموه ارادة ما معه ثم قرا هذه الاية على اسامة بن زيد فقال يا رسول الله استغفر لى فقال فكيف بلا اله الا الله قالها رسول الله ﷺ ثلاث مراة قال اسامة رضى الله عنه فما زال رسول الله ﷺ يعيدها حتى وددت انى لم أكن أسلمت الا يومئذ ثم ان رسول الله ﷺ استغفر لى بعد ثلاث مرات وقال أعتق رقبة كذا روى الثعلبي من طريق الكلبي وروى ابو ظبيان عن اسامة......
رضى الله عنه قال قلت يا رسول الله انما قال خوفا من السّلاح قال افلا شققت عن قبله حتى تعلم أقالها أم لا واخرج البزار من وجه اخر عن ابن عبّاس قال بعث رسول الله ﷺ سرية فيها المقداد فلمّا أتوا القوم وجدوهم قد تفرقوا وبقي رجل له مال كثير فقال اشهد ان لا اله الّا الله فقتله المقداد فقال له النبي ﷺ كيف لك بلا اله الا الله غدا وانزل الله تعالى هذه الاية واخرج احمد والطبراني وغيرهما عن عبد الله بن ابى حد رد الأسلمي وروى ابن جرير نحوه من حديث ابى عمرة قال عبد الله بن ابى حدرد بعثنا رسول الله ﷺ فى نفر من المسلمين فيهم ابو قتادة ومحلم بن حثامة بن قيس الليثي فمرّ بنا عامر بن الأضبط الأشجعي فسلم علينا فحمل عليه محلم فقتله «١» فلمّا قدمنا النبي ﷺ وأخبرناه الخبر نزل فينا القران يعنى هذه الاية واخرج ابن مندة عن جزء بن الحدرجان قال وفد أخي فداد الى النبي ﷺ فقال لهم انا مؤمن فلم يقبلوا منه فقتلوه فبلغنى ذلك فخرجت الى رسول الله ﷺ فنزلت هذه الاية فاعطانى النبي ﷺ دية أخي واخرج ابن جرير من طريق السدى وعبد من طريق قتادة وابن ابى حاتم من طريق ابن لهيعة عن ابى الزبير انّ قوله تعالى وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ كذا قرا نافع وابن عامر وحمزة ومعناه الاستسلام والانقياد وقرا الباقون السّلام يعنى السلام عليكم وقيل المراد بكلا القرائتين هو القول بالسلام عليكم نزلت فى مرداس وهذا شاهد حسن لما رواه الثعلبي وغيره عن ابن عباس لَسْتَ مُؤْمِناً وانما فعلت ذلك متعوّذا تَبْتَغُونَ حال من الضمير فى تقولوا مشعر بما هو سبب لترك التثبت وطلب البيان عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا اى منافعها من المال والغنيمة سمّى به لفنائه والعرض اسم لما لا دوام له فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ فى الدنيا والاخرة يغنيكم فى الدنيا عن مثل هذه الافعال لاجل المال واعدّ فى الاخرة اجورا كثيرة لمن أمن واتقى كَذلِكَ كُنْتُمْ الكاف فى كذلك خبر كان
قدم عليها مِنْ قَبْلُ اى قبل هذا حين دخلتم فى الإسلام وقلتم كلمة التوحيد فعصمت بها دماؤكم وأموالكم من غير ان يعلم مواطاة قلوبكم بألسنتكم فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ بالاشتهار بالايمان والاستقامة فى الدين او المعنى كذلك كنتم قبل الهجرة تأمنون فى قومكم من المؤمنين بلا اله الا الله فمن الله عليكم بالهجرة وقال قتادة كذلك كنتم ضلالا من قبل فمن الله عليكم بالإسلام ووفقتم بقول لا اله الا الله وقال سعيد بن جبير كذلك كنتم تكتمون ايمانكم من المشركين فمن الله عليكم بإظهار الإسلام فَتَبَيَّنُوا كرر الأمر بالتثبت والتبيين امّا لتأكيد امر التثبت وتعظيمه وتأكيد ترتب الحكم على حالهم حيث علل الحكم بالمذكور من حالهم ثم قرع عليه فتأكد الترتيب ويقال هذا متفرع على قوله فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ يعنى فتثبتوا فى أخذ الغنيمة وتبيّنوا حتى يظهر لكم ان هذه الغنيمة هل هى مسوقة إليكم من عند الله تعالى حلالا أم هو محرم من اعراض الحيوة الدنيا او يقال الأمر بالتبيين والتثبت اولا لنفى العجلة فى القتل حتى يظهر منه امارة الإسلام وثانيا لنفى العجلة فى القتل بعد ظهور امارات الإسلام حتى يظهر كفره ونفاقه إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (٩٤) عالما بأعمالكم وأغراضكم فيجازيكم على أعمالكم على حسب أغراضكم ونياتكم، (فائدة:) فى هذه الاية دليل على صحة ايمان المكره لاجراء احكام الدنيا عليه وان المجتهد قد يخطى وان خطأه مغفوران كان بلا تقصير منه فى طلب الحق وان المجتهد يجب عليه التثبت والتبين وكمال الجهد ولا يلتفت الى ما لاح له فى اوّل نظره وانه إذا اتى بما وجب عليه من التثبت والتبين فهو ماجور وان اخطأ فى اجتهاده وانه لا يجوز الحكم بكفر من قال لا اله الا الله مع انه مشترك بين الكتابي والمسلم ولا يعجل فى قتله حتى يتبين امره والله اعلم إذا راى الغزاة فى بلد او قرية شعار الإسلام فالواجب ان يكفوا عنهم فان النبي ﷺ كان إذا غزى قوما فان سمع اذانا كفّ عنهم وان لم يسمع أغار عليهم وروى البغوي من طريق الشافعي عن ابن عصام عن أبيه ان النبي ﷺ كان إذا بعث سرية قال إذا رايتم مسجدا او سمعتم مؤذنا فلا تقتلن أحدا والله اعلم روى البخاري وابو داود والترمذي والنسائي عن زيد بن ثابت والبخاري عن البراء بن عازب والطبراني عن زيد بن أرقم وابن حبان من حديث ابن عاصم والترمذي عن ابن عباس نحوه......
صفحة رقم 201التفسير المظهري
القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري
غلام نبي تونسي