ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ

ولما كان شريعة موسى عليه السلام في علم الله تعالى منسوخة نبه الله تعالى على ذلك وحثهم على إتباع خاتم النبيين وقال : الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ مبتدأ خبره يأمرهم أو خبر مبتدأ تقديره هم الذين أو بدل من الذين يتقون بدل البعض أو الكل، سماه رسولا بالإضافة إلى الله تعالى ونبيا بالإضافة إلى العباد الأُمِّيَّ يعني محمدا صلى الله عليه وآله وسلم منسوب إلى الأمر يعني هو على ما ولدته أمه لم يكتب ولم يقرأ، قال : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب )١ حديث متفق عليه عن ابن عمر، وصفه الله به تنبيها على أن كمال علمه مع حاله أحد معجزاته، وقيل : منسوب إلى الأمة لكثرة أمته، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :( أنا أكثر الأنبياء تبعا يوم القيامة وأنا أول من يقرع باب الجنة )٢ رواه مسلم، أصله أمتي فسقطت التاء في النسبة كما في المكي والمدني وقيل : هو منسوب إلى أم القرى يعني مكة وبهذا الكلام خرج من هذا الحكم من بني إسرائيل الذين أدركوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يؤمنوا وبقي في الحكم من لم يدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم لأنه ما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعدما جاءتهم البينة، أخرج ابن حبان عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :( إن لكل نبي يوم القيامة منبرا من نور وإني على أطولها وأنورها فيجيء مناد ينادي أين النبي الأمي، فيقول الأنبياء كلنا نبي أمي فإلى أينا أرسل ؟ فيرجع الثانية فيقول من ؟ فيقول محمد وأحمد، فيقول أو قد أرسل إليه فيقول نعم، فيفتح له فيتجلى له الرب ولا يتجلى بشيء قبله فيخر لله ساجدا ويحمده بمحامده لم يحمده بها أحد بعد، فيقال ارفع رأسك وتكلم واشفع تشفع ) هذا الحديث يدل على أن الأمي مشتق من الأمة حتى يصح قولهم كلنا نبي أمي أي ذي أمة وخص النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهذا الاسم لكثرة أمته الَّذِي يَجِدُونَهُ أي بنو إسرائيل مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ اسما وصفة. عن أنس أن غلاما يهوديا كان يخدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فمرض فأتاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فوجد أباه عند رأسه يقرأ التوراة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :( يا يهودي أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى هل تجد في التوراة نعتي وصفتي ومخرجي ؟ قال : لا، قال : الفتى بلى والله يا رسول الله إنا نجد لك في التوراة نعتك وصفتك ومخرجك وإني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :( أقيموا هذا من عند رأسه وولوا أخاكم ) وعن علي رضي الله عنه أن يهوديا كان له على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دنانير فتقاضى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال له يا يهودي ما عندي ما أعطيك، فقال إني لا أفارقك يا محمد حتى تعطيني، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذاً أجلس معك، فجلس معه فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الظهر والعصر والمغرب والعشاء والآخرة والغداة وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتهددونه ويتواعدونه ففطن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالذي يصنعون به، فقالوا : يا رسول الله يهودي يحبسك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منعني ربي أن أظلم معاهدا وغيره، فلما ترجل النهار قال : اليهودي : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وشطر مالي في سبيل الله أما والله ما فعلت بك الذي فعلت بك إلا لأنظر إلى نعتك في التوراة محمد بن عبد الله مولده بمكة ومهاجره بطيبة وملكه بالشام ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ولا متزي بالفحش ولا قوال للخنا أشهد أن لا إله إلا الله وإنك رسول الله وهذا مالي فاحكم فيه بما أراك وكان اليهودي كثير المال روى الحديثين البيهقي في دلائل النبوة. وعن عطاء بن يسار قال : لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قلت أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في التوراة قال :( أجل والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ولا يدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر ولن نقبضه حتى نقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله ونفتح بها أعينا عمياء وآذنا صماء وقلوبا غلفا )٣ رواه البخاري، وعن عطاء بن يسار عن ابن سلام نحوه رواه الدارمي، وعن كعب الأحبار يحكي عن التوراة قال : نجد مكتوبا محمد رسول الله عبدي المختار لا فظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر مولده بمكة وهجرته بطيبة وملكه بالشام وأمته الحمادون يحمدون الله في السراء والضراء يحمدون الله في كل منزله ويكبرونه على كل شرف رعاة للشمس يصلون الصلاة إذا جاء وقتها يتبارزون على اتصافهم ويتوضؤن على أطرافهم مناديهم ينادي في جو السماء صفهم في القتال وصفهم في الصلاة سواء لهم بالليل دوي كدوي النحل رواه البغوي : بسنده في معالم التنزيل وذكره في المصابيح ورواه الدارمي مع تغيير يسير، وعن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال :( مكتوب في التوراة صفة محمد وعيسى بن مريم يدفن معه )٤ رواه الترمذي، قال : أبو مودود وقد بقي في البيت موضع قبر يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ يعني ما يعرف حسنه شرعا وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ يعني ما ينكره الشرع والعقل السليم والطبع المستقيم من الشرك وكفر النعم وعصيانه وقطع الأرحام وَيُحِلُّ لَهُمُ أي لبني إسرائيل الطَّيِّبَاتِ التي حرم الله عليهم في التوراة جزاء لبغيهم كالشحوم ولحوم الإبل التي حرم أهل الجاهلية على أنفسهم من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ كالدم والخمر والخنزير والميتة والربو والرشوة وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ قرأ ابن عامر إصارهم على الجمع والباقون على الأفراد وأصل الأصر الثقل الذي ياصر أي يحبس صاحبه عن الحركة لثقله، قال : ابن عباس والحسن والضحاك والسدي ومجاهد يعني العهد الثقيل الذي أخذ على بني إسرائيل للعمل بما في التوراة قال : قتادة يعني التشديد الذي كان عليهم في الدين وَالأَغْلاَلَ يعني الأثقال الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ في شريعة موسى عليه السلام مثل قتل النفس في التوبة وقطع الأعضاء الخاطئة وقرض النجاسة عن الثوب بالمقراض وتعيين القصاص في القتل العمد والخطأ وتحريم أخذ الدية وترك العمل في السبت وعدم جواز الصلاة في غير الكنائس، وغير ذلك من الشدائد التي تشبه بالأغلال التي تجمع الأيدي إلى الأعناق فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ أي بالنبي الأمي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وَعَزَّرُوهُ أي عظموه بالتقوية وَنَصَرُوهُ لي على الأعداء وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أي مع نبوته يعني القرآن سماه نورا لأنه بإعجازه ظاهرا مرة مظهر غيره أو لأنه كاشف الحقايق مظهر لها، ويجوز أن يكون معه متعلقا باتبعوا النور المنزل مع إتباع النبي فيكون إشارة إلى إتباع الكتاب والسنة أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ الفائزون بالرحمة الأبدية إلى ها هنا جواب لدعاء موسى عليه السلام قال : البغوي، قال : نوف البكائي الحميري اختار موسى قومه سبعين رجلا قال : الله تعالى لموسى أجعل لكم الأرض مسجدا وطهورا تصلون حيث أدركتكم الصلاة إلا عند مرحاض أو حمام أو قبر وأجعل السكينة في قلوبكم وأجعلكم تقرءون التوراة عن ظهور قلوبكم يقرأها الرجل والمرأة والحر والعبد والصغير والكبير، فقال ذلك موسى لقومه فقالوا : لا نريد أن نصلي إلا في الكنائس ولا نستطيع أن نقرأ التوراة عن ظهور قلوبنا ولا نريد أن نقرأها إلا نظرا فقال الله تعالى فسأكتبها للذين يتقون إلى قوله أولئك هم المفلحون فجعلنا الله لهذه الأمة فقال موسى عليه السلام يا رب اجعلني نبيهم، فقال نبيهم منهم قال : رب اجعلني منهم فقال إنك لن تدركهم، فقال موسى يا رب أتيتك بوفد بني إسرائيل فجعلت وفادتنا لغيرنا فأنزل الله تعالى ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون( ١٥٩ ) فرضي موسى. وقول نوف هذا يأبي عنه سياق الآية ومنطوقه فإن قوله تعالى الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ صريح في أن الآية في حق مؤمني أهل الكتاب لا غير، وكذا ما ذكر البغوي : أنه قال : ابن عباس وقتادة وابن جريح أنه لما نزلت ورحمتني وسعت كل شيء قال : إبليس أنا من ذلك الشيء فقال الله تعالى فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون فتمناها اليهود والنصارى، وقالوا نحن نتقي ونؤتى الزكاة ونؤمن فجعلها الله لهذه الأمة حيث قال : الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الآية، فإن مقتضى هذا القول أن الآية خطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وسياق الآية يقتضي أنها خطاب لموسى عليه في جواب دعائه وإنما نزل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم حكاية والله أعلم

١ أخرجه البخاري في كتاب: الصوم، باب: قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (لا نكتب ولا نحسب)(١٩١٣) وأخرجه مسلم في كتاب الصيام، باب: وجوب الصوم رمضان لرؤية الهلال (١٠٨٠). -.
٢ أخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (أنا أول الناس يشفع في الجنة وأنا أكثر الناس تبعا (١٩٦)..
٣ أخرجه البخاري في كتاب: البيوع، باب: كراهية السخب في السوق (٢١٢٥)..
٤ أخرجه الترمذي في كتاب: المناقب (٣٥٥٠)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير