قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ١.
[ ٧٨ ] مسألة : في سبب نزول الآية.
قال الإمام ابن حزم :( حدثنا حمام بن أحمد نا عباس بن أصبغ نا محمد بن عبد الملك بن أيمن نا أحمد بن زهير بن حرب نا أبو بكر بن أبي شيبة نا أبو خالد الأحمر عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن القعقاع عن عبد الله بن أبي حدرد قال :( بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إضم٢، فلقينا عامر ابن الأضبط٣ - هو أشجعي -، فحيانا بتحية الإسلام، فقام إليه المحلم بن جثامة٤ - هو ليثي كناني – فقتله ثم سلبه، فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرناه، فنزلت : يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا ٥ )٦.
٢ إضم – بكسر الهمزة وفتح الضاد المعجمة وآخره ميم -: هو وادي المدينة إذا اجتمعت أوديتها الثلاثة: بطحان، وقناة، والعقيق، بين أحد والشرتاء، ويسمى الوادي (الخليل) إلى أن يتجاوز كتانة فيسمى (وادي الحمض) إلى أن يصب في البحر بين الوجه وأملج، هذه أسماؤه اليوم، أما اسمه قديما، فكان يسمى إضما منذ اجتماع تلك الروافد إلى أن يصب في البحر. انظر: معجم البلدان ١/٢٥٤، معجم المعالم الجغرافية ص ٢٩..
٣ عامر بن الأضبط الأشجعي، قتل حين أسلم قبل أن يلقى النبي صلى الله عليه وسلم. انظر: الإصابة في تمييز الصحابة ٣/٤٦٦..
٤ محلم بن جثامة بن قيس بن ربيعة بن عبد الله الليثي، أخو الصعب بن جثامة، نزل حمص، ومات بها أيام ابن الزبير، ويقال: إنه الذي مات في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفن فلفظته الأرض مرة بعد أخرى. انظر: أسد الغابة ٥/٧٦، الإصابة في تمييز الصحابة ٥/٥٨٤..
٥ رجال الإسناد:
عباس بن أصبغ بن عبد العزيز بن غصن الهمداني، من أهل قرطبة، يكنى أبا بكر، ويعرف بالحجازي، سمع من محمد بن عبد الملك، وكان شيخا حليما ضابطا لما كتب، طاهرا عفيفا، توفي سنة ست وثمانين وثلاثمائة. انظر: تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضى ص ٢٩٨.
محمد بن عبد الملك بن أيمن بن فرج القرطبي، أبو عبد الله، الإمام الحافظ العلامة، شيخ الأندلس، كان بصيرا بالفقه، مفتيا بارعا، عارفا بالحديث وطرقه، روى عن أحمد بن زهير وغيره، روى عنه عباس بن أصبغ، مات في شوال سنة ثلاثين وثلاثمائة. انظر: سير أعلام النبلاء ١٥/٢٤١.
سليمان بن حيان الأزدي، أبو خالد الأحمر، الكوفي الجعفري، روى عن محمد بن إسحاق، روى عنه ابن أبي شيبة، صدوق يخطئ، مات سنة تسعين ومائة، أو قبلها، وله بضع وسبعون سنة. انظر: تهذيب التهذيب ٤/١٦٤، تقريب التهذيب ١/٣١٢.
القعقاع بن عبد الله بن أبي حدود بن عمير الأسلمي، تابعي جليل، لأبيه وجده صحبة. انظر: أسد الغابة ٤/٤٠٨، الإصابة في تمييز الصحابة ٥/٤١٤.
عبد الله بن أبي حدرد عبيد، وقيل: سلامة بن عمير بن أبي سلامة الأسلمي، له ولأبيه صحبة، يكنى أبا محمد، أول مشاهده الحديبية ثم خيبر، وما بعدهما، مات سنة إحدى وسبعين في زمن مصعب بن الزبير، وله إحدى وثمانون سنة. انظر: أسد الغابة ٣/١٤١، الإصابة في تمييز الصحابة ٤/٤٨.
وبقية رجال الإسناد تقدمت ترجمتهم.
تخريج الأثر: أخرجه ابن إسحاق في السيرة النبوية ٤/١٠٤٣، وأورده الواقدي في المغازي من طريق ابن إسحاق ٢/٧٩٧، وأخرجه أحمد في مسنده ٥/٢٥٥، حديث رقم (٢١٧٣٩).
درجته: إسناده ضعيف؛ لأن فيه سليمان الأزدي، وهو صدوق يخطئ..
٦ انظر: المحلى ١٢/٢٦..
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري