تفسير سورة سورة الإنفطار

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي (ت 756 هـ)

الناشر

دار القلم

عدد الأجزاء

11

المحقق

الدكتور أحمد محمد الخراط

نبذة عن الكتاب





الكتاب مرجع رئيسي في بابه، وموسوعة علمية حوت الكثير من آراء السابقين، اهتم فيه مصنفه بالجانب اللغوي بشكل كبير أو غالب، فذكر الآراء المختلفة في الإعراب، إضافة إلى شرح المفردات اللغوية، كذلك أوجه القراءات القرآنية، كما أنه ألمح إلى الكثير من الإشارات البلاغية، وذكر الكثير من الشواهد العربية فقلما نجد صفحة إلا وفيها. شاهد أو أكثر
آية رقم ٣
قوله: ﴿فُجِّرَتْ﴾ : العامَّةُ على بنائِه للمفعول مثقَّلاً. وقرأ مجاهد مبنياً للفاعل مخففاً، من الفُجور، نظراً إلى قولِه: ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ﴾ [الرحمن: ٢٠]، فلمَّا زال البَرْزَخُ بَغَيا. وقرأ مجاهد أيضاً والربيع ابن خُثَيْم والزعفرانيُّ والثوري مبنياً للمفعول مخففاً.
آية رقم ٤
قوله: ﴿بُعْثِرَتْ﴾ : أي: قُلِبَتْ. يقال: بَعْثَره وبَحْثَرَه بالعين والحاء. قال الزمخشري: «وهما مركبان من البَعْث والبَحْث مضموماً إليهما راءٌ» يعني: أنهما ممَّا اتَّفق معناهما؛ لأنَّ الراءَ مزيدةٌ
— 709 —
فيهما إذ ليَسْت مِنْ حروفِ الزيادةِ، وهذا ك «دَمِث ودِمَثْرٍ، وسَبِطَ وسِبَطْر. و» عَلِمَتْ «جوابُ» إذا «.
— 710 —
آية رقم ٦
قوله: ﴿مَا غَرَّكَ﴾ : العامَّةُ على «غَرَّك» ثلاثياً و «ما» استفهاميةٌ في محلِّ رفع بالابتداء. وقرأ ابن جبير والأعمش «ما أَغَرَّك» فاحتمل أَنْ تكونَ استفهاميةً، وأن تكونَ تعجبيةً. ومعنى أغرَّه: أدخله في الغِرَّة أو جعله غارَّاً.
آية رقم ٧
قوله: ﴿الذي خَلَقَكَ﴾ : يحتمل الإِتباعَ على البدلِ والبيان والنعتِ، والقطعَ إلى الرفع أو النصبِ.
قوله: ﴿فَعَدَلَكَ﴾ قرأ الكوفيون «عَدَلَك، مخففاً. والباقون/ مثقلاً. فالتثقيل بمعنى: جَعَلكَ متناسِبَ الأطرافِ، فلم يجعَلْ إحدى يَدَيْكَ أو رِجْلَيْكَ أطولَ، ولا إحدى عينَيْك أَوْسَعَ، فهو من التَّعْديلِ. وقراءةُ التخفيفِ تحتمل هذا، أي: عَدَلَ بعضَ أعضائِك ببعضٍ. وتحتمل أَنْ تكونَ من العُدولِ، أي: صَرَفَك إلى ما شاء من الهيئاتِ والأشكالِ والأشباهِ.
آية رقم ٨
قوله: ﴿في أَىِّ صُورَةٍ﴾ : يجوز فيه أوجهٌ، أحدُها: أَنْ يتعلَّقُ ب «رَكَّبَكَ» و «ما» مزيدةٌ على هذا، و «شاءَ» صفةٌ ل «صورةٍ»،
— 710 —
ولم يَعْطِفْ «رَكَّبَكَ» على ما قبله بالفاءِ، كما عَطَفَ ما قبلَه بها؛ لأنه بيانٌ لقولِه: «فَعَدَلَكَ». والتقدير: فَعَدَلَكَ: ركَّبك في أيِّ صورةٍ من الصورِ العجيبةِ الحسنةِ التي شاءها. والمعنى: وَضَعَكَ في صورةٍ اقتضَتْها مَشيئتُه: مِنْ حُسْنٍ وقُبْحٍ وطُولٍ وقِصَرٍ وذُكورةٍ وأُنوثةٍ. الثاني: أَنْ يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنه حالٌ، أي: رَكَّبك حاصلاً في بعض الصور. الثالث: أنه يتعلَّقُ بعَدَلَكَ، نقله الشيخ عن بعض المتأوِّلين، ولم يَعْتَرِضْ عليه، وهو مُعْتَرَضٌ: بأنَّ في «أيّ» معنى الاستفهام، فلها صدرُ الكلام فكيف يعمل فيها ما تقدَّمَها؟
وكأنَّ الزمخشري استشعر هذا فقال: «ويكونُ في» أيّ «معنى التعجبِ، أي: فَعَدَلَكَ في أيِّ صورةٍ عجيبةٍ». وهذا لا يَحْسُنُ أَنْ يكونَ مُجَوِّزاً لِتَقَدُّمِ العاملِ على اسمِ الاستفهامِ، وإنْ دَخَلَه معنى التعجب. ألا ترى أنَّ كيف وأنَّى وإنْ دَخَلهما معنى التعجبِ لا يتقدَّم عاملُهما عليهما. وقد اختلف النحويون في اسم الاستفهام إذا قُصِدَ به الاستثباتُ: هل يجوزُ تقديمُ عاملِه أم لا؟ والصحيح أنه لا يجوزُ، وكذلك لا يجوز أن يتقدَّمَ عاملُ «كم» الخبريةِ عليها لشَبَهِها في اللفظ بالاستفهاميةِ فهذا أَوْلَى، وعلى تعلُّقِها ب «عَدَلَكَ» تكون «ما» منصوبةً ب «شاء»، أي: رَكَّبَكَ ما شاءَ من التركيبِ، أي: تركيباً حَسَناً، قاله الزمخشري، فظاهرُه أنها منصوبةٌ على المصدر.
— 711 —
وقال أبو البقاء: «ويجوز أَنْ تكونَ» ما «زائدةً، وأَنْ تكونَ شرطيةً، وعلى الأمرَيْن: الجملةُ نعتٌ ل» صورة «، والعائدُ محذوفٌ، أي: رَكَّبك عليها. و» في «تتعلَّقُ ب» رَكَّبك «. وقيل: لا موضعَ للجملةِ؛ لأن» في «تتعلَّقُ بأحد الفعلَيْن، والجميعُ كلامٌ واحدٌ، وإنما تقدُّمُ الاستفهامِ على» ما «هو حَقُّه. قوله:» بأحد الفعلَيْنِ «يعني: شاءَ ورَكَّبك. وتَحَصَّل في» ما «ثلاثةُ أوجهٍ: الزيادةُ، وكونُها شرطيَّةً، وحيئنذٍ جوابُها محذوفٌ، والنصبُ على المصدريةِ، أي: واقعةٌ موقعَ مصدرٍ.
— 712 —
آية رقم ٩
والعامَّةُ: «يُكَذِّبُون» خطاباً. والحسن وأبو جعفر وشَيْبَةُ بياء الغَيْبة.
آية رقم ١٠
قوله: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ﴾ : يجوزُ أَنْ تكونَ الجملةُ حالاً مِنْ فاعل تُكَذِّبون، أي: تُكَذِّبُون والحالةُ هذه، ويجوز أَنْ تكونَ مستأنفةً، أخبرهم بذلك لينزَجِروا.
آية رقم ١٢
قوله: ﴿يَعْلَمُونَ﴾ : يجوزُ أَنْ يكونَ نعتاً، وأَنْ يكونَ حالاً من ضمير «كاتبين»، وأَنْ يكونَ نعتاً ل «جحيم»، وأَنْ يكونَ مستأنفاً.
آية رقم ١٥
قوله: ﴿يَصْلَوْنَهَا﴾ : يجوزُ فيه أَنْ يكونَ حالاً من الضمير في الجارِّ لوقوعِه خبراً، وأَنْ يكونَ مستأنفاً. وقرأ العامَّةُ «
— 712 —
يَصْلَوْنَها» مخففاً مبنياً للفاعل. وابن مقسم مشدَّداً مبيناً للمفعولِ، وتقدَّم مثلُه.
— 713 —
قوله: ﴿يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ﴾ : قرأ ابن كثير وأبو عمرو برفع «يوم» على أنه خبرُ مبتدأ مضمرٍ، أي: هو يومُ. وجَوَّز الزمخشري أَنْ يكونَ بدلاً مِمَّا قبلَه، يعني قولَه: «يومَ الدين». وقرأ أبو عمروٍ في روايةٍ «يومٌ» مرفوعاً منوناً على قَطْعِه عن الإِضافة، وجَعَلَ الجملةَ نعتاً له، والعائدُ محذوفٌ، أي: لا يَمْلِكُ فيه. وقرأ الباقون «يومَ» بالفتح. وقيل: هي فتحةُ إعرابٍ، ونصبُه بإضمار أعني أو يَتجاوزون، أو بإضمار اذكُرْ، فيكونُ مفعولاً به، وعلى رأي الكوفيين يكون خبراً لمبتدأ مضمر، وإنما بُني لإِضافتِه للفعل، وإن كان معرباً، كقولِه ﴿هذا يَوْمُ يَنفَعُ﴾ [المائدة: ١١٩] وقد تقدَّم.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

10 مقطع من التفسير