تفسير سورة سورة الأحزاب
أبو عبد الله محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
روائع البيان في تفسير آيات الأحكام
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
تفسير ابن عرفة
أبو عبد الله محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي (ت 803 هـ)
الناشر
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 2008 م
عدد الأجزاء
4
المحقق
جلال الأسيوطي
ﰡ
آية رقم ١
سُورَةُ الْأَحْزَابِ
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾
قال ابن عرفة: قالوا: أكثر ما وقع في القرآن مخاطبته بصفاته فيقال: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ) (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ)، وكذلك قوله تعالى: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ)، وما وقع التعبير عنه باسم العلم إلا في نحو خمس آيات، وهو قوله تعالى: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ)، وقوله تعالى: (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ)، وقوله تعالى: (وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ)، وقوله سبحانه وتعالى (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ)، وقوله عز وجل (وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ)، قال: وسبب ذلك أن هذه الصفات ذكرت على سبيل المدح والتشريف، فلذلك كثر ذكرها، والتصريح باسمه العلم إنما هو يميزه عن غيره فقط.
قوله تعالى: (اتَّقِ اللَّهَ).
إن قلت: ما فائدة أمره بالتقوى مع أنه تحصيل الحاصل، قلنا: متعلق الأمر بالشيء لمن هو متصف به، إن كان متعلقه مقولا بالتشكيك ففائدته الترقي في أجزائه، والاتصاف بإعلام، وإن لم يكن كذلك ففائدته الدوام عليها.
قوله تعالى: (وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ).
قال ابن عرفة: فائدته عندي أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يخفض جناحيه لهم، فيوافقهم على فعل ما يصل به إلى غاية ما يباح له [فعله*] شرعا استيلافا لهم وحرصا على إيمانهم، فقيل له لَا تفعل هذا، فإِن ذلك يندرج بهم إلى طمعهم فيك، وتعلق آمالهم لطلبهم منك ما لَا يباح لك فعله شرعا، وهذا كما يطلبه منك عبدك درهما، فإن سعفته به يتجاسر عليك، ويطلب منك دينارا.
قوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾
قال الزمخشري: لو كان قلبان لكان تاما أن يفيده أحدهما من العلم، ما أفاده الآخر أو غيره، فالأول: تحصيل الحاصل، والثاني: يلزم عليه اجتماع النقيضين.
قال ابن عرفة: هذا على أن أصله أن الصفة إذا قامت بحدث أوجبت الحكم لجميع الذوات، وهو مردود بحاستي السمع والبصر واليدين، فإنه يسمع بالأذن مثل ما
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾
قال ابن عرفة: قالوا: أكثر ما وقع في القرآن مخاطبته بصفاته فيقال: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ) (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ)، وكذلك قوله تعالى: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ)، وما وقع التعبير عنه باسم العلم إلا في نحو خمس آيات، وهو قوله تعالى: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ)، وقوله تعالى: (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ)، وقوله تعالى: (وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ)، وقوله سبحانه وتعالى (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ)، وقوله عز وجل (وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ)، قال: وسبب ذلك أن هذه الصفات ذكرت على سبيل المدح والتشريف، فلذلك كثر ذكرها، والتصريح باسمه العلم إنما هو يميزه عن غيره فقط.
قوله تعالى: (اتَّقِ اللَّهَ).
إن قلت: ما فائدة أمره بالتقوى مع أنه تحصيل الحاصل، قلنا: متعلق الأمر بالشيء لمن هو متصف به، إن كان متعلقه مقولا بالتشكيك ففائدته الترقي في أجزائه، والاتصاف بإعلام، وإن لم يكن كذلك ففائدته الدوام عليها.
قوله تعالى: (وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ).
قال ابن عرفة: فائدته عندي أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يخفض جناحيه لهم، فيوافقهم على فعل ما يصل به إلى غاية ما يباح له [فعله*] شرعا استيلافا لهم وحرصا على إيمانهم، فقيل له لَا تفعل هذا، فإِن ذلك يندرج بهم إلى طمعهم فيك، وتعلق آمالهم لطلبهم منك ما لَا يباح لك فعله شرعا، وهذا كما يطلبه منك عبدك درهما، فإن سعفته به يتجاسر عليك، ويطلب منك دينارا.
قوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾
قال الزمخشري: لو كان قلبان لكان تاما أن يفيده أحدهما من العلم، ما أفاده الآخر أو غيره، فالأول: تحصيل الحاصل، والثاني: يلزم عليه اجتماع النقيضين.
قال ابن عرفة: هذا على أن أصله أن الصفة إذا قامت بحدث أوجبت الحكم لجميع الذوات، وهو مردود بحاستي السمع والبصر واليدين، فإنه يسمع بالأذن مثل ما
آية رقم ٦
يسمع بالأخرى، ويضع يده الواحدة على النار ويده الأخرى على المسخن، ويجاب: بأن قوله تعالى: (مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ)، كان بعضهم يقول: الحكمة في إدخال (مِنْ) أن صيغ الجموع، والتثنية كلمة [كل*]، فإذا قلت: الرجال قائمون معناه: كل واحد قائم، وكذلك الزيدان قائمان، فلو قال: ما جعل الله لرجل قلبين لأوهم نفي القلب الواحد، ولذلك قال تعالى (وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ)، فأكده بقوله (اثْنَيْنِ)، ليفيد أن المراد نفي مجموع القلبين من حيث هو مجموع لا نفي الواحد لأنها في النفس لاستغراق الجنس.
قوله تعالى: (فِي جَوْفِهِ).
قال الزمخشري: فائدته زيادة التصور المدلول عليه، لأنه إذا سمع به صور [لنفسه*] جوفا يشتمل على قلبين، فكان أسرع إلى الإنكار، وأجاب الزمخشري في سورة الأنعام في قوله تعالى: (وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ).
قوله تعالى: (وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ).
قال الزمخشري: إن قلت: ما معنى قولهم: أنت عليَّ كظهر أمي فكنوا عن البطن بالظهر؛ لأنه عمود البطن، ومنه حديث عمر، قلت: هو حديث ذكره ابن أنس عنه في كتاب التجارة بأرض الحرب، قال عن عمر: [لاَ حُكْرَةَ فِي سُوقِنَا، لاَ يَعْمِدُ رِجَالٌ بِأَيْدِيهِمْ فُضُولٌ مِنْ أَذْهَابٍ إِلَى رِزْقٍ مِنْ رِزْقِ اللهِ نَزَلَ بِسَاحَتِنَا، فَيَحْتَكرونَهُ عَلَيْنَا، وَلَكِنْ أَيُّمَا جَالِبٍ جَلَبَ عَلَى عَمُودِه كَبِدِهِ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، فَذَلِكَ ضَيْفُ عُمَرَ، فَلْيَبِعْ كَيْفَ شَاءَ اللَّهُ، وَلْيُمْسِكْ كَيْفَ شَاءَ*]، فأباح ذلك عمر للجالب والزراع.
قوله تعالى: (ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ) أي قول باللسان دون اعتقاد القلب.
قوله تعالى: (وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ).
وإنما يقال: قال الله الحق، ورد عليه النواوي رحمه الله بهذه الآية.
قوله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾
قالوا سببها ما أخرجه البخاري ومسلم من أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " [كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ المُتَوَفَّى، عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَسْأَلُ: «هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ فَضْلًا؟»، فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ لِدَيْنِهِ وَفَاءً صَلَّى، وَإِلَّا قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ»، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الفُتُوحَ، قَالَ: «أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا، فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ*]. وعلق الحكم هنا بالنبي، وهو أعم من الرسول ليدل على تناوله للرسول من باب أحرى.
قوله تعالى: (فِي جَوْفِهِ).
قال الزمخشري: فائدته زيادة التصور المدلول عليه، لأنه إذا سمع به صور [لنفسه*] جوفا يشتمل على قلبين، فكان أسرع إلى الإنكار، وأجاب الزمخشري في سورة الأنعام في قوله تعالى: (وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ).
قوله تعالى: (وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ).
قال الزمخشري: إن قلت: ما معنى قولهم: أنت عليَّ كظهر أمي فكنوا عن البطن بالظهر؛ لأنه عمود البطن، ومنه حديث عمر، قلت: هو حديث ذكره ابن أنس عنه في كتاب التجارة بأرض الحرب، قال عن عمر: [لاَ حُكْرَةَ فِي سُوقِنَا، لاَ يَعْمِدُ رِجَالٌ بِأَيْدِيهِمْ فُضُولٌ مِنْ أَذْهَابٍ إِلَى رِزْقٍ مِنْ رِزْقِ اللهِ نَزَلَ بِسَاحَتِنَا، فَيَحْتَكرونَهُ عَلَيْنَا، وَلَكِنْ أَيُّمَا جَالِبٍ جَلَبَ عَلَى عَمُودِه كَبِدِهِ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، فَذَلِكَ ضَيْفُ عُمَرَ، فَلْيَبِعْ كَيْفَ شَاءَ اللَّهُ، وَلْيُمْسِكْ كَيْفَ شَاءَ*]، فأباح ذلك عمر للجالب والزراع.
قوله تعالى: (ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ) أي قول باللسان دون اعتقاد القلب.
قوله تعالى: (وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ).
وإنما يقال: قال الله الحق، ورد عليه النواوي رحمه الله بهذه الآية.
قوله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾
قالوا سببها ما أخرجه البخاري ومسلم من أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " [كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ المُتَوَفَّى، عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَسْأَلُ: «هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ فَضْلًا؟»، فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ لِدَيْنِهِ وَفَاءً صَلَّى، وَإِلَّا قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ»، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الفُتُوحَ، قَالَ: «أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا، فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ*]. وعلق الحكم هنا بالنبي، وهو أعم من الرسول ليدل على تناوله للرسول من باب أحرى.
آية رقم ٧
قوله تعالى: (وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ).
فيه حجة لأبي حنيفة رضي الله عنه، القائل إنهم أولى بالإرث عن بيت المال.
قوله تعالى: (إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا).
قال ابن عطية: قيل: استثناء متصل، وقيل: منفصل، وقال الزمخشري: إنه استثناء من أعم العام.
قال ابن عرفة: تقريره أن العام هم المؤمنون والوصية؛ لأن العام في الأشخاص والأزمنة أولا، والمشهور أنه مطلق فيها، واستثنى من أحوال تلك الأشخاص الوصية، فهو استثناء متصل، وتقدم لابن التلمساني شارح المعالم أن الاستثناء قسمان يصدق على إخراج ما لولاه الموجب دخوله على إخراج ما لولاه لصلح دخوله، فلو استثنى من الخاص المؤمنين أو المهاجرين لكان إخراج ما لولاه الموجب دخوله، وأما المستثنى من أحوالهم أن إخراج ما لولاه لصلح دخوله؛ لأن أحوالهم صحيحة؛ لأن يكون إرثا أو عطية، بمعنى الهبة أو بمعنى الصدقة وبمعنى الإعمار والتحسين، وقد تقرر في الأصول الفرق بين الأعم والعام، وهذا كثيرا ما يقوله الزمخشري أنه استثناء من أعم العام، وذكر مثله في هذه السورة في قوله تعالى: (لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ)، وفي سورة يوسف في قوله تعالى: (لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ)، وتقدم نحوه، لابن عرفة في قوله تعالىَ: في سورة هود (لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ)، وفي قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " [لاَ تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلاَ تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ*] ".
ابن عرفة: أي لَا تبيعوه في حال إلا في المماثلة، وقال الطيبي: إنه استثناء [مفرغ*] في الثبوت، وقاعدة [المفرغ*] إنما يكون في [المنفي*].
قوله تعالى: (كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا).
المسطور هو حكم الوصية وغيرها، لَا متعلق ذلك.
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (٧)﴾
ابن عطية: [إِذْ يحتمل أن تكون ظرفا لتسطير الأحكام المتقدمة في الكتاب، كأنه قال كانت هذه الأحكام مسطرة ملقاة إلى الأنبياء إذ أخذنا عليهم الميثاق في التبليغ والشرائع، فتكون إِذْ متعلقة بقوله كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً، [الأحزاب: ٦]، ويحتمل أن تكون في موضع نصب بإضمار فعل تقديره واذكر إذ، وهذا التأويل أبين من الأول*].
ابن عرفة: لأجل واو العطف إذ لو كان [معمولا*] لمسطور جاء موصولا غير مفصول بحرف العطف، قال: وإذا كان العامل اذكر، فلابد من تقدير مضاف، أي
فيه حجة لأبي حنيفة رضي الله عنه، القائل إنهم أولى بالإرث عن بيت المال.
قوله تعالى: (إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا).
قال ابن عطية: قيل: استثناء متصل، وقيل: منفصل، وقال الزمخشري: إنه استثناء من أعم العام.
قال ابن عرفة: تقريره أن العام هم المؤمنون والوصية؛ لأن العام في الأشخاص والأزمنة أولا، والمشهور أنه مطلق فيها، واستثنى من أحوال تلك الأشخاص الوصية، فهو استثناء متصل، وتقدم لابن التلمساني شارح المعالم أن الاستثناء قسمان يصدق على إخراج ما لولاه الموجب دخوله على إخراج ما لولاه لصلح دخوله، فلو استثنى من الخاص المؤمنين أو المهاجرين لكان إخراج ما لولاه الموجب دخوله، وأما المستثنى من أحوالهم أن إخراج ما لولاه لصلح دخوله؛ لأن أحوالهم صحيحة؛ لأن يكون إرثا أو عطية، بمعنى الهبة أو بمعنى الصدقة وبمعنى الإعمار والتحسين، وقد تقرر في الأصول الفرق بين الأعم والعام، وهذا كثيرا ما يقوله الزمخشري أنه استثناء من أعم العام، وذكر مثله في هذه السورة في قوله تعالى: (لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ)، وفي سورة يوسف في قوله تعالى: (لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ)، وتقدم نحوه، لابن عرفة في قوله تعالىَ: في سورة هود (لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ)، وفي قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " [لاَ تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلاَ تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ*] ".
ابن عرفة: أي لَا تبيعوه في حال إلا في المماثلة، وقال الطيبي: إنه استثناء [مفرغ*] في الثبوت، وقاعدة [المفرغ*] إنما يكون في [المنفي*].
قوله تعالى: (كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا).
المسطور هو حكم الوصية وغيرها، لَا متعلق ذلك.
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (٧)﴾
ابن عطية: [إِذْ يحتمل أن تكون ظرفا لتسطير الأحكام المتقدمة في الكتاب، كأنه قال كانت هذه الأحكام مسطرة ملقاة إلى الأنبياء إذ أخذنا عليهم الميثاق في التبليغ والشرائع، فتكون إِذْ متعلقة بقوله كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً، [الأحزاب: ٦]، ويحتمل أن تكون في موضع نصب بإضمار فعل تقديره واذكر إذ، وهذا التأويل أبين من الأول*].
ابن عرفة: لأجل واو العطف إذ لو كان [معمولا*] لمسطور جاء موصولا غير مفصول بحرف العطف، قال: وإذا كان العامل اذكر، فلابد من تقدير مضاف، أي
آية رقم ٨
اذكر حالهم إذا أخذنا، وأما ذكر الوقت نفسه، فلا يصح؛ لأنه ماض، فكيف يؤمر الآن بالذكر، إلا أن يكون مفصولا به فيكون أمر بذكره لَا بالمذكور فيه، مع أن ابن عطية جعله ظرفا، والنبي أعم من الرسول، وقيل: أخص واحتج ابن [رشد*] على كونه أخص بقوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ)، فعطف النبي عليه، دليل على كونه أخص ورد ابن عرفة: بأنه في سياق النفي فينتج له العكس؛ لأن النفي الأخص أعم من النفي الأعم، وقد ذكر محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم تشريفا له، وروي أنه قال: "كنت أول الأنبياء في الخلق وآخرهم في البعث"، قيل لابن عرفة: فجاء تقديمه على الأصل؛ لأنه أولهم خلقا حين أخرجوا من ظهر آدم [كالذر يوم (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ) *]، فقال: لزمك أن يكون خلق، قيل: آدم مع أنه أخرج من ظهره، قلنا: نلتزمه لما ورد أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان ذرا قبل خلق آدم انتقل ذلك النور إلى ظهره، نقله عياض في الشفاء في الفصل السادس من الباب الثاني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: [كَانَتْ قُرَيْشٌ نُورًا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ يُسَبِّحُ ذَلِكَ النُّورُ وَتُسَبِّحُ الْمَلَائِكَةُ بِتَسْبِيحِهِ، فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ آدَمَ أَلْقَى ذَلِكَ النُّورَ فِي صُلْبِهِ*].
قوله تعالى: (وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا).
قال ابن عرفة: وكان شيخنا ابن عبد السلام يقول: إنما كرره؛ لأن المصدر تارة يعتبر من حيث إضافته للمفعول، وتارة يعتبر من حيث إضافته للفاعل، ومثاله إذا أخذ رجلان مالا بالسواء، أخذ أحدهما نصفه منه من عند رجل عظيم، والآخر نصفه منه من عند رجل حقير، فالأخذ بالنسبة إلى المفعول مسبق، وبالنسبة إلى الفاعل متفاوت، فقوله تعالى: (مِيثَاقَهُمْ)، إما مصدر مضاف للمفعول فلذلك لم يصفه بالغلظة، اعتبارا بنسبته للفاعل، وهو الله تعالى، ولما كرره لم يعرف بـ (ال) لكونه ذكر أولا معرفا على منكر.
قوله تعالى: ﴿لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾
ذكر ابن عطية احتمال كون اللام للصيرورة، على أن الضمير في يسأل عائد على غير الله تعالى، إما على الملك أو نحوه؛ لأن لام الصيرورة تقتضي أن الفاعل جاهل بعاقبة الأمر.
قوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا﴾
قوله تعالى: (وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا).
قال ابن عرفة: وكان شيخنا ابن عبد السلام يقول: إنما كرره؛ لأن المصدر تارة يعتبر من حيث إضافته للمفعول، وتارة يعتبر من حيث إضافته للفاعل، ومثاله إذا أخذ رجلان مالا بالسواء، أخذ أحدهما نصفه منه من عند رجل عظيم، والآخر نصفه منه من عند رجل حقير، فالأخذ بالنسبة إلى المفعول مسبق، وبالنسبة إلى الفاعل متفاوت، فقوله تعالى: (مِيثَاقَهُمْ)، إما مصدر مضاف للمفعول فلذلك لم يصفه بالغلظة، اعتبارا بنسبته للفاعل، وهو الله تعالى، ولما كرره لم يعرف بـ (ال) لكونه ذكر أولا معرفا على منكر.
قوله تعالى: ﴿لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾
ذكر ابن عطية احتمال كون اللام للصيرورة، على أن الضمير في يسأل عائد على غير الله تعالى، إما على الملك أو نحوه؛ لأن لام الصيرورة تقتضي أن الفاعل جاهل بعاقبة الأمر.
قوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا﴾
آية رقم ١٢
قال ابن عرفة: إن كانت للسبب فظاهر، وإن كانت للتعقيب [فبكون الله تعالى أرسل عليهم الريح وأنها كانت إثر مجيئهم*]، وأمر الملائكة أن [**يتربصوا] عليهم بقدر ما تستوفي جنودهم، ويطمعون في أخذ المؤمنين، فهو [**إنكالهم].
ابن عطية: لما أرسل عليهم الريح، قال بعضهم: سحرنا محمد.
قال ابن عرفة: كان بعضهم يقول: بموجبة ولكن سحرهم السحر الحلال، قيل له: هذا لَا يحل إطلاقه، فقال: ترى النَّاس إذا تعجبوا من شيء يقول: هذا هو السحر الحلال.
قوله تعالى: (وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا).
قرئ بتاء الخطاب، فهو وعد للمؤمنين الحفظ والنصر، كقوله تعالى: (لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى)، وقرئ [بياء الغيبة*] فهو وعيد للكفار بأنه يرى عملهم فيجازيهم عليه، وينتقم لكم منهم.
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾
ابن عرفة: هذا من عطف الصفات، أي وإذ يقول الموصوفون بالنفاق ومرض القلوب، أو من عطف الموصوفات فيكون المنافقون قسمين: منهم من جزم بالكفر، ومنهم من في قلبه مرض، وفي سورة المدثر (وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا)، فقدم الذين في قلوبهم مرض، قال: وعادتهم يجيبون: بأن منشأ المقالة في هذه الآية، هو الجزم بالكفر والتصميم عليه، لقولهم (مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا)، وهذا الكفر صريح ومنشأ [المقالة*] في سورة المدثر، الشك في الإيمان لقولهم (مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا)، فروعي في كل آية منهما الأصل فيما سبق الكلام لأَجله، فقدم هنا المنافقون المصممون على الكفر، وقدم في المدثر مرضى القلوب، قيل لابن عرفة: لَا معارضة بين الآيتين، لأن المنافقين هم الذين في قلوبهم مرض، فقال (وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَرَضٌ)، أعم.
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ﴾
قال ابن عرفة: هذا أخص من أن لو قيل: لَا يخلفون عن القتال، لأنهم إذا عاهدوا الله لَا ينهزموا ولا ينصرفوا عن المقاتلة، فأحرى أن لَا يتخلفوا عن حضور القتال، لتكثير السواد وإن لم يقاتلوا، أو أحرى أن لَا يتسببوا في خذلان المؤمنين
ابن عطية: لما أرسل عليهم الريح، قال بعضهم: سحرنا محمد.
قال ابن عرفة: كان بعضهم يقول: بموجبة ولكن سحرهم السحر الحلال، قيل له: هذا لَا يحل إطلاقه، فقال: ترى النَّاس إذا تعجبوا من شيء يقول: هذا هو السحر الحلال.
قوله تعالى: (وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا).
قرئ بتاء الخطاب، فهو وعد للمؤمنين الحفظ والنصر، كقوله تعالى: (لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى)، وقرئ [بياء الغيبة*] فهو وعيد للكفار بأنه يرى عملهم فيجازيهم عليه، وينتقم لكم منهم.
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾
ابن عرفة: هذا من عطف الصفات، أي وإذ يقول الموصوفون بالنفاق ومرض القلوب، أو من عطف الموصوفات فيكون المنافقون قسمين: منهم من جزم بالكفر، ومنهم من في قلبه مرض، وفي سورة المدثر (وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا)، فقدم الذين في قلوبهم مرض، قال: وعادتهم يجيبون: بأن منشأ المقالة في هذه الآية، هو الجزم بالكفر والتصميم عليه، لقولهم (مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا)، وهذا الكفر صريح ومنشأ [المقالة*] في سورة المدثر، الشك في الإيمان لقولهم (مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا)، فروعي في كل آية منهما الأصل فيما سبق الكلام لأَجله، فقدم هنا المنافقون المصممون على الكفر، وقدم في المدثر مرضى القلوب، قيل لابن عرفة: لَا معارضة بين الآيتين، لأن المنافقين هم الذين في قلوبهم مرض، فقال (وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَرَضٌ)، أعم.
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ﴾
قال ابن عرفة: هذا أخص من أن لو قيل: لَا يخلفون عن القتال، لأنهم إذا عاهدوا الله لَا ينهزموا ولا ينصرفوا عن المقاتلة، فأحرى أن لَا يتخلفوا عن حضور القتال، لتكثير السواد وإن لم يقاتلوا، أو أحرى أن لَا يتسببوا في خذلان المؤمنين
آية رقم ١٦
وصدهم عن القتال، فخالفوهم في ذلك واتصفوا بأشد ما يناقض عهدهم، وهو السبب في فشل المؤمنين وخذلانهم.
وقوله تعالى: (قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ... (١٦)
قال ابن عرفة: المجرور متعلق بالفعل، وهو فررتم لَا بالفرار إما لقربه منه، وإما لأنه الأصل في العمل حسبما أشار إليه الزمخشري في (ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ)، [فإن قلت: بم تعلق مِنَ الْأَرْضِ أبالفعل أم بالمصدر؟ قلت: هيهات، إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل*] [يريد*] وإن ذلك إنما هو حيث يكون المصدر جاريا على ذلك الفعل، مثل (دَعَاكُمْ دَعْوَةً)، وأما هذا فإن مصدر فررتم الجاري على المفر أن يكون الفرار إلا الفرار، وما كلام الزمخشري إلا حيث تجري فتأمله، قلت: وهذا الذي ذكر غير صحيح، فإن مصدر فررتم ما هو إلا الفرار فتأمله، وإمَّا لأن الفرار مصدر معرف بالألف واللام فهو موصول فلو تعلق به لوقع الفصل بين الصلة والموصول بأجنبي، ومعناه أن تعلق الفعل لن ينفعكم الفرار من كل شيء [إن*] فررتم من الموت أو القتل، لأنهم قد يفرون لحفظ أموالهم، كما قالوا (إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ)، وإن تعلق بالفرار فمعناه لن ينفعكم الفرار من الموت أو القتل إن فررتم منهما، قال: ومما يرجح تعلقه بالفرار أنه إذا تعلق بـ فررتم لم [يناقض*] أول الآية آخرها، بقوله تعالى: (وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا)، فقد نفعكم الفرار مطلق نفع، وهو التمتع القليل، فلا يصح أن ينفي عنهم نفعه لهم مطلقا، إذا تعلق بالفرار لَا يكون فيه تناقض بوجه، فإن قلت: ما أفاد بقوله (إِنْ فَرَرْتُمْ) قلت: عادتهم يجيبون: بأن [السالبة عند المنطقيين ما تقتضي وجود الموضوع ولا عدمه*] كقولك: لَا شيء من الآدمي في هذا البيت [بمتنفس*]، فيصدق بأن يكون ليس فيه حيوان بوجه، والموجبة المعدولة تقتضي وجود الموضوع نحو: كل آدمي في هذا البيت متنفس، فيقتضي وجوده، وأنه محكوم عليه بعدم التنفس، فإما أن [تكون*] كاذبة أو يكون الآدمي ميتا، وكذلك ما لم يقل: (إنْ فَرَرْتُمْ)، [لأوهم أنهم إنما لم ينفعهم الفرار لعدم وقوعه، فلما قال: (إنْ فَرَرْتُمْ)، أفاد أنه وجد، ولم ينفعهم وجوده*].
قوله تعالى: ﴿وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾
الولي: هو القريب الموالي، فهو أخص من الناصر؛ لأن الناصر قد يكون أجنبيا، ونفي الأخص لَا يستلزم نفي الأعم، فلذلك عطفه عليه، وكذلك قال ابن عطية في أوائل العنكبوت.
قوله تعالى: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ﴾
وقوله تعالى: (قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ... (١٦)
قال ابن عرفة: المجرور متعلق بالفعل، وهو فررتم لَا بالفرار إما لقربه منه، وإما لأنه الأصل في العمل حسبما أشار إليه الزمخشري في (ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ)، [فإن قلت: بم تعلق مِنَ الْأَرْضِ أبالفعل أم بالمصدر؟ قلت: هيهات، إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل*] [يريد*] وإن ذلك إنما هو حيث يكون المصدر جاريا على ذلك الفعل، مثل (دَعَاكُمْ دَعْوَةً)، وأما هذا فإن مصدر فررتم الجاري على المفر أن يكون الفرار إلا الفرار، وما كلام الزمخشري إلا حيث تجري فتأمله، قلت: وهذا الذي ذكر غير صحيح، فإن مصدر فررتم ما هو إلا الفرار فتأمله، وإمَّا لأن الفرار مصدر معرف بالألف واللام فهو موصول فلو تعلق به لوقع الفصل بين الصلة والموصول بأجنبي، ومعناه أن تعلق الفعل لن ينفعكم الفرار من كل شيء [إن*] فررتم من الموت أو القتل، لأنهم قد يفرون لحفظ أموالهم، كما قالوا (إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ)، وإن تعلق بالفرار فمعناه لن ينفعكم الفرار من الموت أو القتل إن فررتم منهما، قال: ومما يرجح تعلقه بالفرار أنه إذا تعلق بـ فررتم لم [يناقض*] أول الآية آخرها، بقوله تعالى: (وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا)، فقد نفعكم الفرار مطلق نفع، وهو التمتع القليل، فلا يصح أن ينفي عنهم نفعه لهم مطلقا، إذا تعلق بالفرار لَا يكون فيه تناقض بوجه، فإن قلت: ما أفاد بقوله (إِنْ فَرَرْتُمْ) قلت: عادتهم يجيبون: بأن [السالبة عند المنطقيين ما تقتضي وجود الموضوع ولا عدمه*] كقولك: لَا شيء من الآدمي في هذا البيت [بمتنفس*]، فيصدق بأن يكون ليس فيه حيوان بوجه، والموجبة المعدولة تقتضي وجود الموضوع نحو: كل آدمي في هذا البيت متنفس، فيقتضي وجوده، وأنه محكوم عليه بعدم التنفس، فإما أن [تكون*] كاذبة أو يكون الآدمي ميتا، وكذلك ما لم يقل: (إنْ فَرَرْتُمْ)، [لأوهم أنهم إنما لم ينفعهم الفرار لعدم وقوعه، فلما قال: (إنْ فَرَرْتُمْ)، أفاد أنه وجد، ولم ينفعهم وجوده*].
قوله تعالى: ﴿وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾
الولي: هو القريب الموالي، فهو أخص من الناصر؛ لأن الناصر قد يكون أجنبيا، ونفي الأخص لَا يستلزم نفي الأعم، فلذلك عطفه عليه، وكذلك قال ابن عطية في أوائل العنكبوت.
قوله تعالى: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ﴾
آية رقم ١٩
كما قال الزمخشري (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ)، قال: (قَدْ نَرَى) ربما نرى، ومعناه كثرة الرؤية كقوله:
قَدْ أتْرُكُ الْقِرْنَ مُصْفَرًّا أنَامِلُهُ
والكثرة في متعلق العلم؛ لأن علم الله متحد لَا يوصف بالكثرة، ولا بالقلة.
قوله تعالى: (الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ).
المجرور إما فاعل أو مفعول، أي المعوقين الذين بهم بعضكم، والمعوقين من غيركم لبعضكم فمعكم أو معوق مثل علمت المكرم، فـ (منكم) إما حال أو مفعول، وكونه مفعولا أقرب لإقبال الخطاب صرف الذم إليهم، ومدح المؤمنين لعدم إتباعهم، وإذا كان فاعلا يكون فيه تهييج على الفرار منهم فقط وما سيقت الآية لهذا.
قوله تعالى: (وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا).
عطف تفسير كقوله تعالى: (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ) فهو من عطف الصفات أو من عطف الموصوفات.
قوله تعالى: (وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا).
يحتمل معنيين:
أحدهما: أن فيهم نجدة، وشجاعة، وقدرة على القتال، لكنهم يتناحلون ويظهرون الضعف والعجز.
والثاني: أنهم عاجزون عن القتال كالنساء لما يدركهم من الهلع والخور والخوف، وهو الظاهر أي من شأنهم أنهم لَا يأتون البأس ولا يستطيعونه ولا يقدرون عليه.
قوله تعالى: ﴿أُولَٰئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا﴾
هذه لنفي الماضي المقبل بزمن الحال.
قوله تعالى: (فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ).
ابن عرفة: يحتمل عندي أن يريد بالإحباط بتبكيتهم، وعدم اتصالهم بغرضهم في صدهم المؤمنين، وخذلانهم عن القتال، وأنهم لَا يسعفوهم بمطلوبهم في قولهم: [هَلُمَّ إِلَيْنَا*]، خلاف ما حمله عليه المفسرون.
قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ﴾
قَدْ أتْرُكُ الْقِرْنَ مُصْفَرًّا أنَامِلُهُ
والكثرة في متعلق العلم؛ لأن علم الله متحد لَا يوصف بالكثرة، ولا بالقلة.
قوله تعالى: (الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ).
المجرور إما فاعل أو مفعول، أي المعوقين الذين بهم بعضكم، والمعوقين من غيركم لبعضكم فمعكم أو معوق مثل علمت المكرم، فـ (منكم) إما حال أو مفعول، وكونه مفعولا أقرب لإقبال الخطاب صرف الذم إليهم، ومدح المؤمنين لعدم إتباعهم، وإذا كان فاعلا يكون فيه تهييج على الفرار منهم فقط وما سيقت الآية لهذا.
قوله تعالى: (وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا).
عطف تفسير كقوله تعالى: (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ) فهو من عطف الصفات أو من عطف الموصوفات.
قوله تعالى: (وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا).
يحتمل معنيين:
أحدهما: أن فيهم نجدة، وشجاعة، وقدرة على القتال، لكنهم يتناحلون ويظهرون الضعف والعجز.
والثاني: أنهم عاجزون عن القتال كالنساء لما يدركهم من الهلع والخور والخوف، وهو الظاهر أي من شأنهم أنهم لَا يأتون البأس ولا يستطيعونه ولا يقدرون عليه.
قوله تعالى: ﴿أُولَٰئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا﴾
هذه لنفي الماضي المقبل بزمن الحال.
قوله تعالى: (فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ).
ابن عرفة: يحتمل عندي أن يريد بالإحباط بتبكيتهم، وعدم اتصالهم بغرضهم في صدهم المؤمنين، وخذلانهم عن القتال، وأنهم لَا يسعفوهم بمطلوبهم في قولهم: [هَلُمَّ إِلَيْنَا*]، خلاف ما حمله عليه المفسرون.
قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ﴾
— 290 —
قال ابن عرفة: الفرق بين قولك: جاء زيد فأكرمته، وبين قولك: لما جاء زيد فأكرمته، أن الثاني يقتضي المبادرة بالإكرام، بخلاف الأول فإن الفاء تكون للتسبيب، ويتأخر الإكرام عن المجيء.
قوله تعالى: (هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ).
قال الزمخشري: الإشارة إلى [الخطب أو البلاء*] فالمشار إليه معنى مفهوم من السياق وجعله ابن عطية حسيا، وهو الأحزاب.
ابن عرفة: وعلى هذا يقال: كيف أشار إلى الجمع بلفظ المفرد، فيجاب بأنه قصد تقليل الجمع وتحقيره، كقوله تعالى: (إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ).
قوله تعالى: (وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ).
يحتمل أن يكون من [تمام*] كلام المؤمنين، وأن يكون من كلام الله تعالى تقريرا لكلام المؤمنين، وتحقيقا له، فإن كان من كلام الله تعالى فلا شيء فيه، وإن كان من كلام المؤمنين، [ففيه*] دليل على صحة إنكاره صلى الله عليه وعلى آله وسلم على الخطيب القائل "مَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ، فَقَدْ رَشَدَ، وَمَنْ يَعْصِهِمَا، فَقَدْ غَوَى، حيث قال له: "بِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ، قُلْ: وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ" [لاحتمال اعتقاد التسوية بينهما في المقام*].
قوله تعالى: (وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا).
الإيمان عند المعتزلة يزيد وينقص؛ لأن الفعل عندهم جزء من الإيمان، وعندنا فيه ثلاثة مذاهب ثالثها أنه يقبل الزيادة، ولا يقبل النقص.
ابن عرفة: والتحقيق فيه أنه باعتبار ذاته، وهو التصديق لَا يزيد ولا ينقص باعتبار عوارضه يزيد، فالإيمان من عرف الله بالدليل والبرهان المقابل للقول بالشكوك الواردة
قوله تعالى: (هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ).
قال الزمخشري: الإشارة إلى [الخطب أو البلاء*] فالمشار إليه معنى مفهوم من السياق وجعله ابن عطية حسيا، وهو الأحزاب.
ابن عرفة: وعلى هذا يقال: كيف أشار إلى الجمع بلفظ المفرد، فيجاب بأنه قصد تقليل الجمع وتحقيره، كقوله تعالى: (إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ).
قوله تعالى: (وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ).
يحتمل أن يكون من [تمام*] كلام المؤمنين، وأن يكون من كلام الله تعالى تقريرا لكلام المؤمنين، وتحقيقا له، فإن كان من كلام الله تعالى فلا شيء فيه، وإن كان من كلام المؤمنين، [ففيه*] دليل على صحة إنكاره صلى الله عليه وعلى آله وسلم على الخطيب القائل "مَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ، فَقَدْ رَشَدَ، وَمَنْ يَعْصِهِمَا، فَقَدْ غَوَى، حيث قال له: "بِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ، قُلْ: وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ" [لاحتمال اعتقاد التسوية بينهما في المقام*].
قوله تعالى: (وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا).
الإيمان عند المعتزلة يزيد وينقص؛ لأن الفعل عندهم جزء من الإيمان، وعندنا فيه ثلاثة مذاهب ثالثها أنه يقبل الزيادة، ولا يقبل النقص.
ابن عرفة: والتحقيق فيه أنه باعتبار ذاته، وهو التصديق لَا يزيد ولا ينقص باعتبار عوارضه يزيد، فالإيمان من عرف الله بالدليل والبرهان المقابل للقول بالشكوك الواردة
— 291 —
آية رقم ٢٣
عليه في التوحيد أزيد من الإيمان من لم يعرفه بالأدلة، وفي قول ابن أبي يزيد في الرسالة، يزيد بزيادة الأعمال، وينقص بنقصها مسامحة توهم مذهب المعتزلة، لكن قوله فيكون فيها النقص وبها الزيادة يهدي إلى تأويله.
قوله تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾
قال ابن عرفة: نص ابن مالك على أن الجملة إن كانت صحيحة الترادف لما قبلها أو صحيحة التباين له أتى بها موصولة غير مفصولة بحرف العطف، وإن كانت في [مقام التوسط*] فلا بد من حرف العطف ليزيل الإشكال، قال: وظاهر كلام سيبويه، وأكثر النحويين أن الأصل تقديم المبتدأ سواء كان نكرة لها مسوغ أو معرفة، وظاهر كلام الزمخشري: أن الأصل [تأخيره*] إذا كان نكرة؛ لأنه أورد سؤالا [في سورة الأنعام في قوله تعالى: (وَأَجَلٌ مُسَمى عِندَهُ)، قال: [فما أوجب التقديم*؟] [فإن قلت: المبتدأ النكرة إذا كان خبره ظرفا وجب تأخيره فلم جاز تقديمه في قوله وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ؟ قلت: لأنه تخصص بالصفة فقارب المعرفة، كقوله وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ. فإن قلت: الكلام السائر أن يقال: عندي ثوب جيد، ولي عبد كيس، وما أشبه ذلك، فما أوجب التقديم؟ فأجاب: بأن في تقديمه تعظيما لشأن الساعة.*]
قوله تعالى: (صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ).
إما أن يراد صدقوا فيما عاهدوا الله عليه، فيكون حقيقة بمعنى الوفاء بالعهد، وإن كان المعاهد عليه مصدوقا، فهي مجاز كقولهم: صدقني من بكره في رجل اشترى من رجل حمارا، فقال: إنه بكر، فلما رأى الإبل صوت بتصويت البكر، فقال مشتريه صدقني من بكره، قال الطيبي: يروى برفع النون [مجازا*]؛ لأنه جعل السن صادقا.
قوله تعالى: (فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ).
فسر بوجهين: إما وفاء بعهده، وإما مات، فعلى الثاني لَا سؤال، وعلى الأول يشكل مع قوله تعالى: (صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيهِ)؛ لأن صدقهم دليل على [توفية جميعهم بعهده، فكيف تقسمهم إلى من وفَّى*] بعهده ومن ينتظر، فالمنتظر لم يصدق.
ابن عرفة: إلا أن يقال: إنه وفَّى بعض، وعزم [الوفاء الباقي*] فهو صادق بهذا الاعتبار.
قوله تعالى: ﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ﴾
قالوا: اللام للصيرورة باعتبار أن فاعل الفعل المعلل غير فاعل للعلة المستفادة، أو باعتبار الفعل المعطوف عليها وهو ويعذب المنافقين، قال: وكان بعضهم لما ذكر سبب جزاء الصادقين، ولم يذكر جزاء المنافقين، فلم يقل: ويعذب المنافقين بنفاقهم، فقال: كان يجيب بالتهيج على فعل المأمور به، واكتفى في النهي عنه بمطلق النهي، وظاهر كلام ابن عرفة أنه جعله من حذف التقابل.
قوله تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾
قال ابن عرفة: نص ابن مالك على أن الجملة إن كانت صحيحة الترادف لما قبلها أو صحيحة التباين له أتى بها موصولة غير مفصولة بحرف العطف، وإن كانت في [مقام التوسط*] فلا بد من حرف العطف ليزيل الإشكال، قال: وظاهر كلام سيبويه، وأكثر النحويين أن الأصل تقديم المبتدأ سواء كان نكرة لها مسوغ أو معرفة، وظاهر كلام الزمخشري: أن الأصل [تأخيره*] إذا كان نكرة؛ لأنه أورد سؤالا [في سورة الأنعام في قوله تعالى: (وَأَجَلٌ مُسَمى عِندَهُ)، قال: [فما أوجب التقديم*؟] [فإن قلت: المبتدأ النكرة إذا كان خبره ظرفا وجب تأخيره فلم جاز تقديمه في قوله وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ؟ قلت: لأنه تخصص بالصفة فقارب المعرفة، كقوله وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ. فإن قلت: الكلام السائر أن يقال: عندي ثوب جيد، ولي عبد كيس، وما أشبه ذلك، فما أوجب التقديم؟ فأجاب: بأن في تقديمه تعظيما لشأن الساعة.*]
قوله تعالى: (صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ).
إما أن يراد صدقوا فيما عاهدوا الله عليه، فيكون حقيقة بمعنى الوفاء بالعهد، وإن كان المعاهد عليه مصدوقا، فهي مجاز كقولهم: صدقني من بكره في رجل اشترى من رجل حمارا، فقال: إنه بكر، فلما رأى الإبل صوت بتصويت البكر، فقال مشتريه صدقني من بكره، قال الطيبي: يروى برفع النون [مجازا*]؛ لأنه جعل السن صادقا.
قوله تعالى: (فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ).
فسر بوجهين: إما وفاء بعهده، وإما مات، فعلى الثاني لَا سؤال، وعلى الأول يشكل مع قوله تعالى: (صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيهِ)؛ لأن صدقهم دليل على [توفية جميعهم بعهده، فكيف تقسمهم إلى من وفَّى*] بعهده ومن ينتظر، فالمنتظر لم يصدق.
ابن عرفة: إلا أن يقال: إنه وفَّى بعض، وعزم [الوفاء الباقي*] فهو صادق بهذا الاعتبار.
قوله تعالى: ﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ﴾
قالوا: اللام للصيرورة باعتبار أن فاعل الفعل المعلل غير فاعل للعلة المستفادة، أو باعتبار الفعل المعطوف عليها وهو ويعذب المنافقين، قال: وكان بعضهم لما ذكر سبب جزاء الصادقين، ولم يذكر جزاء المنافقين، فلم يقل: ويعذب المنافقين بنفاقهم، فقال: كان يجيب بالتهيج على فعل المأمور به، واكتفى في النهي عنه بمطلق النهي، وظاهر كلام ابن عرفة أنه جعله من حذف التقابل.
آية رقم ٢٥
قوله تعالى: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ﴾
ابن عرفة: كان بعضهم يقول: الغيظ هو الغم اللاحق للنفس بوقوع مؤلم، فإِنها الأولى متعلقة بمؤلم، والثانية بوقوع، ولم يدخل فيها الحزن؛ لأن المؤلم الواقع بها غير مقصود وقوعه بها، بل هو أمر من الله تعالى كذهاب مال الإنسان بأمر من الله تعالى، وموت قريب له بخلاف ما لو ذهب ماله باغتصاب آخر له، فإن الحادث له حزن وغيظ.
قوله تعالى: (لَمْ يَنَالُوا خَيرًا).
انظر هل الخير والشر نقيضان أو بينهما واسطة، فكان بعضهم يحتج على [أنهما*] على طرفي النقيض بقول المتكلمين: الوجود خير كله، [والعدم*] شر كله، [والوجود والعدم*] نقيضان. ومنهم من قال أن بينهما واسطة.
قوله تعالى: (وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ).
قالوا في السير: إن المؤمنين قاتلوهم بالنبل والحجارة.
ابن عرفة: وهذا قتال كيف يفهم أنهم كُفوا القتال، لكن يجاب: بأن السورة تقتضي [... ] ولا تنبيه فهي هنا للترتيب، بمعنى أنهم كفوا قتالهم بعد أن صدهم الله تعالى يفيد أنهم خائبين.
قوله تعالى: (وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا).
يحتمل له أن يريد، وكان رسول الله قويا عزيزا كقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ)، وهو الأصوب؛ لأنه هو محل مخالفة الكفار، بخلاف الأول.
قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ﴾
أي [عاونوهم*]، وظاهر كلام المفسرين أن المعاونة والمظاهرة مترادفان، وكان بعضهم يقول: إن المعاونة تقتضي المباشرة في السبب الذي وقعت فيه، والمظاهرة لا تقتضي ذلك، بل تصدق على من دل على الفعل، وحض عليه وإن لم يفعله من المدلول عليه.
ابن عرفة: كان بعضهم يقول: الغيظ هو الغم اللاحق للنفس بوقوع مؤلم، فإِنها الأولى متعلقة بمؤلم، والثانية بوقوع، ولم يدخل فيها الحزن؛ لأن المؤلم الواقع بها غير مقصود وقوعه بها، بل هو أمر من الله تعالى كذهاب مال الإنسان بأمر من الله تعالى، وموت قريب له بخلاف ما لو ذهب ماله باغتصاب آخر له، فإن الحادث له حزن وغيظ.
قوله تعالى: (لَمْ يَنَالُوا خَيرًا).
انظر هل الخير والشر نقيضان أو بينهما واسطة، فكان بعضهم يحتج على [أنهما*] على طرفي النقيض بقول المتكلمين: الوجود خير كله، [والعدم*] شر كله، [والوجود والعدم*] نقيضان. ومنهم من قال أن بينهما واسطة.
قوله تعالى: (وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ).
قالوا في السير: إن المؤمنين قاتلوهم بالنبل والحجارة.
ابن عرفة: وهذا قتال كيف يفهم أنهم كُفوا القتال، لكن يجاب: بأن السورة تقتضي [... ] ولا تنبيه فهي هنا للترتيب، بمعنى أنهم كفوا قتالهم بعد أن صدهم الله تعالى يفيد أنهم خائبين.
قوله تعالى: (وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا).
يحتمل له أن يريد، وكان رسول الله قويا عزيزا كقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ)، وهو الأصوب؛ لأنه هو محل مخالفة الكفار، بخلاف الأول.
قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ﴾
أي [عاونوهم*]، وظاهر كلام المفسرين أن المعاونة والمظاهرة مترادفان، وكان بعضهم يقول: إن المعاونة تقتضي المباشرة في السبب الذي وقعت فيه، والمظاهرة لا تقتضي ذلك، بل تصدق على من دل على الفعل، وحض عليه وإن لم يفعله من المدلول عليه.
آية رقم ٣٠
قال الزمخشري: وروي أن جبريل عليه الصلاة والسلام أتى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صبيحة الليلة التي انهزم فيها الأحزاب، وقال ابن عطية: جاءه جبريل عليه الصلاة والسلام وقت الظهر.
ابن عرفة: كذا في السير لقوله: " [لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة*] ".
ابن عطية: [ووصلها*] قوم من الصحابة بعد العشاء وهم لم يصلوا العصر، فلم [يخطئهم*] رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
ابن عرفة: فيه دليل على أن كل مجتهد مصيب.
قوله تعالى: ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾
قيل لابن عرفة: كنتم أوردتم سؤالا في قوله تعالى: في سورة النحل (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ)، قلتم: زيادة العذاب على مثله [ملزوم لاجَتماع الأمثال في المحل الواحد وهو باطل، وهذا السؤال بعينه يرد في هذه الآية، فيقال: تضعيف العذاب ضعفين ملزوم لاجتماع الأمثال في المحل الواحد*]، [وتقدم الجواب*] عن ذلك من وجهين*]: إما أن يزاد على جواهر أجسامهم جوهر آخر تكون محلا للعذاب الزائد الأول، وإما باعتبار تطاول أزمنة العذاب وقصرها، فكانوا مثلا يعذبون في ساعة واحدة، ثم صاروا يعذبون في ساعتين، وهذا يفهم قولهم في حد الحرابة مثلا: حد العبد، فحد العبد في القذف أربعون، وحد الحر ثمانون، وكما يفهم أن صيغ هذه [... ] لكونها [... ] صنعت من زمن أطول من زمن الأخرى، وتقدم نحوه في البقرة في قوله تعالى: (فِي قُلُوبِهِم مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا)، وفي مريم (وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى)، وفي سورة المدثر في قوله تعالى: (وَيَزدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا)، وهي في سورة الفتح والقتال.
قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾
قرأ الجمهور بكسر القاف، ونافع وعاصم بفتحها، فالفتح على لغة من قال: قررت بفتح القاف في المكان.
ابن عطية: وهي لغة ذكرها أبو عبيد في التقريب المصنف، والزجاج.
ابن عرفة: ؛ قال بعضهم:
ابن عرفة: كذا في السير لقوله: " [لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة*] ".
ابن عطية: [ووصلها*] قوم من الصحابة بعد العشاء وهم لم يصلوا العصر، فلم [يخطئهم*] رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
ابن عرفة: فيه دليل على أن كل مجتهد مصيب.
قوله تعالى: ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾
قيل لابن عرفة: كنتم أوردتم سؤالا في قوله تعالى: في سورة النحل (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ)، قلتم: زيادة العذاب على مثله [ملزوم لاجَتماع الأمثال في المحل الواحد وهو باطل، وهذا السؤال بعينه يرد في هذه الآية، فيقال: تضعيف العذاب ضعفين ملزوم لاجتماع الأمثال في المحل الواحد*]، [وتقدم الجواب*] عن ذلك من وجهين*]: إما أن يزاد على جواهر أجسامهم جوهر آخر تكون محلا للعذاب الزائد الأول، وإما باعتبار تطاول أزمنة العذاب وقصرها، فكانوا مثلا يعذبون في ساعة واحدة، ثم صاروا يعذبون في ساعتين، وهذا يفهم قولهم في حد الحرابة مثلا: حد العبد، فحد العبد في القذف أربعون، وحد الحر ثمانون، وكما يفهم أن صيغ هذه [... ] لكونها [... ] صنعت من زمن أطول من زمن الأخرى، وتقدم نحوه في البقرة في قوله تعالى: (فِي قُلُوبِهِم مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا)، وفي مريم (وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى)، وفي سورة المدثر في قوله تعالى: (وَيَزدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا)، وهي في سورة الفتح والقتال.
قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾
قرأ الجمهور بكسر القاف، ونافع وعاصم بفتحها، فالفتح على لغة من قال: قررت بفتح القاف في المكان.
ابن عطية: وهي لغة ذكرها أبو عبيد في التقريب المصنف، والزجاج.
ابن عرفة: ؛ قال بعضهم:
| وأشار الشاطبي بقوله [وَقِرْنَ افْتَحْ اذْ نَصُّوا يَكُونَ لَهُ ثَوى | يَحِلُّ سِوَى الْبَصْرِيْ وَخَاتِمَ وُكِّلَا*] |
| أعلِّمه الرماية كل يوم | فلمَّا اشتدَّ ساعدهُ رماني |
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾
المراد من يفعل جميع الطاعات أو أكثرها، وليس المراد مطلق الطاعة، لئلا يكون فيه حجة للمرجئة القائلين: بأن مجرد النطق بالشهادتين كافٍ في دخول الجنة.
قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾
العرض إما الاختبار أو الإعطاء، وعرض ذلك على السماوات، إما بعد خلق التمييز فيها والإدراك، وإمَّا عرضه على ملائكتها.
قوله تعالى: (فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا).
من باب تقديم المسبب على سببه، لأن الإشفاق سبب في [الإباية أو يكون الإشفاق علة وغاية*].
قوله تعالى: (وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ).
هو آدم عليه السلام أو الجنس، والمراد بعضه لَا كله، وفيه أن عدم الدخول في العهدة أولا كقول مالك رحمه الله في أهل الكتاب، وترك الحكم بينهم أحب إليَّ.
قيل لابن عرفة: المراد عرضناها على الإنسان فحملها، قال: لَا بل حملها لأن الله تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.
ولذلك كان الشيخ ابن عبد السلام يحكي أن الفقهاء اجتمعوا في جنازة، فقال بعضهم: هذا عليه دخلنا، فقال الآخر: بل عليه أُدخلنا.
قوله تعالى: ﴿لِيُعَذِّبَ اللَّهُ﴾
اللام للصيرورة على قراءة، (وَحَمَلَهَا).
بتخفيف اللام، وللتعليل حقيقة على قراءة التشديد في اللام.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
23 مقطع من التفسير
show = false, 2500)"
x-show="show"
x-cloak
x-transition:enter="transition ease-out duration-300"
x-transition:enter-start="opacity-0 translate-y-2"
x-transition:enter-end="opacity-100 translate-y-0"
x-transition:leave="transition ease-in duration-200"
x-transition:leave-start="opacity-100 translate-y-0"
x-transition:leave-end="opacity-0 translate-y-2"
class="fixed bottom-6 left-1/2 -translate-x-1/2 z-[85] px-5 py-3 bg-gray-800 text-white text-sm rounded-xl shadow-lg flex items-center gap-2">