تفسير سورة سورة ص
التفسير الميسر
ﰡ
آية رقم ١
ﭑﭒﭓﭔﭕ
ﭖ
ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ( ١ ) :
( ص ) سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.
يقسم الله سبحانه بالقرآن المشتمل على تذكير الناس بما هم عنه غافلون.
( ص ) سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.
يقسم الله سبحانه بالقرآن المشتمل على تذكير الناس بما هم عنه غافلون.
آية رقم ٢
ﭗﭘﭙﭚﭛﭜ
ﭝ
ولكن الكافرين متكبرون على الحق مخالفون له.
آية رقم ٣
كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ : كثيرًا من الأمم أهلكناها قبل هؤلاء المشركين، فاستغاثوا حين جاءهم العذاب ونادوا بالتوبة، وليس الوقت وقت قَبول توبة، ولا وقت فرار وخلاص مما أصابهم.
آية رقم ٤
وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ : وعجِب هؤلاء الكفار مِن بعث الله إليهم بشرا منهم ؛ ليدعوهم إلى الله ويخوَّفهم عذابه، وقالوا : إنه ليس رسولا بل هو كاذب في قوله، ساحر لقومه،
آية رقم ٥
كيف يصيِّر الآلهة الكثيرة إلهًا واحدًا ؟ إنَّ هذا الذي جاء به ودعا إليه لَشيء عجيب.
آية رقم ٦
وَانطَلَقَ الْمَلأ مِنْهُمْ أَنْ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ : وانطلق رؤساء القوم وكبراؤهم يحرِّضون قومهم على الاستمرار على الشرك والصبر على تعدد الآلهة، ويقولون إن ما جاء به هذا الرسول شيء مدبَّر يقصد منه الرئاسة والسيادة،
آية رقم ٧
ما سمعنا بما يدعو إليه في دين آبائنا من قريش، ولا في النصرانية، ما هذا إلا كذب وافتراء.
آية رقم ٨
أَؤُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ : أخُص محمد بنزول القرآن عليه من دوننا ؟ بل هم في ريب من وحيي إليك -يا محمد- وإرسالي لك، بل قالوا ذلك ؛ لأنهم لم يذوقوا عذاب الله، فلو ذاقوا عذابه لما تجرؤوا على ما قالوا.
آية رقم ٩
أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ : أم هم يملكون خزائن فضل ربك العزيز في سلطانه، الوهاب ما يشاء من رزقه وفضله لمن يشاء من خلقه ؟
آية رقم ١٠
أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْبَابِ : أم لهؤلاء المشركين مُلْك السموات والأرض وما بينهما، فيُعْطوا ويَمْنعوا ؟ فليأخذوا بالأسباب الموصلة لهم إلى السماء، وليمنعوا الملائكة من إنزال الوحي على محمد.
آية رقم ١١
ﯟﯠﯡﯢﯣﯤ
ﯥ
هؤلاء الجند المكذِّبون جند مهزومون، كما هُزم غيرهم من الأحزاب قبلهم.
آية رقم ١٢
كذَّبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون صاحب القوة العظيمة،
آية رقم ١٣
وثمود وقوم لوط وأصحاب الأشجار والبساتين وهم قوم شعيب. أولئك الأمم الذين تحزَّبوا على الكفر والتكذيب واجتمعوا عليه.
آية رقم ١٤
إنْ كلٌّ مِن هؤلاء إلا كذَّب الرسل، فاستحقوا عذاب الله، وحلَّ بهم عقابه.
آية رقم ١٥
وَمَا يَنظُرُ هَؤُلاءِ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ : وما ينتظر هؤلاء المشركون لحلول العذاب عليهم إن بقوا على شركهم، إلا نفخة واحدة ما لها من رجوع.
آية رقم ١٦
وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ : وقالوا : ربنا عجِّل لنا نصيبنا من العذاب في الدينا قبل يوم القيامة، وكان هذا استهزاءً منهم.
آية رقم ١٧
اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ : اصبر -يا محمد- على ما يقولونه مما تكره، واذكر عبدنا داود صاحب القوة على أعداء الله والصبر على طاعته، إنه توَّاب كثير الرجوع إلى ما يرضي الله. وفي هذا تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم.
آية رقم ١٨
إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْرَاقِ : إنا سخَّرنا الجبال مع داود يسبِّحن بتسبيحه أول النهار وآخره.
آية رقم ١٩
ﭦﭧﭨﭩﭪﭫ
ﭬ
وسخرنا الطير معه مجموعة تسبِّح، وتطيع تبعًا له.
آية رقم ٢٠
ﭭﭮﭯﭰﭱﭲ
ﭳ
وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ : وقوَّينا له ملكه بالهيبة والقوة والنصر، وآتيناه النبوة، والفصل في الكلام والحكم.
آية رقم ٢١
وهل جاءك -يا محمد- خبر المتخاصِمَين اللذَين تسوَّرا على داود في مكان عبادته،
آية رقم ٢٢
فارتاع من دخولهما عليه ؟ قالوا له : لا تَخَفْ، فنحن خصمان ظلم أحدنا الآخر، فاقض بيننا بالعدل، ولا تَجُرْ علينا في الحكم، وأرشِدنا إلى سواء السبيل.
آية رقم ٢٣
إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ :
قال أحدهما : إن هذا أخي له تسع وتسعون من النعاج، وليس عندي إلا نعجة واحدة، فطمع فيها، وقال : أعطنيها، واشتد علي في الكلام، وغلبني فيه.
قال أحدهما : إن هذا أخي له تسع وتسعون من النعاج، وليس عندي إلا نعجة واحدة، فطمع فيها، وقال : أعطنيها، واشتد علي في الكلام، وغلبني فيه.
آية رقم ٢٤
قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِنْ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ :
قال داود : لقد ظلمك أخوك بسؤاله ضم نعجتك إلى نعاجه، وإن كثيرًا من الشركاء ليعتدي بعضهم على بعض، ويظلمه بأخذ حقه وعدم إنصافه مِن نفسه إلا المؤمنين الصالحين، فلا يبغي بعضهم على بعض، وهم قليل. وأيقن داود أننا فتنَّاه بهذه الخصومة، فاستغفر ربه، وسجد تقربًا لله، ورجع إليه وتاب.
قال داود : لقد ظلمك أخوك بسؤاله ضم نعجتك إلى نعاجه، وإن كثيرًا من الشركاء ليعتدي بعضهم على بعض، ويظلمه بأخذ حقه وعدم إنصافه مِن نفسه إلا المؤمنين الصالحين، فلا يبغي بعضهم على بعض، وهم قليل. وأيقن داود أننا فتنَّاه بهذه الخصومة، فاستغفر ربه، وسجد تقربًا لله، ورجع إليه وتاب.
آية رقم ٢٥
فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ : فغفرنا له ذلك، وجعلناه من المقرَّبين عندنا، وأعددنا له حسن المصير في الآخرة.
آية رقم ٢٦
يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعْ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ ( ٢٦ ) :
يا داود إنا استخلفناك في الأرض وملَّكناك فيها، فاحكم بين الناس بالعدل والإنصاف، ولا تتبع الهوى في الأحكام، فيُضلك ذلك عن دين الله وشرعه، إن الذين يَضِلُّون عن سبيل الله لهم عذاب أليم في النار ؛ بغفلتهم عن يوم الجزاء والحساب. وفي هذا توصية لولاة الأمر أن يحكموا بالحق المنزل من الله، تبارك وتعالى، ولا يعدلوا عنه، فيضلوا عن سبيله.
يا داود إنا استخلفناك في الأرض وملَّكناك فيها، فاحكم بين الناس بالعدل والإنصاف، ولا تتبع الهوى في الأحكام، فيُضلك ذلك عن دين الله وشرعه، إن الذين يَضِلُّون عن سبيل الله لهم عذاب أليم في النار ؛ بغفلتهم عن يوم الجزاء والحساب. وفي هذا توصية لولاة الأمر أن يحكموا بالحق المنزل من الله، تبارك وتعالى، ولا يعدلوا عنه، فيضلوا عن سبيله.
آية رقم ٢٧
وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ النَّارِ :
وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما عبثًا ولهوًا، ذلك ظنُّ الذين كفروا، فويل لهم من النار يوم القيامة ؛ لظنهم الباطل، وكفرهم بالله.
وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما عبثًا ولهوًا، ذلك ظنُّ الذين كفروا، فويل لهم من النار يوم القيامة ؛ لظنهم الباطل، وكفرهم بالله.
آية رقم ٢٨
أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ :
أنجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض، أم نجعل أهل التقوى المؤمنين كأصحاب الفجور الكافرين ؟ هذه التسوية غير لائقة بحكمة الله وحُكْمه، فلا يستوون عند الله، بل يثيب الله المؤمنين الأتقياء، ويعاقب المفسدين الأشقاء.
أنجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض، أم نجعل أهل التقوى المؤمنين كأصحاب الفجور الكافرين ؟ هذه التسوية غير لائقة بحكمة الله وحُكْمه، فلا يستوون عند الله، بل يثيب الله المؤمنين الأتقياء، ويعاقب المفسدين الأشقاء.
آية رقم ٢٩
كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ : هذا الموحى به إليك -يا محمد- كتاب أنزلناه إليك مبارك ؛ ليتفكروا في آياته، ويعملوا بهداياته ودلالاته، وليتذكر أصحاب العقول السليمة ما كلفهم الله به.
آية رقم ٣٠
وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ : ووهبنا لداود ابنه سليمان، فأنعمنا به عليه، وأقررنا به عينه، نِعْم العبد سليمان، إنه كان كثير الرجوع إلى الله والإنابة إليه.
آية رقم ٣١
ﮅﮆﮇﮈﮉﮊ
ﮋ
إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ : اذكر حين عُرِضت عليه عصرًا الخيول الأصيلة السريعة، تقف على ثلاث قوائم وترفع الرابعة ؛ لنجابتها وخفتها، فما زالت تُعرض عليه حتى غابت الشمس.
آية رقم ٣٢
فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ : فقال : إنني آثرت حب المال عن ذكر ربي حتى غابت الشمس عن عينيه،
آية رقم ٣٣
رُدُّوا عليَّ الخيل التي عُرضت من قبل، فشرع يمسح سوقها وأعناقها.
آية رقم ٣٤
وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ : ولقد ابتلينا سليمان وألقينا على كرسيه شق وَلَد، وُلِد له حين أقسم ليطوفنَّ على نسائه، وكلهن تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله، ولم يقل : إن شاء الله، فطاف عليهن جميعًا، فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق ولد، ثم رجع سيمان إلى ربه وتاب،
آية رقم ٣٥
قال : رب اغفر لي ذنبي، وأعطني ملكًا عظيمًا خاصًا لا يكون مثله لأحد من البشر بعدي، إنك- سبحانك- كثير الجود والعطاء.
آية رقم ٣٦
فاستجبنا له، وذللنا الريح تجري بأمره طيِّعة مع قوتها وشدتها حيث أراد.
آية رقم ٣٧
ﯥﯦﯧﯨ
ﯩ
وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ : وسخَّرنا له الشياطين يستعملهم في أعماله : فمنهم البناؤون والغوَّاصون في البحار،
آية رقم ٣٨
ﯪﯫﯬﯭ
ﯮ
وآخرون، وهم مردة الشياطين، موثوقون في الأغلال.
آية رقم ٣٩
هذا المُلْك العظيم والتسخير الخاص عطاؤنا لك يا سليمان، فأعط مَن شئت أوامنع مَن شئت، لا حساب عليك.
آية رقم ٤٠
ﯷﯸﯹﯺﯻﯼ
ﯽ
وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ : وإن لسليمان عندنا في الدار الآخرة لَقربةً وحسن مرجع.
آية رقم ٤١
وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِي الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ : واذكر -يا محمد- عبدنا أيوب، حين دعا ربه أن الشيطان تسبب لي بتعب ومشقة، وألم في جسدي ومالي وأهلي.
آية رقم ٤٢
ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ : فقلنا له : اضرب برجلك الأرض ينبع لك منها ماء بارد، فاشرب منه، واغتسِلْ فيذهب عنك الضر والأذى.
آية رقم ٤٣
وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لأُوْلِي الأَلْبَابِ : فكشفنا عنه ضره وأكرمناه ووهبنا له أهله من زوجة وولد، وزدناه مثلهم بنين وحفدة، كل ذلك رحمة منَّا به وإكرامًا له على صبره، وعبرة وذكرى لأصحاب العقول السليمة ؛ ليعلموا أن عاقبة الصبر الفرج وكشف الضر.
آية رقم ٤٤
وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ : وقلنا له : خذ بيدك حُزمة شماريخ، فاضرب بها زوجك إبرارًا بيمينك، فلا تحنث ؛ إذ أقسم ليضربنَّها مائة جلدة على خطأ ارتكبته. إنا وجدنا أيوب صابرًا على البلاء، نِعم العبد هو، إنه رجَّاع إلى طاعة الله.
آية رقم ٤٥
وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الأَيْدِي وَالأَبْصَارِ : واذكر -يا محمد- عبادنا وأنبياءنا : إبراهيم وإسحاق ويعقوب ؛ فإنهم أصحاب قوة في طاعة الله، وبصيرة في دينه.
آية رقم ٤٦
ﭶﭷﭸﭹﭺ
ﭻ
إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ : إنا خصصناهم بخاصة عظيمة، حيث جعلنا ذكرى الدار الآخرة في قلوبهم، فعملوا لها بطاعتنا، ودعوا الناس إليها، وذكَّروهم بها.
آية رقم ٤٧
ﭼﭽﭾﭿﮀ
ﮁ
وإنهم عندنا لمن الذين اخترناهم لطاعتنا، واصطفيناهم لرسالتنا.
آية رقم ٤٨
وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنْ الأَخْيَارِ : واذكر -يا محمد- عبادنا : إسماعيل، واليسع، وذا الكفل، بأحسن الذكر ؛ إن كلا منهم من الأخيار الذين اختارهم الله من الخلق، واختار لهم أكمل الأحوال والصفات.
آية رقم ٤٩
هذا القرآن ذِكْر وشرف لك -يا محمد- ولقومك. وإن لأهل تقوى الله وطاعته لَحسنَ مصير عندنا.
آية رقم ٥٠
ﮔﮕﮖﮗﮘ
ﮙ
في جنات إقامة، مفتَّحة لهم أبوابها.
آية رقم ٥١
متكئين فيها على الأرائك المزيَّنات، يطلبون ما يشتهون من أنواع الفواكه الكثيرة والشراب، من كل ما تشتهيه نفوسهم، وتلذه أعينهم.
آية رقم ٥٢
ﮢﮣﮤﮥﮦ
ﮧ
وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ : وعندهم نساء قاصرات أبصارهن على أزواجهن متساويات في السن.
آية رقم ٥٣
ﮨﮩﮪﮫﮬ
ﮭ
هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ : هذا النعيم هو ما توعدون به- أيها المتقون- يوم القيامة،
آية رقم ٥٤
إنه لَرزقنا لكم، ليس له فناء ولا انقطاع.
آية رقم ٥٥
ﯗﯘﯙﯚﯛﯜ
ﯝ
هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ : هذا الذي سبق وصفه للمتقين. وأما المتجاوزون الحدَّ في الكفر والمعاصي، فلهم شر مرجع ومصير.
آية رقم ٥٦
ﯞﯟﯠﯡ
ﯢ
النار يُعذَّبون فيها، تغمرهم من جميع جوانبهم، فبئس الفراش فراشهم.
آية رقم ٥٧
ﯣﯤﯥﯦ
ﯧ
هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ : هذا العذاب ماء شديد الحرارة، وصديد سائل من أجساد أهل النار فليشربوه،
آية رقم ٥٨
ﯨﯩﯪﯫ
ﯬ
ولهم عذاب آخر من هذا القبيل أصناف وألوان.
آية رقم ٥٩
هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ : عند توارد الطاغين على النار يَشْتم بعضهم بعضًا، ويقول بعضهم لبعض : هذه جماعة من أهل النار داخلة معكم، فيجيبون : لا مرحبًا بهم، ولا اتسعت منازلهم في النار، إنهم مقاسون حرَّ النار كما قاسيناها.
آية رقم ٦٠
قال فوج الأتباع للطاغين :( بل أنتم لا مرحبًا بكم ) لأنكم قدَّمتم لنا سكنى النار لإضلالكم لنا في الدنيا، فبئس دار الاستقرار جهنم.
آية رقم ٦١
قال فوج الأتباع : ربنا مَن أضلَّنا في الدنيا عن الهدى فضاعِف عذابه في النار.
آية رقم ٦٢
وَقَالُوا مَا لَنَا لا نَرَى رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنْ الأَشْرَارِ : وقال الطاغون : ما بالنا لا نرى معنا في النار رجالا كنا نعدهم في الدنيا من الأشرار الأشقياء ؟
آية رقم ٦٣
ﭜﭝﭞﭟﭠﭡ
ﭢ
هل تحقيرنا لهم واستهزاؤنا بهم خطأ، أو أنهم معنا في النار، لكن لم تقع عليهم الأبصار ؟
آية رقم ٦٤
ﭣﭤﭥﭦﭧﭨ
ﭩ
إن ذلك من جدال أهل النار وخصامهم حق واقع لا مرية فيه.
آية رقم ٦٥
قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ : قل -يا محمد- لقومك : إنما أنا منذر لكم من عذاب الله أن يحل بكم ؛ بسبب كفركم به، ليس هناك إله مستحق للعبادة إلا الله وحده، فهو الواحد في خلقه، القهَّارُ الذي قهر كل شيء وغلبه.
آية رقم ٦٦
مالك السموات والأرض وما بينهما العزيز في انتقامه، الغفار لذنوب مَن تاب وأناب إلى مرضاته.
آية رقم ٦٧
ﭿﮀﮁﮂ
ﮃ
قل -يا محمد- لقومك : إن هذا القرآن خبر عظيم النفع.
آية رقم ٦٨
ﮄﮅﮆ
ﮇ
أنتم عنه غافلون منصرفون، لا تعملون به.
آية رقم ٦٩
ليس لي علم باختصام ملائكة السماء في شأن خلق آدم، لولا تعليم الله إياي، وإيحاؤه إليَّ.
آية رقم ٧٠
إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلاَّ أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ : ما يوحي الله إليَّ مِن عِلْم ما لا علم لي به إلا لأني نذير لكم من عذابه، مبيِّن لكم شرعه.
آية رقم ٧١
إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ : اذكر لهم -يا محمد- : حين قال ربك للملائكة : إني خالق بشرًا من طين.
آية رقم ٧٢
فإذا سوَّيت جسده وخلقه ونفخت فيه الروح، فدبت فيه الحياة، فاسجدوا له سجود تحية وإكرام، لا سجود عبادة وتعظيم ؛ فالعبادة لا تكون إلا لله وحده. وقد حرَّم الله في شريعة الإسلام السجود للتحية.
آية رقم ٧٣
ﮯﮰﮱﯓ
ﯔ
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ : فسجد الملائكة كلهم أجمعون طاعة وامتثالا.
آية رقم ٧٤
ﯕﯖﯗﯘﯙﯚ
ﯛ
غير إبليس ؛ فإنه لم يسجد أنَفَةً وتكبرًا، وكان من الكافرين في علم الله تعالى.
آية رقم ٧٥
قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَاسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنْ الْعَالِينَ : قال الله لإبليس : ما الذي منعك من السجود لمن أكرمتُه فخلقتُه بيديَّ ؟ أستكبرت على آدم، أم كنت من المتكبرين على ربك ؟ وفي الآية إثبات صفة اليدين لله تبارك وتعالى، على الوجه اللائق به سبحانه.
آية رقم ٧٦
قال إبليس معارضًا لربه : لم أسجد له ؛ لأنني أفضل منه، حيث خلقتني من نارٍ، وخلقته من طين. والنار خير من الطين.
آية رقم ٧٧
ﯷﯸﯹﯺﯻ
ﯼ
قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ : قال الله له : فاخرج من الجنة فإنك مرجوم بالقول، مدحور ملعون،
آية رقم ٧٨
ﯽﯾﯿﰀﰁﰂ
ﰃ
وإن عليك طردي وإبعادي دائما.
آية رقم ٧٩
ﰄﰅﰆﰇﰈﰉ
ﰊ
قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ : قال إبليس : ربِّ فأخِّر أجلي، ولا تهلكني إلى حين تَبعث الخلق من قبورهم.
آية رقم ٨٠
ﰋﰌﰍﰎ
ﰏ
قَالَ فَإِنَّكَ مِنْ الْمُنظَرِينَ : قال الله له : فإنك من المؤخَّرين إلى يوم الوقت المعلوم،
آية رقم ٨١
ﰐﰑﰒﰓ
ﰔ
وهو يوم النفخة الأولى عندما تموت الخلائق.
آية رقم ٨٢
ﰕﰖﰗﰘ
ﰙ
قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ : قال إبليس : فبعزتك- يا رب- وعظمتك لأضلنَّ بني آدم أجمعين،
آية رقم ٨٣
ﰚﰛﰜﰝ
ﰞ
إلا مَن أخلصتَه منهم لعبادتك، وعصمتَه من إضلالي، فلم تجعل لي عليهم سبيلا.
آية رقم ٨٤
ﭑﭒﭓﭔ
ﭕ
قال الله : فالحقُّ مني، ولا أقول إلا الحق.
آية رقم ٨٥
لأملان جهنم منك ومن ذريتك وممن تبعك من بني آدم أجمعين.
آية رقم ٨٦
قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُتَكَلِّفِينَ : قل -يا محمد- لهؤلاء المشركين من قومك : لا أطلب منكم أجرًا أو جزاءً على دعوتكم وهدايتكم، ولا أدَّعي أمرًا ليس لي، بل أتبع ما يوحى إليَّ، ولا أتكلف تخرُّصًا وافتراءً.
آية رقم ٨٧
ﭩﭪﭫﭬﭭ
ﭮ
إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ : ما هذا القرآن إلا تذكير للعالمين من الجن والإنس، يتذكرون به ما ينفعهم من مصالح دينهم ودنياهم.
آية رقم ٨٨
ﭯﭰﭱﭲ
ﭳ
وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ : ولتعلمن- أيها المشركون- خبر هذا القرآن وصدقه، حين يَغْلب الإسلام، ويدخل الناس فيه أفواجًا، وكذلك حين يقع عليكم العذاب، وتنقطع عنكم الأسباب.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
88 مقطع من التفسير