يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا قوله تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُم فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُواْ. الآية. قيل إنها نزلت في رجل كانت معه غُنَيْمَاتُ لقيته سريَّة لرسول الله صلى الله عليهم وسلم، فقال لهم: السلام عليكم لا إله إلا الله محمد رسول الله، فبدر إليه بعضهم فقتله، فلما أتى رسول الله ﷺ قال له: (لِمَ قَتَلْتَهُ وَقَدْ أَسْلَمَ) قال إنما قالها تعوذاً، قال: (هَلاَّ شَقَقْتَ عَن قَلْبِهِ) ثم حمل رسول الله ﷺ ديته إلى أهله وردّ عليهم غنمه.
صفحة رقم 520
واختلف في قاتله على خمسة أقاويل: أحدها: أنه أسامة بن زيد، وهو قول السدي. والثاني: أنه المقداد، وهو قول سعيد ابن جبير. والثالث: أبو الدرداء، وهو قول ابن زيد. والرابع: عامر بن الأضبط الأشجعي، وهو قول ابن عمر. والخامس: هو محلِّم بن جثامة الليثي. ويقال إن القاتل لفظته الأرض ثلاث مرات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنَّ الأَرْضَ لَتَقْبَلُ مَنْ هُوَ شَرٌ مِّنهُ وَلَكنَّ اللَّهَ جَعَلهُ لَكُم عِبْرَةً، ثُمَّ أَمَرَ بِأَن تُلْقْى عَلَيهِ الحِجَاَرةُ). كَذَلِكَ كنتُم مِّن قَبْلُ أي كفاراً مثلهم. فَمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ يعني بالإسلام.
صفحة رقم 521النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود