وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا أَيْ لِلْوَقْتِ الَّذِي وَعَدْنَاهُ بِالْكَلَامِ فِيهِ وَكَلَّمَهُ رَبّه بِلَا وَاسِطَة كَلَامًا سَمِعَهُ مِنْ كُلّ جِهَة قَالَ رَبّ أَرِنِي نَفْسك أَنْظُر إلَيْك قَالَ لَنْ تَرَانِي أَيْ لَا تَقْدِر عَلَى رُؤْيَتِي وَالتَّعْبِير بِهِ دُون لَنْ أَرَى يُفِيد إمْكَان رُؤْيَته تَعَالَى وَلَكِنْ اُنْظُرْ إلَى الْجَبَل الَّذِي هُوَ أَقْوَى مِنْك فَإِنْ اسْتَقَرَّ ثَبَتَ مَكَانه فَسَوْف تَرَانِي أَيْ تَثْبُت لِرُؤْيَتِي وَإِلَّا فَلَا طَاقَة لَك فَلَمَّا تَجَلَّى رَبّه أَيْ ظَهَرَ مِنْ نُوره قَدْر نِصْف أُنْمُلَة الْخِنْصَر كَمَا فِي حَدِيث صَحَّحَهُ الْحَاكِم لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا بِالْقَصْرِ وَالْمَدّ أَيْ مَدْكُوكًا مُسْتَوِيًا بِالْأَرْضِ وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا مَغْشِيًّا عَلَيْهِ لِهَوْلِ مَا رَأَى فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانك تَنْزِيهًا لَك تُبْت إلَيْك مِنْ سُؤَال مَا لَمْ أُؤْمَر بِهِ وَأَنَا أَوَّل الْمُؤْمِنِينَ فِي زَمَانِي
١٤ -
تفسير الجلالين
جلال الدين محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المحلي الشافعي