ﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺ

٢٢٦- في قول الله – عز وجل- : فإن استقر مكانه فسوف تراني ، دلالة واضحة لمن أراد الله هداه، أنه يرى إذا شاء، ولم يشأ ذلك في الدنيا بقوله : لا تدركه الأبصار (١).
وقد شاء ذلك في الجنة بقوله : وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة (٢).
ولو كان لا يراه أهل الجنة لما قال : فإن استقر مكانه فسوف تراني ، وفي هذا بيان أنه لا يرى في الدنيا، لأن أبصار الخلائق لم تعط في الدنيا تلك القوة. والدليل على أنه ممكن أن يرى في الآخرة بشرطه في الرؤية ما يمكن من استقرار الجبل، ولا يستحيل وقوعه، ولو كان محالا كون الرؤية، ليقدها بما يستحيل وجوده، كما فعل بدخول الكافرين الجنة، قيد قبل ذلك بما يستحيل من دخول الجمل في سم الخياط(٣). ولا يشك مسلم أن موسى كان عارفا بربه، وما يجوز عليه، فلو كان عنده مستحيلا، لم يسأله ذلك، ولكان بسؤاله إياه كافرا، كما لو سأله أن يتخذ شريكا، أو صاحبة، وإذا امتنع أن يرى في الدنيا بما ذكرناه، لم يكن لقوله : إلى ربها ناظرة ، وجه إلا النظر إليه في القيامة على ما جاء في الآثار الصحاح(٤) عن النبي – صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، وأهل اللسان.
وجعل الله –عز وجل- الرؤية لأوليائه يوم القيامة، ومنعها من أعدائه، الم تسمع إلى قوله –عز وجل- : كلا إنهم عن ربهم لمحجوبون (٥). ( ت : ٧/١٥٣-١٥٤ )
٢٢٧- في قول الله- عز وجل : فلما تجلى ربه للجبل ، دلالة واضحة أنه لم يكن قبل ذلك متجليا للجبل، وفي ذلك ما يفسر معنى حديث التنزيل. (٦)
ومن أراد أن يقف على أقاويل العلماء في قوله- عز وجل- : فلما تجلى ربه للجبل ، فلينظر في تفسير بقي بن مخلد، ومحمد بن جرير، وليقف على ما ذكرا من ذلك، ففيما ذكرا منه كفاية، وبالله العصمة والتوفيق. ( ت : ٧/١٥٣ )

١ - سورة الأنعام: ١٠٤..
٢ - سورة القيامة: ٢١-٢٢..
٣ - يشير إلى قوله تعالى: إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزي المجرمين الأعراف: ٣٩..
٤ - أخرج الإمام مسلم قال: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، حدثنا قيس بن أبي حازم، قال: سمعت جرير بن عبد الله وهو يقول: كنا جلوسا عند رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذ نظر إلى القمر ليلة البدر فقال: (أما إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته)- الحديث: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما: ١/٤٣٩..
٥ - سورة المطففين: ١٥..
٦ - هو قوله- صلى الله عليه وسلم: (ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟) أخرجه الإمام مالك في الموطأ، كتاب القرآن، باب ما جاء في الدعاء: ١٣٠-١٣١..

جهود ابن عبد البر في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير