تفسير سورة سورة الأنعام

الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير
الشنقيطي - العذب النمير
زهرة التفاسير
أبو زهرة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

تفسير الشافعي

الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي (ت 204 هـ)

٢٢٦- قال الشافعي : واعلموا أن العالم اسم لجميع ما سوى الله تعالى وصفات ذاته ؛ من عرشه وكرسيه وسمائه وأرضه وحيوانه وجماده، ناطقا وساكنا، إلا أنه من صفة إلى صفة، ومن حال إلى حال، ولا ينفك عن الألوان المختلفة والأكوان المتباينة والحوادث المتعاقبة، وما لم ينفك عن الحوادث لم يسبقها، وإذا لم يسبقها فهو يحدث مثلها، لأنه لا يُعقل وجود الأجزاء الكثيرة إلا مجتمعة أو متفرقة أو متقاربة أو متباعدة، والاجتماع والافتراق حوادث، وفي معنى هذه الدلالة ورد قوله تعالى في قصة إبراهيم عليه السلام : فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اِليْلُ رَءا كَوْكَبا قَالَ هذا رَبِّى ١ حين نظر إلى الكوكب والشمس والقمر فوجدها مختلفة متغيرة في صفاتها، فأخرجها عن الربوبية بعلة اشتراكها في الأفول والزوال والتنقل من حال إلى حال. ثم سمى الله عز وجل استدلاله حُجَّةً وأضافه إلى نفسه، فقال عز وجل : وَتِلْكَ حُجَّتُنَا ءَاتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ ٢ ثم بين أن من هداه الله إلى حجته ارتفعت درجته فقال : نَرْفَعُ دَرَجَاتِ مَن نَّشَاء ٣. ثم قال الله عز وجل لرسوله عليه الصلاة والسلام :
ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اِتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ٤. وذلك يوجب علينا أن نستدل كما استدل إبراهيم عليه السلام. ( الكوكب الأزهر شرح الفقه الأكبر ص : ٩-١٠. )
١ - الأنعام: ٧٦..
٢ - الأنعام: ٨٣..
٣ - الأنعام: ٨٣..
٤ - النحل: ١٢٣..
٢٢٧- قال الشافعي رحمه الله : قال الله تبارك وتعالى : خَالِقُ كُلِّ شيء فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ وَكِيلٌ ١ وقال تعالى : خَلَقَ اَلسَّمَاوَاتِ والأرض ٢ وقال تعالى : وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِى اِلاَرْضِ إِلا عَلَى اَللَّهِ رِزْقُهَا ٣، فهذا عام لا خاص فيه، فكل شيء : من سماء، وأرض، وذي روح، وشجر، وغير ذلك، فالله خالقه. وكل دابة فعلى الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها. ( أحكام الشافعي : ١/٢٣. )
١ - الأنعام: ١٠٢..
٢ - هود: ٧..
٣ - هود: ٦..
٢٢٨- قال الشافعي : قال الله عز وجل لنبيه عليه الصلاة والسلام : اَتَّبِعْ مَا أُوحِىَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وقال : وَأَنُ اَحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اَللَّهُ وَلا تَتَّبِعَ أهواءهم ١ إلاية. ثم جاءه قوم فسألوه عن أصحاب الكهف وغيرهم فقال : أعلمكم غدا، يعني : أسأل جبريل، ثم أُعْلِمُكُم، فأنزل الله عز وجل : وَلا تَقُولَنَّ لشيء أني فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا اِلا أَنْ يَّشَاء اَللَّهُ ٢ الآية. وجاءتهُ امرأة أوس بن الصامت٣ تشكو إليه أوسا٤ فلم يجبها، حتى أنزل الله عز وجل : قَدْ سَمِعَ اَللَّهُ قَوْلَ التي تُجَادِلُكَ فِى زَوْجِهَا ٥. وجاءه العجلاني٦ يقذف امرأته، قال : لم ينزل فيكما، وانتظر الوحي، فلما نزل دعاهما فلاعن بينهما كما أمره الله عز وجل٧.
وقال لنبيه : وَأَنُ اَحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اَللَّهُ ٨ وقال الله عز وجل : يا داود إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِى الأرض فَاحْكُم بَيْنَ اَلنَّاسِ بِالْحَقِّ ٩ الآية،
وليس يؤمر أحد أن يحكم بحقٍّ إلا وقد علم الحق، ولا يكون الحق معلوما إلا عن الله نصًّا، أو دلالة من الله، فقد جعل الله الحق في كتابه، ثم سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ؛ فليس تنزل بأحد نازلة إلا والكتاب يدل عليها نصًّا أو جملة. ( الأم : ٧/٢٩٨. ون أحكام الشافعي : ١/٣٧. )
١ - المائدة: ٤٩..
٢ - الكهف: ٢٣-٢٤..
٣ - هي خولة بنت ثعلبة الأنصارية، المجادلة، زوجة أوس بن الصامت. عنها: أبو العالية، وقال: بنت فليح، ويوسف بن عبد الله بن سلام وقال: خويلة. الكاشف: ٣/٤١٢. ون الإصابة: ٧/٦١٨. والتهذيب: ١٠/٤٦٨..
٤ - هو أوس بن الصامت أخو عبادة، بدري. عنه: عطاء. الكاشف: ١/٩٣. ون الإصابة: ١/١٥٦. والتهذيب: ١/٣٩٦..
٥ - المجادلة: ١. وروى أبو داود في الطلاق (٧) باب: في الظهار (١٧)(ر٢٢١٤) عن خويلة بنت مالك بن ثعلبة قالت: ظاهر مني زوجي أوسُ بن الصامت، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم أشكو إليه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يجادلني فيه ويقول: «اتقي الله فإنه ابن عمك » فما برحت حتى نزل القرآن قَدْ سَمِعَ اَللَّهُ قَوْلَ اَلتِى تُجَادِلُكَ فِى زَوْجِهَا الحديث.
ورواه النسائي عن عائشة في الطلاق (٢٧) باب: الظهار (٣٣)(ر٣٤٦٠).
ورواه ابن ماجة في المقدمة باب: فيما أنكرت الجهمية (١٣)(ر١٨٨). وفي الطلاق (١٠) باب: الظهار (٢٥)(ر٢٠٦٣).
ورواه البخاري عن عائشة تعليقا في التوحيد (١٠٠) باب: قول الله تعالى: وَكَانَ اَللَّهُ سَمِيعَا بَصِيرًا (٩)..

٦ - هو عُوَيْمِر بن أشقر العجلاني. بدري. عنه: عباد بن تميم، ويحيى بن أبي سعيد. الكاشف: ٢/٣٤٥. ون الإصابة:
٤/٧٤٧. والتهذيب: ٦/٢٨٩..

٧ - رواه البخاري في الطلاق (٧١) باب: اللعان ومن طلق بعد اللعان (٢٧)(ر٥٠٠٢) و (ر٥٠٠٣).
ورواه مسلم في أول اللعان (١٩)(ر١٤٩٢).
ورواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجة، ومالك، وأحمد، والدارمي، والبيهقي..

٨ - المائدة: ٤٩..
٩ - سورة ص: ٢٦..
آية رقم ١١٨
٢٢٩- قال الشافعي : قول الله عز وجل : فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اَسْمُ اَللَّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُم بآياته مُومِنِينَ ١ أنه إنما يعني مما أحل الله أكله، لأنه لو ذبح ما حرم الله عليه وذكر اسم الله عليه، لم يُحِلَّ الذبيحَةَ ذِكْرُ اسم الله عليه. وفي حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الضبع٢ دليل على ما قلنا : من أن كل ذي ناب من السباع : ما عدا على الناس مكابرة.
وإذا حل أكل الضبع : وهي سبع، لكنها لا تعدو مكابرة على الناس، وهي أضر على مواشيهم من جميع السباع. فأحلت أنها لا تعدو على الناس خاصة مكابرة. وفيه دلالة على إحلال ما كانت العرب تأكل مما لم ينصّ فيه خبر، وتحريم ما كانت تحرمه مما يعدو، من قبل أنها لم تزل إلى اليوم تأكل الضبع، ولم تزل تدع أكل الأسد والنمر والذئب تحريما بالتقذر، فوافقت السنة فيما أحلوا وحرموا مع الكتاب، ما وصفت، والله أعلم. وفيه دلالة على أن المحرم إنما يجزي ما أحل أكله من الصيد دون ما لم يحل أكله. ( الأم : ٢/٢٤٩. )
ــــــــــــ

٢٣٠-
قال الشافعي : قال الله عز وجل فيما حرم ولم يحل بالذكاة : وَمَا لَكُمُ أَلا تأكلوا مِمَّا ذُكِرَ اَسْمُ اَللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ إِلا مَا اَضْطُرِرْتُمُ إِلَيْهِ ٣ وقال : إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ اَلْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ اَلْخِنزِيرِ ٤ إلى قوله : غَفُورٌ رَّحِيمٌ ٥ وقال في ذكر ما حرم : فَمَنُ اَضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِّثْمٍ فَإِنَّ اَللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ٦.
قال الشافعي : فيحل ما حرم من ميتة ودم ولحم خنزير، وكل ما حرم مما لا يغير العقل من الخمر للمضطر. والمضطر : الرجل يكون بالموضع لا طعام فيه ولا شيء يسد فورة جوعه، من لبن وما أشبهه، ويبلغه الجوع ما يخاف منه الموت أو المرض، وإن لم يخف الموت أو يضعفه ويضره أو يعتل أو يكون ماشيا فيضعف عن بلوغ حيث يريد، أو راكبا فيضعف عن ركوب دابته، أو ما في هذا المعنى من الضرر البين، فأي هذا ناله فله أن يأكل من المحرم. وكذلك يشرب من المحرم غير المسكر، مثل الماء تقع فيه الميتة وما أشبهه.
وأحب إلي أن يكون آكله إن أكل، وشاربه إن شرب، أو جمعهما، فعلى ما يقع عنه الخوف ويبلغ به بعض القوة، ولا يبين أن يحرم عليه أن يشبع و يروى، وإن أجزأه دونه، لأن التحريم قد زال عنه بالضرورة، وإذا بلغ الشبع والري فليس له مجاوزته، لأن مجاوزته حينئذ إلى الضرر أقرب منها إلى النفع. ومن بلغ إلى الشبع فقد خرج في بلوغه من حد الضرورة وكذلك الري.
ولا بأس أن يتزود معه من الميتة ما اضطر إليه، فإذا وجد الغنى عنه طرحه. ( الأم : ٢/٢٥٢. ون أحكام الشافعي : ٢/٩٠-٩٢. )
١ - الأنعام: ١١٨..
٢ - سبق تخريجه..
٣ - الأنعام: ١١٩..
٤ - البقرة: ١٧٣..
٥ - البقرة: ١٧٣..
٦ - المائدة: ٣..
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١٨:٢٢٩- قال الشافعي : قول الله عز وجل : فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اَسْمُ اَللَّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُم بآياته مُومِنِينَ ١ أنه إنما يعني مما أحل الله أكله، لأنه لو ذبح ما حرم الله عليه وذكر اسم الله عليه، لم يُحِلَّ الذبيحَةَ ذِكْرُ اسم الله عليه. وفي حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الضبع٢ دليل على ما قلنا : من أن كل ذي ناب من السباع : ما عدا على الناس مكابرة.
وإذا حل أكل الضبع : وهي سبع، لكنها لا تعدو مكابرة على الناس، وهي أضر على مواشيهم من جميع السباع. فأحلت أنها لا تعدو على الناس خاصة مكابرة. وفيه دلالة على إحلال ما كانت العرب تأكل مما لم ينصّ فيه خبر، وتحريم ما كانت تحرمه مما يعدو، من قبل أنها لم تزل إلى اليوم تأكل الضبع، ولم تزل تدع أكل الأسد والنمر والذئب تحريما بالتقذر، فوافقت السنة فيما أحلوا وحرموا مع الكتاب، ما وصفت، والله أعلم. وفيه دلالة على أن المحرم إنما يجزي ما أحل أكله من الصيد دون ما لم يحل أكله. ( الأم : ٢/٢٤٩. )
ــــــــــــ


٢٣٠-
قال الشافعي : قال الله عز وجل فيما حرم ولم يحل بالذكاة : وَمَا لَكُمُ أَلا تأكلوا مِمَّا ذُكِرَ اَسْمُ اَللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ إِلا مَا اَضْطُرِرْتُمُ إِلَيْهِ ٣ وقال : إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ اَلْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ اَلْخِنزِيرِ ٤ إلى قوله : غَفُورٌ رَّحِيمٌ ٥ وقال في ذكر ما حرم : فَمَنُ اَضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِّثْمٍ فَإِنَّ اَللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ٦.
قال الشافعي : فيحل ما حرم من ميتة ودم ولحم خنزير، وكل ما حرم مما لا يغير العقل من الخمر للمضطر. والمضطر : الرجل يكون بالموضع لا طعام فيه ولا شيء يسد فورة جوعه، من لبن وما أشبهه، ويبلغه الجوع ما يخاف منه الموت أو المرض، وإن لم يخف الموت أو يضعفه ويضره أو يعتل أو يكون ماشيا فيضعف عن بلوغ حيث يريد، أو راكبا فيضعف عن ركوب دابته، أو ما في هذا المعنى من الضرر البين، فأي هذا ناله فله أن يأكل من المحرم. وكذلك يشرب من المحرم غير المسكر، مثل الماء تقع فيه الميتة وما أشبهه.
وأحب إلي أن يكون آكله إن أكل، وشاربه إن شرب، أو جمعهما، فعلى ما يقع عنه الخوف ويبلغ به بعض القوة، ولا يبين أن يحرم عليه أن يشبع و يروى، وإن أجزأه دونه، لأن التحريم قد زال عنه بالضرورة، وإذا بلغ الشبع والري فليس له مجاوزته، لأن مجاوزته حينئذ إلى الضرر أقرب منها إلى النفع. ومن بلغ إلى الشبع فقد خرج في بلوغه من حد الضرورة وكذلك الري.
ولا بأس أن يتزود معه من الميتة ما اضطر إليه، فإذا وجد الغنى عنه طرحه. ( الأم : ٢/٢٥٢. ون أحكام الشافعي : ٢/٩٠-٩٢. )
١ - الأنعام: ١١٨..
٢ - سبق تخريجه..
٣ - الأنعام: ١١٩..
٤ - البقرة: ١٧٣..
٥ - البقرة: ١٧٣..
٦ - المائدة: ٣..

٢٣١- قال الشافعي رحمه الله تعالى : إذا بلغ ما أخرجت الأرض ما يكون فيه الزكاة أخذت صدقته ولم ينتظر بها حول لقول الله عز وجل : وَءَاتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حِصَادِهِ ١ ولم يجعل له وقتا إلا الحصاد، واحتمل قول الله عز وجل : يَوْمَ حِصَادِهِ ٢ : إذا صلح بعد الحصاد، واحتمل : يوم يحصد وإن لم يصلح. فدلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن تأخذ بعدما يجف، لا يوم يحصد النخل والعنب، والأخذ منهما زبيبا وتمرا٣، فكان كذلك كل ما يصلح بجفوف ودرس مما فيه الزكاة مما أخرجت الأرض. وهكذا زكاة ما أخرج من الأرض من معدن، لا يؤخذ حتى يصلح فيصير ذهبا أو فضة، ويؤخذ يوم يصلح.
قال الشافعي : وزكاة الركاز يوم يؤخذ لأنه صالح بحاله لا يحتاج إلى إصلاح، وكله مما أخرجت الأرض. ( الأم : ٢/٣٦-٣٧. ون مختصر المزني ص : ١٣٠ و ص : ٤٨. وأحكام الشافعي : ١/١٠٣. )
١ - الأنعام: ١٤١..
٢ - الأنعام: ١٤١..
٣ - أخرج أبو داود في الزكاة (٣) باب: في خرص العنب (١٣)(ر١٦٠٣) عن سعيد بن المسيب، عن عتاب بن أسيد قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرص العنب كما يخرص النخل وتؤخذ زكاته زبيبا كما تؤخذ زكاة النخل تمرا.
قال أبو داود: وسعيد لم يسمع من عتاب شيئا.
ورواه الترمذي في الزكاة (٤) باب: ما جاء في الخرص (١٧)(ر٦٤٤) وقال: هذا حديث حسن غريب، وقد روى ابن جريج هذا الحديث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة. وسأَلْتُ محمدا ـ يعني البخاري ـ عن هذا الحديث، فقال: حديث بن جريج غير محفوظ، وحديث ابن المسيب عن عتاب بن أَسيدٍ أثْبَتُ وأَصَحُّ.
ورواه النسائي في الزكاة (٢٣) باب: شراء الصدقة (١٠٠)(ر٢٦١٧).
ورواه ابن ماجة في الزكاة (٨) باب: خرص النخل والعنب (١٨)(١٨١٩) بنحوه.
ورواه الشافعي في المسند (ر٦٦١)، وفي الأم: ٢/٣١.
ورواه البيهقي في الزكاة باب: كيف تؤخذ زكاة النخل والعنب: ٤/١٢١.
والْخَرْصُ: تقدير ما على النخل من الرطب تمرا، وما على الكروم من عنب زبيبا. ليعرف مقدار ثمره، ثم يخلى بينه وبين مالكه، ويؤخذ ذلك المقدار وقت قطع الثمار. وفائدته التوسعة على أرباب الثمار في التناول منها..

٢٣٢- قال الشافعي : وقال الله لنبيه : قُل لا أَجِدُ فِى مَا أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّما عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَّكُونَ مَيْتَةً اَوْ دَما مَّسْفُوحا اَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ اَوْ فِسْقا أهل لِغَيْرِ اِللَّهِ بِهِ فاحتملت الآية معنيين : أحدهما : أن لا يَحْرُمَ على طَاعِمٍ أبدا إلا ما استثنى الله. وهذا المعنى الذي إذا وُجِّهَ رجل مخاطبا به كان الذي يسبق إليه أنه لا يَحْرُمُ غيرُ ما سمَّى الله مُحرماً، وما كان هكذا فهو الذي يقول له : أظهر المعاني وأَعَمُّهَا وأَغْلَبُهَا، والذي لو احتملت الآية معنى سواه كان هو المعنى الذي يَلزمُ أهل العِلمِ القوْلُ به، إلا أن تأتي سنةُ النبي تدل على معنى غيره، مما تحتمله الآية، فيقول : هذا معنى ما أراد الله تبارك وتعالى.
ولا يقال بخاصٍّ في كتاب الله ولا سُنَّةٍ إلا بدلالة فيهما أو في واحد منهما. ولا يقال بخاص حتى تكون الآية تحتمل أن يكون أريد بها ذلك الخاص، فأما ما لم تكن محتملة له فلا يقال فيها بما لم تحتمل الآية.
ويحتمل قول الله : قُل لا أَجِدُ فِى مَا أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّما عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ : من شيء سئل عنه رسول الله دون غيره.
ويحتمل : مما كنتم تأكلون. وهذا أولى معانيه، استدلالا بالسنة عليه دون غيره، أخبرنا سفيان، عن ابن شهاب، عن أبي إدريس الخولاني١، عن أبي ثعلبة٢ :« أن النبي نهى عن كل ذي ناب من السباع »٣. أخبرنا مالك، عن إسماعيل بن أبي حكيم٤، عن عبيدة بن سفيان الحضرمي، عن أبي هريرة، عن النبي قال :« أكل كل ذي ناب من السباع حرام »٥. ( الرسالة : ٢٠٦-٢٠٨. ون الرسالة : ٢٣١. والأم : ٤/١٥١ و ٧/٢١. ومناقب الشافعي : ١/٢٩٣. )
ــــــــــــ

٢٣٣-
قال الشافعي رحمه الله تعالى : يقول الله عز وجل : قُل لا أَجِدُ فِى مَا أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّما عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ ٦ فأهل التفسير أو ما سمعت من منهم يقول في قول الله عز وجل : قُل لا أَجِدُ فِى مَا أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّماً ٧ يعني : مما كنتم تأكلون، فإن العرب كانت تحرم أشياء على أنها من الخبائث، وتحل أشياء على أنها من الطيبات، فأحلت لهم الطيبات عندهم إلا ما استثني منها، وحرمت عليهم الخبائث عندهم، قال الله عز وجل : وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ اَلْخَبَائِثَ ٨. ( الأم : ٢/٢٤١. ون أحكام الشافعي : ٢/٨٨-٨٩. والإتقان في علوم القرآن : ١/٨٩. )
١ - عائذ الله أبو إدريس الخولاني أحد الأعلام. عن: أبي ذر، وأبي الدرداء، وحذيفة، وعبادة. وعنه: مكحول، والزهري، وربيعة ابن يزيد. قال سعيد بن عبد العزيز: كان عالم أهل الشام بعد أبي الدرداء. وقال ابن عبد البر: سماعه من معاذ صحيح. وقيل: ولد يوم حنين، ت سنة: ٨٠هـ. الكاشف: ٢/٥٥. ون التهذيب: ٤/١٧٥..
٢ - أبو ثعلبة الخشني الصحابي. عن ابن المسيب، وأبو إدريس. يقال: جرثوم، وقيل: جرهم. ت سنة: ٧٥هـ. الكاشف: ٣/٣٠٤. ون التهذيب: ١٠/٥٣..
٣ - سبق تخريجه..
٤ - إسماعيل بن أبي حكيم المدني. عن: ابن المسيب، وعروة. وعنه: ابن إسحاق، ومالك. صدوق. ت سنة: ١٣٠هـ. الكاشف: ١/٧٥. ون التهذيب: ١/٣٠٣. وقال في التقريب: ثقة..
٥ - رواه مسلم في الصيد والذبائح (٣٤) باب: تحريم أكل كل ذي ناب من السباع (٣)(ر١٩٣٣).
ورواه الترمذي في الصيد (١٥) باب: ما جاء في كراهية كل ذي ناب وذي مخلب (٣)(ر١٤٩٩).
ورواه النسائي في الصيد (٤٢) باب: تحريم أكل السباع (٢٨)(ر٤٣٣٥). ورواه ابن ماجة، ومالك، وأحمد، والشافعي..

٦ - الأنعام: ١٤٥..
٧ - الأنعام: ١٤٥..
٨ - الأعراف: ١٥٧..
٢٣٤- قال الشافعي رحمه الله تعالى : قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم : قُلْ تَعَالَوَا اَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمُو أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانا وَلا تَقْتُلُوا أَوْلَـادَكُم مِّنِ إملاق نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا اَلْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ الآية. وقال جل ثناؤه : وَإِذَا اَلْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بأي ذَنبٍ قُتِلَتْ ١ وقال : وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ اَلْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ ٢.
قال الشافعي : كان العرب تقتل الإناث من ولدها صغارا خوف العيْلَة عليهم والعَارِ بِهم، فلما نهى الله عز ذكره عن ذلك من أولاد المشركين، دلَّ على تثبيت النهي عن قتل أطفال المشركين في دار الحرب، وكذلك دلت عليه السنة مع ما دل عليه الكتاب من تحريم القتل بغير حق، قال الله عز وجل : قَدْ خَسِرَ اَلذِينَ قَتَلُوا أَوْلَـادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ ٣ الآية.
قال الشافعي : وأخبرنا سفيان بن عيينة، عن أبي معاوية عمرو النخعي٤ قال : سمعت أبا عمرو الشيباني٥ يقول : سمعت ابن مسعود يقول : سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي الكبائر أكبر ؟ فقال :« أن تجعل لله ندا وهو خلقك » قلت : ثم أي ؟ قال :« أن تقتل ولدك من أجل أن يأكل معك »٦. ( الأم : ٦/٣. ون أحكام الشافعي : ١/٢٦٦-٢٦٧. )
١ - التكوير: ٨-٩..
٢ - الأنعام: ١٣٧..
٣ - الأنعام: ١٤٠..
٤ - عمرو بن عبد الله بن وهب النخعي. عن: أبي عمرو الشيباني، والشعبي. وعنه: وكيع، وأبو نعيم، وطائفة. صدوق. الكاشف: ٢/٣٢٣. ون التهذيب: ٦/١٧٦. وقال في التقريب: ثقة..
٥ - إسحاق بن مرار أبو عمرو الشيباني، كوفي نزل بغداد، وكان نحويا لغويا. صدوق. مات سنة عشر أو ست ومائتين، وقد قارب مائة وعشرين سنة. التقريب: ٢/٧٤٩..
٦ - أخرجه البيهقي في كتاب الجنايات باب: قتل الولدان: ٨/١٨.
وأخرجه البخاري في التفسير (٦٨) باب: قوله تعالى: فَلا تَجْعَلُوا لِلهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ (البقرة: ٢٢)عن أبي وائل، عن عمرو ابن شرحبيل، عن عبد الله قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: «أن تجعل لله ندا وهو خلقك»، قلت: إن ذلك لعظيم. قلتُ: ثم أي؟ قال: «وأن تقتل ولدك تخاف أن يطعم معك»، قلت: ثم أي؟ قال: «أن تزاني حليلة جارك ». وأخرجه في الأدب، والتوحيد، والديات، والحدود.
وأخرجه مسلم في الإيمان (١) باب: كون الشرك أقبح الذنوب (٣٧)(ر٨٦). وأخرجه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وأحمد، والبيهقي..

٢٣٥- قال الشافعي رحمه الله تعالى : وأرخص في البكاء بلا ندب ولا نياحة، لما في النوح من تجديد الحزن ومنع الصبر وعظيم الإثم. وروي عن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه ». وذكر ذلك ابن عباس لعائشة فقالت : رحم الله عمر، والله ما حدَّث رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إن الله ليعذب الميت ببكاء أهله عليه » ولكن قال :« إن الله يزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه ». وقالت عائشة حسبكم القرآن : وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وقال ابن عباس عند ذلك : الله أضحك وأبكى ١.
قال الشافعي : ما روت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أشبه بدلالة الكتاب والسنة. قال الله عز وجل : وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وقال : لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعى ٢ وقال عليه السلام لرجل٣ في ابنه :« إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه »٤.
وما زيد في عذاب الكافر فباستيجابه له لا بذنب غيره. ( مختصر المزني : ون اختلاف الحديث ص : ٥٢٧. والسنن الكبرى : ٤/٧٣. )
١ - أخرجه عن ابن أبي مليكة:
البخاري في الجنائز (٢٩) باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه (٣٢)(ر١٢٢٦).
ومسلم في الجنائز (١١) باب: الميت يعذب ببكاء أهله عليه (٩)(ر٩٢٩).
والنسائي في الجنائز (٢١) باب: النياحة على الميت (١٥)(ر١٨٥٧).
والبيهقي في الجنائز باب: سياق أخبار تدل على أن الميت يعذب بالنياحة عليه ٤/٧٣. والشافعي في المسند (ر٥٥٨).
قال ابن القيم: هذا أحد الأحاديث التي روتها عائشة واستدركتها، وَوَهَّمَتْ فيه ابن عمر، والصواب فيه مع ابن عمر فإنه حفظه ولم يتهم فيه، وقد رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أبوه عمر، وهو في الصحيحين، وقد وافقه من حضره من جماعة الصحابة، كما أخرج في الصحيحين عن ابن عمر قال: لما طعن عمر أغمي عليه، فصيح عليه فلما أفاق قال: أما علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الميت ليعذب ببكاء الحي» ن سنن أبي داود: ٣/٣٢٤..

٢ - طه: ١٥..
٣ - هو أبو رمثة ون النص رقم: ٢٩٧..
٤ - رواه البيهقي في كتاب الجنائز باب: سياق أخبار تدل على أن الميت يعذب بالنياحة عليه ٤/٧٣، وفي كتاب الأشربة والحد فيها باب: أخذ الولي بالولي ٨/٣٤٥.
ورواه أحمد في مسند أبي رمثة. قال شاكر: إسناده صحيح. والشافعي في الأم: ٤/٢٥٣..

تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

9 مقطع من التفسير