تفسير سورة سورة الزخرف
المنتخب
مقدمة التفسير
افتتحت السورة بحرفين من حروف الهجاء، وأتبع ذلك بذكر القرآن وبيان منزلته عند الله، ثم أخذت السورة تبين موقف المستهزئين بالرسالات من رسلهم، وساقت أدلة كثيرة موجبة للإيمان بالله وحده ومع تلك الحجج نسبوا إليه الأنداد، وجعلوا له البنات ولهم البنين، وحينما فقدوا الحجة تمسكوا بتقليد آبائهم.
ثم تحدثت عن قصة إبراهيم وأعقبتها باستعظام كفار مكة نزول القرآن على محمد دون عظيم من عظماء القريتين مكة والطائف كأنهم يقسمون فضل الله، والله قد قسم بينهم معيشتهم في الدنيا لعجزهم عن ذلك. ثم قررت السورة أنه لولا كراهة أن يكفر الناس جميعا لأعطى الكافر كل ما في الدنيا من متاع وزخرف وزين. كما بينت أن من يعرض عن الحق يسلط الله عليه شيطانا يقوده إلى الهلاك.
ثم تعرض السورة قصة موسى وفرعون، وغرور فرعون بملكه، وما نزل بفرعون وقومه من انتقام الله، وأتبعت ذلك بذكر ابن مريم، وأنع عبد منعم عليه من الله، دعا إلى الصراط المستقيم. وبعد تخويف من عذاب يوم القيامة للظالمين، وبشارة للمؤمنين بالجنة التي لهم فيها ما تقر به أعينهم، وتختم السورة بعموم ملك الله، وعجز من أشركوهم معه، فأعرض عنهم يا محمد وقل : سلام، فسوف يعلمون.
ثم تحدثت عن قصة إبراهيم وأعقبتها باستعظام كفار مكة نزول القرآن على محمد دون عظيم من عظماء القريتين مكة والطائف كأنهم يقسمون فضل الله، والله قد قسم بينهم معيشتهم في الدنيا لعجزهم عن ذلك. ثم قررت السورة أنه لولا كراهة أن يكفر الناس جميعا لأعطى الكافر كل ما في الدنيا من متاع وزخرف وزين. كما بينت أن من يعرض عن الحق يسلط الله عليه شيطانا يقوده إلى الهلاك.
ثم تعرض السورة قصة موسى وفرعون، وغرور فرعون بملكه، وما نزل بفرعون وقومه من انتقام الله، وأتبعت ذلك بذكر ابن مريم، وأنع عبد منعم عليه من الله، دعا إلى الصراط المستقيم. وبعد تخويف من عذاب يوم القيامة للظالمين، وبشارة للمؤمنين بالجنة التي لهم فيها ما تقر به أعينهم، وتختم السورة بعموم ملك الله، وعجز من أشركوهم معه، فأعرض عنهم يا محمد وقل : سلام، فسوف يعلمون.
ﰡ
آية رقم ١
ﮀ
ﮁ
١- حم : افتتحت هذه السورة ببعض الحروف الصوتية على طريقة القرآن الكريم في افتتاح كثير من السور بمثل هذه الحروف.
آية رقم ٢
ﮂﮃ
ﮄ
٢- أقسم سبحانه - بالقرآن الموضح لما اشتمل عليه من العقائد والأحكام.
آية رقم ٣
ﮅﮆﮇﮈﮉﮊ
ﮋ
٣- إنا صيَّرنا الكتاب قرآناً عربياً، لكي تستطيعوا إدراك إعجازه وتدبر معانيه.
آية رقم ٤
٤- وإن هذا القرآن الثابت في اللوح المحفوظ عندنا، لرفيع القدر، ومُحكم النَّظْم، في أعلى طبقات البلاغة.
آية رقم ٥
٥- أَنُهْملكم فنمنع إنزال القرآن إليكم إعراضاً عنكم، لإسرافكم على أنفسكم في الكفر، لا يكون ذلك، لاقتضاء الحكمة إلزامكم الحجة.
آية رقم ٦
ﮝﮞﮟﮠﮡﮢ
ﮣ
٦- وأرسلنا كثيراً من الأنبياء في الأمم السابقة، فليس عجيباً إرسال رسول إليكم.
آية رقم ٧
٧- وما يجيئهم من رسول يُذكِّرهم بالحق إلا استمروا على استهزائهم به.
آية رقم ٨
٨- فأهلكنا المكذبين السابقين، وقد كانوا أشد من كفار مكة قوة ومنعة، فلا يغتر هؤلاء بسطوتهم، وسلف في القرآن من قصص الأولين العجيب ما جعلهم عبرة لغيرهم، فاعتبروا - أيها المكذبون.
آية رقم ٩
٩- وأقسم : إن سألت الكافرين - أيها الرسول - عمن خلق السماوات والأرض ؟ ليقولن - جواباً لذلك - : خلقهن الله، المتصف في واقع الأمر بالعزة والعلم المحيط.
آية رقم ١٠
١٠- الذي جعل لكم الأرض مكاناً ممهداً، لتستطيعوا الإقامة فيها واستغلالها، وجعل لأجلكم فيها طرقات تسلكونها في أسفاركم كي تصلوا إلى غاياتكم.
آية رقم ١١
١١- والذي نزَّل من السماء ماء بقدر الحاجة، فأحيا به بلدة مجدبة لا نبات فيها، كمثل ذلك الإحياء للأرض وإخراج الزروع منها تبعثون من قبوركم للجزاء، فكيف تنكرونه ؟.
آية رقم ١٢
١٢- والذي خلق أصناف المخلوقات كلها، وسخَّر لكم من السفن والإبل ما تركبونه في أسفاركم لقضاء حوائجكم.
آية رقم ١٣
١٣- كي تستقروا فوق ظهورها، ثم تذكروا نعمة خالقكم ومُربِّيكم في تسخيرها لكم عند الاستقرار عليها، ولتقولوا - استعظاماً لتذليلها العجيب، واعترافاً بالعجز عن ضبطها، والتسلط عليها - : سبحان الذي ذلل لنا هذا، وما كنا لتذليلها مطيقين.
آية رقم ١٤
ﮀﮁﮂﮃ
ﮄ
١٤- وإنا إلى خالقنا لراجعون بعد هذه الحياة، ليحاسب كُلٌّ على ما قدَّمت يداه.
آية رقم ١٥
١٥- وجعل المشركون لله - سبحانه - بعض خلقه ولداً ظنوه جزءاً منه، إن الإنسان بعمله هذا لمبالغ في كفره، واضح في جحوده.
آية رقم ١٦
١٦- بل أتزعمون أنه اتخذ لنفسه من خلقه البنات وآثركم بالذكور ؟ ! إن هذا لأمر عجيب حقاً.
آية رقم ١٧
١٧- نسبوا إليه ذلك، والحال أنه إذا بشر أحدهم بولادة أنثى له صار وجهه مسوداً غيظاً، وهو مملوء كآبة وحزناً لسوء ما بُشِّر به.
آية رقم ١٨
١٨- أيجترئون ويجعلون ولداً لله من شأنه النشأة في الزينة، وهو في الجدال وإقامة الحُجة عاجز لقصور بيانه ؟ ! إن هذا لعجيب.
آية رقم ١٩
١٩- وسموا الملائكة المخلوقين للرحمن إناثاً، أرأوا خلقهم رؤية مشاهدة حتى يحكموا بذلك ؟ لم يروه، سنسجل عليهم هذا الافتراء، ويُحاسبون عليه يوم القيامة.
آية رقم ٢٠
٢٠- وقال المشركون : لو شاء الرحمن عدم عبادتنا لهؤلاء الشركاء ما عبدناهم، زاعمين أنه راض عن عبادتهم لهؤلاء الشركاء، ليس لديهم بما قالوا أي علم يستندون إليه، وما هم إلا واهمون، يقولون قولاً غير مستند إلى دليل.
آية رقم ٢١
٢١- هل أعطيناهم كتاباً من قبل القرآن يؤيد افتراءهم، فهم به متعلقون أشد التعلق ؟ ! لم ننزل عليهم ذلك، فلا حُجة لهم من النقل.
آية رقم ٢٢
٢٢- بل قال المشركون - حين فقدوا كل حُجة - : إنا وجدنا آباءنا على دين، وإننا على آثارهم سائرون.
آية رقم ٢٣
٢٣- ومثل الحال الذي عليه هؤلاء حال الأمم السابقة، ما أرسلنا من قبلك في قرية رسولا إلا قال المتنعمون فيها - وهم الذين أبطرتهم النعمة - : إننا وجدنا آباءنا على دين، وإنا على آثارهم سائرون، فالتقليد ضلال قديم.
آية رقم ٢٤
٢٤- قال النذير : أتتبعون آباءكم ولو جئتكم بما هو أدخل في الهداية مما وجدتم عليه آباءكم ؟ قالوا - مجيبين لرسلهم يكذبون بالدين - : إننا بما أرسلتم به جاحدون.
آية رقم ٢٥
٢٥- فعاقبنا المكذبين لرسلهم عقاباً شديداً في الدنيا، فانظر - أيها المتأمل - كيف صار مآل المكذبين لكم مثلا عجيباً وعظة بالغة ؟ !.
آية رقم ٢٦
٢٦- واذكر - يا محمد - للمكذبين قصة إبراهيم، إذ قال لأبيه وقومه : إنني بريء من عبادة آلهتكم الباطلة.
آية رقم ٢٧
ﮋﮌﮍﮎﮏ
ﮐ
٢٧- لكنى أعبد الله الذي خلقني، لأنه سبحانه - الذي سيرشدني إلى طريق الحق.
آية رقم ٢٨
٢٨- وصيَّرها - بإعلانها لهم - كلمة باقية في ذريته - هي كلمة التوحيد - لعلهم يرجعون إليها، فيؤمنون بها.
آية رقم ٢٩
٢٩- لم يحقق المشركون رجاء إبراهيم، ولم أعجل لهم العقوبة، بل متعت الحاضرين - لك يا محمد - ومتعت آباءهم من قبل بأنواع النعم، حتى نزل القرآن داعياً إلى الحق وجاءهم رسول مبين يدعوهم إليه.
آية رقم ٣٠
٣٠- وحين نزل القرآن يرشدهم إلى التوحيد ضموا إلى شركهم تسميته سحراً وتمويهاً - استهزاء به - وأصروا على كفرهم.
آية رقم ٣١
٣١- وقال المشركون، استخفافاً بمحمد، واستعظاماً أن ينزل عليه القرآن : هلا نزل القرآن - الذي يزعم أنه وحى الله - على رجل عظيم من مكة أو الطائف ؟.
آية رقم ٣٢
٣٢- ليس بأيدي المشركين مفاتيح الرسالة، حتى يجعلوها في أصحاب الجاه، نحن تولينا تدبير معيشتهم لعجزهم عن ذلك، وفضلنا بعضهم على بعض في الرزق والجاه، ليتخذ بعضهم من بعض أعواناً يسخرونهم في قضاء حوائجهم، حتى يتساندوا في طلب العيش وتنظيم الحياة والنبوة وما يتبعها من سعادة الدارين خير من أكبر مقامات الدنيا.
آية رقم ٣٣
٣٣- ولولا كراهة أن يكفر الناس جميعاً إذا رأوا الكفار في سعة من الرزق، لجعلنا لبيوت من يكفر بالرحمن سقفاً ومصاعد يرتقون عليها من الفضة، لهوان الدنيا علينا.
آية رقم ٣٤
ﭑﭒﭓﭔﭕ
ﭖ
٣٤ - ولجعلنا لبيوتهم أبواباً وسرراً من فضة ينعمون بها ويتكئون عليها، ولجعلنا لهم زينة من كل شيء، وما كل ذلك المتاع الذي وصفناه لك إلا متاعاً فانياً مقصوراً على الحياة الدنيا، وثواب الآخرة عند خالقك ومربيك مُعَد للذين اتقوا الشرك، واجتنبوا الموبقات.
آية رقم ٣٥
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٤:٣٤ - ولجعلنا لبيوتهم أبواباً وسرراً من فضة ينعمون بها ويتكئون عليها، ولجعلنا لهم زينة من كل شيء، وما كل ذلك المتاع الذي وصفناه لك إلا متاعاً فانياً مقصوراً على الحياة الدنيا، وثواب الآخرة عند خالقك ومربيك مُعَد للذين اتقوا الشرك، واجتنبوا الموبقات.
آية رقم ٣٦
٣٦- ومن يتعامى عن القرآن الذي أنزله الرحمن ذكرى للعاملين نجعل له شيطاناً يتسلط عليه، فهو معه - دائماً - يضله ويغويه.
آية رقم ٣٧
٣٧- وإن شياطين المتعامين عن القرآن ليمنعونهم عن الطريق الذي يدعو إليه الرحمن، ويحسب المتعامون أنهم - باتباع قرنائهم - على الهدى.
آية رقم ٣٨
٣٨- حتى إذا جاء من تعامى عن القرآن إلى الله يوم القيامة، ورأى عاقبة تعاميه، قال لقرينه - نادماً - : يا ليت بيني وبينك في الدنيا بُعد المشرق عن المغرب، فبئس الصاحب كنت لي، حتى أوقعتني في الهاوية.
آية رقم ٣٩
٣٩- ويقال لهم حينئذ - توبيخاً - : لن يخفف العذاب عنكم اليوم - إذ ظلمتم أنفسكم بالكفر - اشتراك شياطينكم معكم فيه، لأن كلا يعانى من العذاب ما يثقله.
آية رقم ٤٠
٤٠- أتقدر - يا محمد - على هداية من استولى عليهم الضلال ؟ أفأنت تسمع الصم عن الحق، والعمى عن الاعتبار، ومن كان في علم الله أنه يموت على الضلال ؟ لا تستطيع ذلك، لأنهم استقروا في الكفر، فلم ينتفعوا بما يسمعونه ويرونه.
آية رقم ٤١
ﮜﮝﮞﮟﮠﮡ
ﮢ
٤١- فإن قبضناك قبل أن نريك عذابهم، ونشفي بذلك صدرك وصدور قوم مؤمنين فإنا سننتقم منهم - لا محالة - في الدنيا والآخرة.
آية رقم ٤٢
٤٢- أو إذا أردت أن نريك العذاب الذي وعدناهم قبل وفاتك أريناك، لأننا مسيطرون عليهم بقدرتنا وقهرنا.
آية رقم ٤٣
٤٣- إذا كان أحد هذين الأمرين واقعاً - لا محالة - فكن مستمسكاً بالقرآن الذي أوحيناه إليك، واثبت على العمل به، لأنك على طريق الحق القويم.
آية رقم ٤٤
٤٤- وإن هذا القرآن لشرف عظيم لك - يا محمد - ولأمتك، لنزوله عليك بلغة العرب، وسوف تسألون يوم القيامة عن القيام بحقه وشكر نعمته.
آية رقم ٤٥
٤٥- وانظر في شرائع من أرسلنا من قبلك من رسلنا، أجاءت فيها دعوة الناس إلى عبادة غير الله ؟ لم يجئ ذلك، فالعابدون لغير الله متوغلون في الضلال بعبادتهم.
آية رقم ٤٦
٤٦- ولقد أرسلنا موسى بالمعجزات الدالة على صدقه إلى فرعون وقومه، فقال : إنى رسول خالق العالمين ومُربِّيهم إليكم، فطالبوه بالمعجزات.
آية رقم ٤٧
٤٧- فلما جاءهم بالمعجزات المؤيدة لرسالته قابلوه فور مجيئها بالضحك منها - سخرية واستهزاء - دون تأمل فيها.
آية رقم ٤٨
٤٨- وكل معجزة من المعجزات التي توالت عليهم إذا نظر إليها قيل : هي أكبر من قرينتها وصاحبتها. وحينما أصروا على الطغيان أصبناهم بأنواع البلايا، ليرجعوا عن غيهم.
آية رقم ٤٩
٤٩- وقالوا - مستغيثين بموسى حينما عمَّهم البلاء - : يا أيها الساحر - وهو العالم - ادع لنا ربك متوسلا بعهده عندك أن يكشف عنا العذاب، إنا - إذا كُشِف - لمهتدون.
آية رقم ٥٠
٥٠- فلما كشف الله عنهم المصائب بدعاء موسى فاجأوه بنقض عهدهم بالإيمان.
آية رقم ٥١
٥١- ونادى فرعون في قومه - معلناً قوته وتسلطه - : أليس لي - لا لغيري - ملك مصر، وهذه الأنهار التي تشاهدونها تجري من تحت قصري ؟ أعميتم عن مشاهدة ذلك، فلا تعقلون ما تمليه المشاهدة من قوتي وضعف موسى ؟ وأراد بندائه تثبيتهم على طاعته.
آية رقم ٥٢
٥٢- قال فرعون - مبالغة في الطغيان - : بل أنا خير من هذا الذي هو ضعيف ذليل، ولا يُكاد يُبين دعواه بلسان فصيح.
آية رقم ٥٣
٥٣- وقال أيضاً - محرضاً على تكذيب موسى - : فهلا ألقى عليه ربه أسْورة من ذهب ليلقى إليه بمقاليد الأمور، أو أعانه بملائكة يؤيدونه إن كان صادقاً في دعواه الرسالة ؟
آية رقم ٥٤
٥٤- فاستفز فرعون قومه بالقول، وأثر فيهم هذا التمويه، فأطاعوه في ضلاله، إنهم كانوا قوماً خارجين عن دين الله القويم.
آية رقم ٥٥
ﮨﮩﮪﮫﮬﮭ
ﮮ
٥٥- فلما أغضبونا أشد الغضب - بإفراطهم في الفساد - انتقمنا منهم بإغراقهم أجمعين.
آية رقم ٥٦
ﮯﮰﮱﯓ
ﯔ
٥٦- فجعلنا فرعون وقومه قدوة للكافرين بعدهم في استحقاق مثل عقابهم. وحديثاً عجيب الشأن يعتبر به جميع الناس.
آية رقم ٥٧
٥٧- ولما ضرب الله عيسى ابن مريم مثلاً، في كونه كآدم، خلقه من تراب، ثم قال له : كن فيكون، فهو عبد مخلوق، مُنعم عليه بالنبوة، لا تصح عبادته من دون الله. إذا قومك يعرضون ولا يعون.
آية رقم ٥٨
٥٨- وقال الكافرون : أآلهتنا خير أم عيسى ؟ فإذا كان هو في النار فلنكن نحن وآلهتنا معه. ما ضرب الكفار هذا المثل لك إلا للجدل والغلبة في القول لا لطلب الحق، بل هم قوم شداد في الخصومة ممعنون فيها.
آية رقم ٥٩
٥٩- ما عيسى إلا عبد أنعمنا عليه بالنبوة، وصيَّرناه عبرة عجيبة كالمثل - لخلقه بدون أب - لبني إسرائيل يستدلون به على كمال قدرتنا.
آية رقم ٦٠
٦٠- لو نشاء لحوَّلنا بعضكم - أيها الرجال - ملائكة يخلفونكم في الأرض كما يخلفكم أولادكم، لتعرفوا أن الملائكة خاضعون لتصريف قدرة الله، فمن أين لهم استحقاق الألوهية ؟
آية رقم ٦١
٦١- وأن عيسى بحدوثه بدون أب، وإبرائه الأكمه والأبرص لدليل على قيام الساعة، فلا تشكن فيها، واتبعوا هداي ورسولي. هذا الذي أدعوكم إليه، طريق مستقيم موصل إلى النجاة.
آية رقم ٦٢
٦٢- ولا يمنعكم الشيطان عن اتباع طريقي المستقيم، إنه لكم عدو ظاهر العداوة.
آية رقم ٦٣
٦٣- وحينما أرسل عيسى إلى بني إسرائيل بالمعجزات الواضحات والآيات البينات قال لهم : قد جئتكم بشريعة حكيمة تدعوكم إلى التوحيد، وجئتكم لأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه من أمر الدين لتجتمعوا على الحق، فاخشوا عذاب الله وأطيعون فيما أدعوكم إليه.
آية رقم ٦٤
٦٤- إن الله - وحده - هو خالقي وخالقكم، فاعبدوه دون سواه، وحافظوا على شريعته، هذا الذي أدعوكم إليه طريق مستقيم موصل إلى النجاة.
آية رقم ٦٥
٦٥- فاختلف الأحزاب من بين النصارى بعد عيسى فرقاً في أمره، فهلاك للذين ظلموا بما قالوه في عيسى مما كفروا به من عذاب شديد الإيلام يوم القيامة.
آية رقم ٦٦
٦٦- ما ينتظر الكافرون شيئاً بعد إعراضهم عن الإيمان إلا إتيان الساعة بغتة، وهم غافلون عنها.
آية رقم ٦٧
٦٧- الأصدقاء الذين جمعهم الباطل في الدنيا يكون بعضهم لبعض عدواً يوم إتيان الساعة بغتة، وتنقطع كل محبة إلا محبة الذين خافوا - وهم في الدنيا - عذاب الله، واجتمعوا فيها على طاعته.
آية رقم ٦٨
٦٨- ينادى الله المتقين - تكريماً لهم - يا عبادي، لا تخافوا اليوم عذاباً، ولا أنتم تحزنون، فقد أمنتم العذاب، وضمن الله لكم الثواب.
آية رقم ٦٩
ﮭﮮﮯﮰﮱ
ﯓ
٦٩- الذين صدَّقوا بآيات الله وأطاعوه، وكانوا له منقادين.
آية رقم ٧٠
ﯔﯕﯖﯗﯘ
ﯙ
٧٠- يقال لهم يوم القيامة تشريفاً : ادخلوا الجنة أنتم مع أزواجكم، تُسرُّون فيها سروراً عظيماً، يظهر أثره على وجوهكم.
آية رقم ٧١
٧١- وبعد دخولهم الجنة يُطاف عليهم بأوان من ذهب وأكواب كذلك، وفيها ألوان الأطعمة وأنواع الأشربة، ولهم في الجنة كل ما تشتهيه الأنفس وتقر به الأعين، ويقال لهم - إكمالا للسرور - : أنتم في هذا النعيم مخلدون.
آية رقم ٧٢
٧٢- ويقال - إتماماً للنعمة - : تلك هي الجنة التي ظفرتم بها بسبب ما قدَّمتم في الدنيا من عمل الصالحات.
آية رقم ٧٣
ﯴﯵﯶﯷﯸﯹ
ﯺ
٧٣- لكم فيها فاكهة كثيرة الأنواع والألوان والطعوم، تتمتعون بالأكل منها.
آية رقم ٧٤
ﭑﭒﭓﭔﭕﭖ
ﭗ
٧٤- إن الذين أجرموا بالكفر في عذاب جهنم خالدون.
آية رقم ٧٥
ﭘﭙﭚﭛﭜﭝ
ﭞ
٧٥- لا يُخفف العذاب عن هؤلاء المجرمين ولا ينقطع، وهم فيه يائسون من النجاة.
آية رقم ٧٦
ﭟﭠﭡﭢﭣﭤ
ﭥ
٧٦- وما ظلمنا هؤلاء المجرمين بهذا العذاب، ولكن كانوا هم الذين ظلموا أنفسهم باختيارهم الضلالة على الهدى.
آية رقم ٧٧
٧٧- ونادى المجرمون - حين يئسوا من تخفيف العذاب الشديد - مالكاً خازن النار قائلين له : سل ربك أن يُميتنا لنستريح من أهوال جهنم. فقال لهم مالك : إنكم مقيمون في العذاب دائماً.
آية رقم ٧٨
٧٨- قال تعالى - رداً عليهم - : لقد جاءكم رسولنا - يا أهل مكة - بالدين الحق. فآمن به قليل، وأعرض عنه أكثركم. وهم لهذا الحق كارهون.
آية رقم ٧٩
ﭸﭹﭺﭻﭼ
ﭽ
٧٩- بل أأحكم مشركو مكة أمرهم على تكذيب الرسول والتآمر على قتله ؟ فإنا محكمون أمراً في مجازاتهم وإظهارك عليهم.
آية رقم ٨٠
٨٠- بل أيحسب هؤلاء المشركون أنا لا نسمع حديث أنفسهم بتدبير الكيد، وما يتكلمون به فيما بينهم من تكذيب الحق ؟ بلى نسمعها، والحفظة من الملائكة عندهم يكتبون ذلك.
آية رقم ٨١
٨١- قل للمشركين : إن صح بالبرهان أنَّ للرحمن ولداً فأنا أول العابدين لهذا الولد، لكنه لم يصح بالحُجة أن ولداً للرحمن، لما يترتب عليه من مشابهة الخالق للمخلوقين، وهو - سبحانه - منزه عن مشابهة الحوادث من خلقه.
آية رقم ٨٢
٨٢- تنزيهاً لخالق السماوات والأرض خالق العرش، العظيم عمَّا يصفه به المشركون، مما لا يليق بألوهيته.
آية رقم ٨٣
٨٣- فدعهم ينغمسوا في أباطيلهم ويلعبوا في دنياهم - بترك الجادة - غير ملتفت إليهم، حتى يجئ يوم القيامة الذي وعدوا به، لتجزى كل نفس بما كسبت.
آية رقم ٨٤
٨٤- وهو الذي يُعبد في السماء بحق، ويُعبد في الأرض بحق، وهو - وحده - ذو الإحكام البالغ في أفعاله وتدبيره، المحيط علمه بما كان وما يكون.
آية رقم ٨٥
٨٥- وتعالى وتعظم الذي له - وحده - كمال التصرف في السماوات والأرض وفيما بينهما من مخلوقات الجو المشاهدة وغيرها، وله تدبير الأمر في ذلك، وعنده - وحده - علم وقت القيامة، وإليه - وحده - ترجعون في الآخرة للحساب.
آية رقم ٨٦
٨٦- ولا يملك آلهتهم الذين يعبدونهم من غير الله الشفاعة لمن عبدوهم، لكن من شهدوا بالتوحيد - وهم يعتقدون أن الله ربهم حقاً - هم الذين يشفعون فيمن يشاء الله من المؤمنين.
آية رقم ٨٧
٨٧- ولئن سألت - أيها الرسول - هؤلاء المشركين عمن خلقهم، فيقولن : خلقهن الله، فكيف يصرفون عن عبادته تعالى إلى عبادة غيره مع إقرارهم بأنه خالقهم ؟ ! إن هذا لعجيب.
آية رقم ٨٨
٨٨- أقسم بقول محمد صلى الله عليه وسلم مستغيثاً داعياً :«يا رب » إن هؤلاء المعاندين قوم لا ينتظر منهم إيمان.
آية رقم ٨٩
٨٩- فأعرض - أيها الرسول - عنهم - لشدة عنادهم - ودعهم، وقل لهم : سلام.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
89 مقطع من التفسير