تفسير سورة سورة عبس

أبو البقاء محبّ الدين عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبريّ البغدادي

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء محبّ الدين عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبريّ البغدادي (ت 616 هـ)

الناشر

عيسى البابي الحلبي وشركاه

المحقق

علي محمد البجاوي

سُورَةُ عَبَسَ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
قَالَ تَعَالَى: (عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (٢)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ جَاءَهُ) : أَيْ لِأَنْ جَاءَهُ.
قَالَ تَعَالَى: (أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (٤) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (٥) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (٦)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَتَنْفَعَهُ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى يَذَّكَّرُ. وَبِالنَّصْبِ عَلَى جَوَابِ التَّمَنِّي فِي الْمَعْنَى. وَيُقْرَأُ: وَ «تَتَصَدَّى» : تَتَفَعَّلُ مِنَ الصَّدَى، وَهُوَ الصَّوْتُ؛ أَيْ لَا يُنَادِيكَ إِلَّا أَجَبْتَهُ؛ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْأَلِفُ بَدَلًا مِنْ دَالٍ، وَيَكُونُ مِنَ الصَّدِّ، وَهُوَ النَّاحِيَةُ وَالْجَانِبُ.
قَالَ تَعَالَى: (كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (١١) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (١٢) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥)).
وَ (إِنَّهَا) : الضَّمِيرُ لِلْمَوْعِظَةِ، وَالضَّمِيرُ فِي الْفِعْلِ لِلْقُرْآنِ.
وَ (فِي صُحُفٍ) : حَالٌ مِنَ الْهَاءِ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَعْتًا لِلتَّذْكِرَةِ، وَأَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: هُوَ، أَوْ هِيَ فِي صُحُفٍ. وَكَذَلِكَ «بِأَيْدِي».
قَالَ تَعَالَى: (قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (١٧)).
(مَا أَكْفَرَهُ) : تَعَجُّبٌ؛ أَوِ اسْتِفْهَامٌ.
قَالَ تَعَالَى: (مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (١٨) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (١٩)).
(مِنْ نُطْفَةٍ) : مُتَعَلِّقٌ بِخَلَقَ الثَّانِيَةِ.
قَالَ تَعَالَى: (ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (٢٠)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (ثُمَّ السَّبِيلَ) : هُوَ مَفْعُولُ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ ثُمَّ يَسَّرَ السَّبِيلَ لِلْإِنْسَانِ. وَيَجُوزُ أَنْ يُنْصَبَ بِأَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ لِيَسَّرَهُ. وَالْهَاءُ لِلْإِنْسَانِ؛ أَيْ يَسَّرَهُ السَّبِيلَ؛ أَيْ هُدَاهُ لَهُ.
قَالَ تَعَالَى: (كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ (٢٣)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا أَمَرَهُ) :«مَا» بِمَعْنَى الَّذِي، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ مَا أَمَرَهُ بِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ تَعَالَى: (فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (٢٤) أَنَّا صَبَبْنَا (٢٥)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنَّا صَبَبْنَا) : بِالْكَسْرِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ؛ وَبِالْفَتْحِ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ «طَعَامِهِ»، أَوْ عَلَى تَقْدِيرِ اللَّامِ.
قَالَ تَعَالَى: (فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ (٣٣)).
(فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ) : مِثْلُ: «جَاءَتِ الطَّامَّةُ».
وَقِيلَ: الْعَامِلُ فِي «إِذَا» مَعْنَى «لِكُلِّ امْرِئٍ» وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

2 مقطع من التفسير