أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قوله: (الذين يتبعون الرسول النبي الأمى) هذا محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
قال البخاري: حدثنا محمد بن سنان، حدثنا فليح، حدثنا هلال، عن عطاء ابن يسار قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قلتُ: أخبرني عن صفة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في التوراة، قال: أجل. والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً وحرزاً للأميين، أنت عبدي ورسولى، سمّيتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق، لا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يُقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إلا الله ويُفتح بها أعيُن عمي وأذان صم وقلوب غلف). تابعه عبد العزيز بن أبي سلمة عن هلال عن عطاء عن ابن سلام. غلف: كل شيء في غلاف، سيف أغلف، وقوس غلفاء، ورجل أغلف: إذا لم يكن مختوناً.
(الصحيح ٤/٤٠٢ ح ٢١٢٥ - ك البيوع، ب كراهية السخب في الأسواق).
وانظر حديث أحمد عن واثلة بن الأسقع المتقدم تحت الآية (٣-٤) من سورة آل عمران. وهو حديث: "أنزلت التوراة لست مضين... ".
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال الله: (الذي يجدونه مكتوباً عندهم)، يقول: يجدون نعته وأمره ونبوته مكتوبا عندهم.
قال النسائي: أخبرنا سويد قال: أنبأنا عبد الله، عن معمر، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبيه قال: سمعت عثمان - رضي الله عنه - يقول: اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث، إنه كان رجل ممن خلا قبلكم تعبّد، فعلقته امرأة غوية، فأرسلت إليه جاريتها فقالت له: إنا ندعوك للشهادة. فانطلق مع جاريتها، فطفقت كلما دخل باباً أغلقته دونه، حتى أفضى إلى امرأة وضيئة عندها غلام وباطية خمر، فقالت: إني والله ما دعوتك للشهادة ولكن دعوتك لتقع عليّ أو تشرب من هذه الخمرة كأساً أو تقتل هذا الغلام قال: فاسقيني من
هذا الخمر كأساً، فسقته كأساً قال: زيدوني، فلم يرمْ حتى وقع عليها وقتل النفس، فاجتنبوا الخمر فإنها والله لا يجتمع الإيمان وإدمان الخمر إلا ليوشك أن يُخرج أحدهما صاحبه.
(السنن ٨/٣١٥ - ك الأشربة، ب ذكر الآثام المتولدة عن شرب الخمر)، وأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٢/١٦٨-١٦٩ ح ٥٣٤٨) من طريق عمر بن سعيد عن الزهري به مرفوعاً.
وأخرجه الضياء من طريق ابن إسحاق عن الزهري مختصرا بلفظ: "فإن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سماها أم الخبائث" (المختارة ١/٤٦٤ ح ٣٣٨)، وقال الدارقطني: والموقوف هو الصواب (العلل ٣/٤١). وذكره ابن كثير في تفسير سورة المائدة ٣/١٨٠ وقال: وهذا إسناد صحيح. وقال الألباني في (صحيح سنن النسائي ٣/ ١١٤٧ ح ٥٢٣٦) : صحيح موقوف.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (ويحرم عليهم الخبائث)، وهو لحم الخنزير والربا، وما كانوا يستحلونه من المحرمات من المأكل التى حرمها الله.
قوله تعالى (ويضع عنهم إصرهم والأغلال التى كانت عليهم)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (ويضع عنهم إصرهم والأغلال التى كانت عليهم)، ما كان الله أخذ عليهم من الميثاق فيما حرم عليهم. يقول: يضع ذلك عنهم.
قوله تعالى (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً الذي له ملك السموات والأرض)
قال الشيخ الشنقيطي: هذه الآية الكريمة فيها التصريح بأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رسول إلى جميع الناس، وصرح بذلك في آيات كثيرة كقوله (وما أرسلناك إلا كافة للناس)، وقوله (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً)، وقوله (ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده) وقيد في موضع آخر: عموم رسالته ببلوغ هذا القرآن، وهو قوله تعالى (وأوحي إلى هذا القرآن لأنذركم به، ومن بلغ)، وصرح بشمول رسالته لأهل الكتاب مع العرب بقوله
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين