تفسير سورة سورة الهمزة

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي

النكت والعيون

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي (ت 450 هـ)

الناشر

دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان

عدد الأجزاء

6

المحقق

السيد ابن عبد المقصود بن عبد الرحيم

نبذة عن الكتاب

  • جعل المؤلِّفُ الكتاب مقصورًا على تأويل ما خفي علمه، وتفسير ما غمض تصوره وفهمه.
  • جمع بين أقاويل السلف والخلف، موضحاً للمؤتلف من المختلف.
  • ذكر ما سنح للخاطر من محتملات التفسير، وصدرها بقوله: (ويحتمل)، ليتميز ما نقله عما قاله باجتهاده.
  • قدم لهذا التفسير بفصول أيضاً تعتبر من الفصول المهمة، فذكر فيها أسماء القرآن، وتقسيم سور القرآن من الطوال والمئين والمثاني، وتعريف السورة والآية، وبيان معرفة الأحرف السبعة، وكذلك إعجاز القرآن، ثم فصل في النظر إلى جميع ما تتضمنه ألفاظه من المعاني، وما تحتمله من التأويل، وهو فصل مهم جداً.
  • شرح أثر ابن عباس رضي الله عنهما في أقسام التفسير، وذكر كلامًا جيدًا يتعلق بأصول التفسير، ثم شرح الاستعاذة والبسملة، ثم شرع بالفاتحة إلى أن اختتم بالناس.
  • نلاحظ في طريقة المؤلف في كتابه: أنه صاحب تفنن في ترتيب الأقوال، فهو محسن في ترتيب كتابه، بل هذه طريقته في عامة كتبه.
  • اختصر الأسانيد، واكتفى بذكر المُفسِّر، مع أنه استفاد من تفسير يحيى بن سلام (ت:200هـ)، واستفاد من الطبري (ت:310هـ)، واستفاد من الثعلبي (ت:427هـ)، وهذه كلها فيها أسانيد، ومع ذلك لم يذكر الإسناد، وإنما اختصره واكتفى بذكر صاحب التفسير. ثامنًا: يلاحظ أنه أدخل أقوال المتأخرين من المتكلمين من معتزلة وغيرهم، فوقع في تفسيره بعض الأقوال الضعيفة من هذه الجهة، من جهة تأويلات المعتزلة، والماوردي حين كان ينقل ما كان يبين خطأ هذه المذاهب، فهو ينقل أقوال المعتزلة، ولا يشير إلى خطأ هذه الأقوال؛ لأنه لم ينتهج هذا المذهب، وإنما انتهج منهج اختصار هذه التفاسير، ولهذا سنجد عنده أسماء أعلام من المعتزلة مثل: الرماني، ومثل: علي بن محمد بن بحر الأصفهاني، سنجد مثل هذين الاسمين كثيرًا، ابن بحر الذي هو محمد بن بحر الأصفهاني، والرماني هو علي بن عيسى، أحياناً يقول: الرماني، وأحياناً يقول: علي بن عيسى، أحياناً يقول: ابن عيسى، فنقل عن هؤلاء المعتزلة، فصار كتابه مليئًا ومشحونًا بهذه الأقوال الباطلة.
  • هذا الكتاب يُعتَبَر من الكتب التي يكثر فيها القول الشاذ في التفسير، وهو صالح للدراسة من جهة بحث الأقوال الشاذة من خلال تفسير (النكت والعيون)، فإنه سيجد مادة غزيرة جدًّا في هذه الأقوال.
  • يُلاحظ أنه لا يعتني بتداخل الأقوال، لذا فهو يحكي كثيراً من الأقوال وهي متداخلة على أنها قول، مع أنها هذه الأقوال يتداخل بعضها مع بعض.
  • كان الماوردي فقيهاً شافعيًا، وقد أكثر من ذكر مذهب الشافعي في كتابه هذا، وإن كان يذكر أيضاً مذهب العلماء الآخرين، لكنه يكثر من نقل مذهب الشافعي .
  • أشكل المذهب العقدي على من بحث في معتقد الماوردي، وإن كان يعتبر من متكلمي الأشاعرة، وسبب ذلك: أنه ينقل أقوال المعتزلة وغيرهم، حتى أحيانًا ينقل أقوال الرافضة ولا يعلق عليها، فبعضهم يقول: إن فيه رفضاً، وبعضهم يقول: إن فيه اعتزالاً، وإن كان الأصل فيه أنه من متكلمي الأشاعرة، لكن سبب الإشكالية أنه ينقل أقوال هؤلاء ولا يعلق عليها.
  • اعتنى بالمشكلات، اهتم بنقلها، وكل هذا من اعتنائه بالنقل؛ فليس من كلامه هو، وإنما اعتنى بنقل ما يكون للعلماء من المشكلات والإجابة عليها.
  • اعتنى بنقل الفروق اللغوية واستفاد كثيرًا من الرماني في ذلك؛ لأن الرماني في تفسيره اعتنى كثيراً بالفروق اللغوية.
وهذا الكتاب لا يصلح منهجًا للتفسير، وإنما يعتبر مصدرًا يستفيد منه الباحثون، أما أن يكون كتاباً يعتمد في التفسير ويقرأه الإنسان فلا يصلح، إنما يعد من المصادر.

مقدمة التفسير
سورة الهمزة
مكية في قول جميعهم
بسم الله الرحمان الرحيم
آية رقم ١
﴿ويل لكل همزة لمزة الذي جمع مالا وعدده يحسب أن ماله أخلده كلا لينبذن في الحطمة وما أدراك ما الحطمة نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة إنها عليهم مؤصدة في عمد ممددة﴾ قوله تعالى ﴿وَيْلٌ لكلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها: أن الهمزة المغتاب، واللمزة العيّاب، قاله ابن عباس، ومنه قول زياد الأعجم:
(تُدْلي بوُدّي إذا لاقيتني كَذِباً وإن أُغَيّبْ فأنْتَ الهامزُ اللُّمَزة)
الثاني: أن الهمزة الذي يهمز الناس، واللمزة الذي يلمزهم بلسانه، قاله ابن زيد. الثالث: أن الهمزة الذي يهمز في وجهه إذا أقبل، واللمزة الذي يلمزه من خلفه إذا أدبر، قاله أبو العالية، ومنه قول حسان:
— 335 —
(همزتك فاخْتَضَعْتَ بذُلَّ نفْسٍ بقافيةٍ تأَجج كالشُّواظِ)
الرابع: أن الهمزة الذي يعيب جهراً بيد أو لسان، واللمزة الذي يعيبهم سراً بعين أو حاجب، قاله عبد الملك بن هشام. قال رؤبة:
(في ظل عَصْرَيْ باطِلي وَلَمزِي.............................)
واختلفوا فيمن نزلت فيه على خمسة أقاويل: أحدها: في أُبي بن خلف، قاله عمار. الثاني: في جميل بن عامر الجمحي، قاله مجاهد. الثالث: في الأخنس بن شريق الثقفي، قاله السدي. الرابع: في الوليد بن المغيرة، قاله ابن جريج. الخامس: أنها مرسلة على العموم من غير تخصيص، وهو قول الأكثرين. ﴿الذي جَمَعَ مَالاً وعَدَّدَه﴾ فيه اربعة أوجه: أحدها: يعني أحصى عدده، قاله السدي. الثاني: عددّ أنواع ماله، قاله مجاهد. الثالث: لما يكفيه من الشين، قاله عكرمة. الرابع: اتخذ ماله لمن يرثه من أولاده. ويحتمل خامساً: أنه فاخر بعدده وكثرته. ﴿يَحْسَبُ أَنّ مالَه أَخْلَدَهُ﴾ فيه وجهان: أحدهما: يزيد في عمره، قال عكرمة. الثاني: يمنعه من الموت، قال السدي. ويحتمل ثالثاً: ينفعه بعد موته. ﴿كَلاَّ لَيُنبَذَنَّ في الحُطَمَةِ﴾ وفيها ثلاثة أوجه: أحدها: أنه اسم باب من أبواب جهنم، قاله ابن واقد، وقال الكلبي هو الباب السادس. الثاني: أنه اسم درك من أدراك جهنم، وهو الدرك الرابع، قاله الضحاك. الثالث: أنه اسم من أسماء جهنم، قاله ابن زيد. وفي تسميتها بذلك وجهان:
— 336 —
أحدهما: لأنها تحطم ما أُلقي فيها، أي تكسره وتهده، ومنه قول الراجز:
(إنا حَطْمنا بالقضيب مُصْعَبا يومَ كَسَرنا أَنْفَه ليَغْضَبا)
﴿التي تَطّلِعُ على الأَفئدةِ﴾ روى خالد بن أبي عمران عن النبي ﷺ أن النار تأكل أهلها حتى إذا اطلعت على أفئدتهم انتهت، ثم إذا صدروا تعود، فذلك قوله ﴿نار الله الموقدة، التي تطلع على الأفئدة﴾ ويحتمل اطلاعها على الأفئدة وجهين: أحدهما: لتحس بألم العذاب مع بقاء الحياة ببقائها. الثاني: استدل بما في قلوبهم من آثار المعاصي وعقاب على قدر استحقاقهم لألم العذاب، وذلك بما استبقاه الله تعالى من الإمارات الدالة عليه. ﴿إنَّها عليهم مْؤْصَدَةٌ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: مطبقة، قاله الحسن والضحاك. الثاني: مغلقة بلغة قريش، يقولون آصد الباب إذا أغلقه، قاله مجاهد ومنه قول عبيد الله بن قيس الرقيات:
(إن في القَصْر لو دَخَلنْا غَزالاً مُصْفقاً مُوصَداً عليه الحجابُ)
الثالث: مسدودة الجوانب لا ينفتح منها جانب، قاله سعيد بن المسيب، وقال مقاتل بن سليمان: لا يدخلها روْح ولا يخرج منها غم. ﴿في عَمَدٍ مُمَدَّدةٍ﴾ فيه خمسة أوجه: أحدها: أنها موصدة بعمد ممددة، قاله ابن مسعود، وهي في قراءته (بعَمَدٍ ممدّدة). الثاني: أنهم معذبون فيها بعُمد محددة، قاله قتادة. الثالث: أن العُمد الممدة الأغلال في أعناقهم، قاله ابن عباس. الرابع: أنها قيود في أرجلهم، قاله أبو صالح. الخامس: معناه في دهر ممدود، قاله أبو فاطمة.
— 337 —
سورة الفيل

بسم الله الرحمن الرحيم

— 338 —
آية رقم ٢
الذي جَمَعَ مَالاً وعَدَّدَه فيه أربعة أوجه :
أحدها : يعني أحصى عدده، قاله السدي.
الثاني : عددّ أنواع ماله، قاله مجاهد.
الثالث : لما يكفيه من السنين، قاله عكرمة.
الرابع : اتخذ ماله لمن يرثه من أولاده.
ويحتمل خامساً : أنه فاخر بعدده وكثرته.
آية رقم ٣
يَحْسَبُ أَنّ مالَه أَخْلَدَهُ فيه وجهان :
أحدهما : يزيد في عمره، قال عكرمة.
الثاني : يمنعه من الموت، قال السدي.
ويحتمل ثالثاً : ينفعه بعد موته.
آية رقم ٤
كَلاَّ لَيُنبَذَنَّ في الحُطَمَةِ وفيها ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه اسم باب من أبواب جهنم، قاله ابن واقد، وقال الكلبي : هو الباب السادس.
الثاني : أنه اسم درك من أدراك جهنم، وهو الدرك الرابع، قاله الضحاك.
الثالث : أنه اسم من أسماء جهنم، قاله ابن زيد.

وفي تسميتها بذلك وجهان :

أحدهما١ : لأنها تحطم ما أُلقي فيها، أي تكسره وتهده، ومنه قول الراجز :
إنا حَطْمنا بالقضيب مُصْعَبا يومَ كَسَرنا أَنْفَه ليَغْضَبا
١ لم يذكر الوجه الثاني في الأصل. وقال الزمخشري: وقرئ: "الحاطمة" يعني أنها تدخل في أجوافهم حتى تصل إلى صدورهم. الكشاف ٤/٦٣٥..
آية رقم ٦
التي تَطّلِعُ على الأَفئدةِ روى خالد بن أبي عمران عن النبي ﷺ أن النار تأكل أهلها حتى إذا اطلعت على أفئدتهم انتهت، ثم إذا صدروا تعود، فذلك قوله نار الله الموقدة، التي تطلع على الأفئدة .

ويحتمل اطلاعها على الأفئدة وجهين :

أحدهما : لتحس بألم العذاب مع بقاء الحياة ببقائها.
الثاني : استدل بما في قلوبهم من آثار المعاصي، وعقاب على قدر استحقاقهم لألم العذاب، وذلك بما استبقاه الله تعالى من الإمارات الدالة عليه.
آية رقم ٨
إنَّها عليهم مْؤْصَدَةٌ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : مطبقة، قاله الحسن والضحاك.
الثاني : مغلقة بلغة قريش، يقولون : آصد الباب إذا أغلقه، قاله مجاهد، ومنه قول عبيد الله بن قيس الرقيات :
إن في القَصْر لو دَخَلنْا غَزالاً مُصْفقاً مُوصَداً عليه الحجابُ
الثالث : مسددة الجوانب لا ينفتح منها جانب، قاله سعيد بن المسيب، وقال مقاتل بن سليمان : لا يدخلها روْح، ولا يخرج منها غم.
آية رقم ٩
في عَمَدٍ مُمَدَّدةٍ فيه خمسة أوجه :
أحدها : أنها موصدة بعمد ممددة، قاله ابن مسعود١، وهي في قراءته " بعَمَدٍ ممدّدة ".
الثاني : أنهم معذبون فيها بعُمد محددة، قاله قتادة.
الثالث : أن العُمد الممدة الأغلال في أعناقهم، قاله ابن عباس.
الرابع : أنها قيود في أرجلهم، قاله أبو صالح.
الخامس : معناه في دهر ممدود، قاله أبو فاطمة.
١ في الأصل ابن عباس. والتصويب من تفسير القرطبي ويؤكد أن المراد ابن مسعود أنه نسبا القول الثالث إلى ابن عباس.
وقال القشيري: المعظم على أن العمد أوتاد الأطباق التي تطبق على أهل النار وتشد تلك الأطباق بالأوتاد..

تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

7 مقطع من التفسير