تفسير سورة سورة ص
أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد، شمس الدين، ابن قيم الجوزية
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
روائع البيان في تفسير آيات الأحكام
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
التفسير القيم
أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد، شمس الدين، ابن قيم الجوزية (ت 751 هـ)
ﰡ
آية رقم ٥٠
ﮔﮕﮖﮗﮘ
ﮙ
تأمل قوله، كيف تجد تحته معنى بديعا ؟ وهو أنهم إذا دخلوا الجنة لم تغلق أبوابها عليهم، بل تبقى مفتحة كما هي. وأما النار فإذا دخلها أهلها أغلقت عليهم أبوابها. كما قال تعالى : إنها عليهم مؤصدة [ الهمزة : ٨ ] أي مطبقة مغلقة. ومنه سمي الباب :«وصيدا ». وهي مؤصدة * في عمد ممددة قد جعلت العمد ممسكة للأبواب من خلفها. كالحجر العظيم الذي يجعل خلف الباب.
قال مقاتل : يعني أبوابها عليهم مطبقة. فلا يفتح لها باب، ولا يخرج منها غم. ولا يدخل فيها روح آخر الأبد.
وأيضا فإن في تفتيح الأبواب لهم إشارة إلى تصرفهم وذهابهم وإيابهم وتبوئهم في الجنة حيث شاءوا، ودخول الملائكة عليهم كل وقت بالتحف والألطاف من ربهم، ودخول ما يسرهم عليهم كل وقت.
وأيضا إشارة إلى أنها دار أمن، لا يحتاجون فيها إلى غلق الأبواب، كما كانوا يحتاجون إلى ذلك في الدنيا.
وقد اختلف أهل العربية في الضمير العائد من الصفة على الموصوف في هذه الجملة.
فقال الكوفيون : التقدير مفتحة لهم أبوابها. والعرب تعاقب بين الألف واللام والإضافة، فيقولون : مررت برجل حسن العين، أي عينه. ومنه قوله تعالى : فإن الجحيم هي المأوى [ النازعات : ٣٩ ] أي مأواه. وقال بعض البصريين : التقدير مفتحة لهم الأبواب منها. فحذف الضمير وما اتصل به. وقال : هذا التقدير في العربية أجود من أن يجعل الألف واللام بدلا من الهاء والألف ؛ لأن معنى الألف واللام ليس من معنى الهاء والألف في شيء ؛ لأن الهاء والألف اسم، والألف واللام دخلتا للتعريف. فلا يبدل حرف من اسم، ولا ينوب عنه.
قالوا : وأيضا لو كانت الألف واللام بدلا من الضمير لوجب أن يكون في مفتحة ضمير، للجنات، ويكون معنى : مفتحة هي، ثم أبدل منها الأبواب، ولو كان كذلك لوجب نصب الأبواب، لكون مفتحة قد رفع ضمير الفاعل فلا يجوز أن يرفع به اسم آخر، لامتناع ارتفاع فاعلين بفعل واحد. فلما ارتفع الأبواب دل على أن مفتحة خال من ضمير، و الأبواب مرتفعة به.
وإذا كان في الصفة ضمير تعين نصب الثاني، كما تقول :«مررت برجل حسن الوجه ». ولو رفعت الوجه ونونت «حسنا » لم يجز.
فالألف واللام إذا للتعريف ليس إلا. فلا بد من ضمير يعود على الموصوف الذي هو جنات عدن ولا ضمير في اللفظ. فهو محذوف، تقديره : الأبواب منها.
وعندي أن هذا غير مبطل لقول الكوفيين. فإنهم لم يريدوا بالبدل إلا أن الألف واللام خلف وعوض عن الضمير تغني عنه. وإجماع العرب على قولهم :«حسن الوجه »، و«حسن وجهه » : شاهد بذلك.
وقد قالوا : إن التنوين بدل من الألف واللام، بمعنى أنهما لا يجتمعان، وكذلك المضاف إليه يكون بدلا من التنوين والتنوين بدل من الإضافة بمعنى التعاقب والتوارد. ولا يريدون بقولهم : هذا بدل من هذا : أن معنى البدل معنى المبدل منه، بل قد يكون في كل منهما معنى لا يكون في الآخر.
فالكوفيون أرادوا أن الألف واللام في الأبواب أغنت عن الضمير لو قيل : أبوابها، وهذا صحيح. فإن المقصود الربط بن الصفة والموصوف بأمر يجعلها له لا مستقلة، فلما كان الضمير عائدا على الموصوف نفي توهم الاستقلال، وكذلك لام التعريف فإن كلا من الضمير واللام يعين صاحبه، هذا يعين مفسره وهذا يعين ما دخل عليه. وقد قالوا في :«زيد نعم الرجل » : أن الألف واللام أغنت عن الضمير. والله أعلم.
وقد أعرب الزمخشري هذه الآية إعرابا اعترض عليه فيه. فقال : جنات عدن معرفة كقوله : جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب [ مريم : ٦١ ] وانتصابها على أنها عطف بيان : لحسن مآب ( ص : ٤٩ ) و«مفتحة » حال، والعالم فيها ما في «المتقين » من معنى الفعل. وفي «مفتحة » ضمير الجنات، والأبواب بدل من الضمير، تقديره : مفتحة هي الأبواب، كقولهم : ضرب زيد اليد والرجل وهو من بدل الاشتمال. هذا إعرابه.
فاعترض عليه أن جنات عدن ليس فيها ما يقتضي تعريفها. وأما قوله : التي وعد الرحمن عباده فبدل لا صفة. وبأن جنات عدن لا يسهل أن تكون عطف بيان لحسن مآب ، على قوله. لأن جريان المعرفة على النكرة عطف بيان لا قائل به. فإن القائل قائلان :
أحدهما : أنه لا يكون إلا في المعارف، كقول البصريين.
والثاني : أنه يكون في المعارف والنكرات بشرط المطابقة، كقول الكوفيين وأبي على الفارسي.
وقوله : أن في مفتحة ضمير الجنات. فالظاهر خلافه. فإن الأبواب مرتفع به ولا ضمير فيه.
وقوله : إن الأبواب بدل اشتمال. فبدل الاشتمال قد صرح هو وغيره : أنه لا بد فيه من الضمير. وإن نازعهم فيه آخرون، ولكن يجوز أن يكون الضمير ملفوظا به. وأن يكون مقدرا. وهاهنا لم يلفظ به. فلا بد من تقدير، أي الأبواب منها. فإذا كان التقدير : مفتحة لهم هي الأبواب منها : كان فيه تكثير للإضمار وتقليله أولى.
قال مقاتل : يعني أبوابها عليهم مطبقة. فلا يفتح لها باب، ولا يخرج منها غم. ولا يدخل فيها روح آخر الأبد.
وأيضا فإن في تفتيح الأبواب لهم إشارة إلى تصرفهم وذهابهم وإيابهم وتبوئهم في الجنة حيث شاءوا، ودخول الملائكة عليهم كل وقت بالتحف والألطاف من ربهم، ودخول ما يسرهم عليهم كل وقت.
وأيضا إشارة إلى أنها دار أمن، لا يحتاجون فيها إلى غلق الأبواب، كما كانوا يحتاجون إلى ذلك في الدنيا.
وقد اختلف أهل العربية في الضمير العائد من الصفة على الموصوف في هذه الجملة.
فقال الكوفيون : التقدير مفتحة لهم أبوابها. والعرب تعاقب بين الألف واللام والإضافة، فيقولون : مررت برجل حسن العين، أي عينه. ومنه قوله تعالى : فإن الجحيم هي المأوى [ النازعات : ٣٩ ] أي مأواه. وقال بعض البصريين : التقدير مفتحة لهم الأبواب منها. فحذف الضمير وما اتصل به. وقال : هذا التقدير في العربية أجود من أن يجعل الألف واللام بدلا من الهاء والألف ؛ لأن معنى الألف واللام ليس من معنى الهاء والألف في شيء ؛ لأن الهاء والألف اسم، والألف واللام دخلتا للتعريف. فلا يبدل حرف من اسم، ولا ينوب عنه.
قالوا : وأيضا لو كانت الألف واللام بدلا من الضمير لوجب أن يكون في مفتحة ضمير، للجنات، ويكون معنى : مفتحة هي، ثم أبدل منها الأبواب، ولو كان كذلك لوجب نصب الأبواب، لكون مفتحة قد رفع ضمير الفاعل فلا يجوز أن يرفع به اسم آخر، لامتناع ارتفاع فاعلين بفعل واحد. فلما ارتفع الأبواب دل على أن مفتحة خال من ضمير، و الأبواب مرتفعة به.
وإذا كان في الصفة ضمير تعين نصب الثاني، كما تقول :«مررت برجل حسن الوجه ». ولو رفعت الوجه ونونت «حسنا » لم يجز.
فالألف واللام إذا للتعريف ليس إلا. فلا بد من ضمير يعود على الموصوف الذي هو جنات عدن ولا ضمير في اللفظ. فهو محذوف، تقديره : الأبواب منها.
وعندي أن هذا غير مبطل لقول الكوفيين. فإنهم لم يريدوا بالبدل إلا أن الألف واللام خلف وعوض عن الضمير تغني عنه. وإجماع العرب على قولهم :«حسن الوجه »، و«حسن وجهه » : شاهد بذلك.
وقد قالوا : إن التنوين بدل من الألف واللام، بمعنى أنهما لا يجتمعان، وكذلك المضاف إليه يكون بدلا من التنوين والتنوين بدل من الإضافة بمعنى التعاقب والتوارد. ولا يريدون بقولهم : هذا بدل من هذا : أن معنى البدل معنى المبدل منه، بل قد يكون في كل منهما معنى لا يكون في الآخر.
فالكوفيون أرادوا أن الألف واللام في الأبواب أغنت عن الضمير لو قيل : أبوابها، وهذا صحيح. فإن المقصود الربط بن الصفة والموصوف بأمر يجعلها له لا مستقلة، فلما كان الضمير عائدا على الموصوف نفي توهم الاستقلال، وكذلك لام التعريف فإن كلا من الضمير واللام يعين صاحبه، هذا يعين مفسره وهذا يعين ما دخل عليه. وقد قالوا في :«زيد نعم الرجل » : أن الألف واللام أغنت عن الضمير. والله أعلم.
وقد أعرب الزمخشري هذه الآية إعرابا اعترض عليه فيه. فقال : جنات عدن معرفة كقوله : جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب [ مريم : ٦١ ] وانتصابها على أنها عطف بيان : لحسن مآب ( ص : ٤٩ ) و«مفتحة » حال، والعالم فيها ما في «المتقين » من معنى الفعل. وفي «مفتحة » ضمير الجنات، والأبواب بدل من الضمير، تقديره : مفتحة هي الأبواب، كقولهم : ضرب زيد اليد والرجل وهو من بدل الاشتمال. هذا إعرابه.
فاعترض عليه أن جنات عدن ليس فيها ما يقتضي تعريفها. وأما قوله : التي وعد الرحمن عباده فبدل لا صفة. وبأن جنات عدن لا يسهل أن تكون عطف بيان لحسن مآب ، على قوله. لأن جريان المعرفة على النكرة عطف بيان لا قائل به. فإن القائل قائلان :
أحدهما : أنه لا يكون إلا في المعارف، كقول البصريين.
والثاني : أنه يكون في المعارف والنكرات بشرط المطابقة، كقول الكوفيين وأبي على الفارسي.
وقوله : أن في مفتحة ضمير الجنات. فالظاهر خلافه. فإن الأبواب مرتفع به ولا ضمير فيه.
وقوله : إن الأبواب بدل اشتمال. فبدل الاشتمال قد صرح هو وغيره : أنه لا بد فيه من الضمير. وإن نازعهم فيه آخرون، ولكن يجوز أن يكون الضمير ملفوظا به. وأن يكون مقدرا. وهاهنا لم يلفظ به. فلا بد من تقدير، أي الأبواب منها. فإذا كان التقدير : مفتحة لهم هي الأبواب منها : كان فيه تكثير للإضمار وتقليله أولى.
آية رقم ٧٥
إن لفظ «اليد » جاء في القرآن على ثلاثة أنواع : مفردا، ومثنى، ومجموعا :
فالمفرد : كقوله : بيده الملك [ الملك : ١ ]. والمثنى : كقوله : خلقت بيدي والمجموع : كقوله : عملت أيدينا [ يس : ٧١ ].
فحيث ذكر اليد مثناة. أضاف الفعل إلى نفسه بضمير الإفراد، وعدى الفعل بالباء إليهما، وقال : خلقت بيدي . وحيث ذكرها مجموعة أضاف العمل إليها، ولم يعد الفعل بالباء.
فهذه ثلاثة فروق : فلا يحتمل خلقت بيدي من المجاز ما يحتمله : عملت أيدينا [ يس : ٧١ ] فإن كل أحد يفهم من قوله عملت أيدينا ما يفهمه من قوله : عملنا وخلقنا، كما يفهم ذلك من قوله : فبما كسبت أيديكم [ الشورى : ٣٠ ].
وأما قوله خلقت بيدي فلو كان المراد منه مجرد الفعل لم يكن لذكر اليد بعد نسبة الفعل إلى الفاعل معنى، فكيف وقد دخلت عليها الباء ؟ فكيف إذا ثنيت ؟
وسر الفرق : أن الفعل قد يضاف إلى يد ذي اليد، والمراد الإضافة إليه كقوله : بما قدمت يداك [ الحج : ١٠ ]، فبما كسبت أيديكم [ الشورى : ٣٠ ] وأما إذا أضيف إليه الفعل، ثم عدي بالباء إلى يده مفردة أو مثناة، فهو مما باشرته يده، ولهذا قال عبد الله بن عمر رضي الله عنه :«إن الله لم يخلق بيده إلا ثلاثا : خلق آدم بيده، وغرس جنة الفردوس بيده، وكتب التوراة بيده »، فلو كانت اليد هي القدرة لم يكن لها اختصاص بذلك، ولا كانت لآدم رضي الله عنه فضيلة بذلك على شيء مما خلق بالقدرة.
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن «أهل الموقف يأتونه يوم القيامة، فيقولون : يا آدم، أنت أبو البشر، خلقك الله بيده » وكذلك قال آدم لموسى – عليهما السلام - في محاجته له :«اصطفاك الله بكلامه، وخط لك الألواح بيده » وفي لفظ آخر :«كتب لك التوراة بيده » وهو من أصح الأحاديث.
وكذلك الحديث المشهور :«أن الملائكة قالوا : يا رب خلقت بني آدم يأكلون ويشربون، وينكحون، ويركبون، فاجعل لهم الدنيا ولنا الأخرى، فقال الله تعالى : لا أجعل صالح ذرية من خلقت بيدي ونفخت فيه من روحي، كمن قلت له : كن فكان ».
وهذا التخصيص إنما فهم من قوله : خلقت بيدي فلو كان مثل قوله : ما عملت أيدينا لكان هو والأنعام في ذلك سواء. فلما فهم المسلمون أن قوله : ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي [ ص : ٧٥ ] يوجب له تخصيصا وتفضيلا بكونه مخلوقا باليدين على من أمر أن يسجد له، وفهم ذلك أهل الموقف حين جعلوه من خصائصه : كانت التسوية بينه وبين قوله : أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما [ يس : ٧١ ]
خطأ محضا.
فالمفرد : كقوله : بيده الملك [ الملك : ١ ]. والمثنى : كقوله : خلقت بيدي والمجموع : كقوله : عملت أيدينا [ يس : ٧١ ].
فحيث ذكر اليد مثناة. أضاف الفعل إلى نفسه بضمير الإفراد، وعدى الفعل بالباء إليهما، وقال : خلقت بيدي . وحيث ذكرها مجموعة أضاف العمل إليها، ولم يعد الفعل بالباء.
فهذه ثلاثة فروق : فلا يحتمل خلقت بيدي من المجاز ما يحتمله : عملت أيدينا [ يس : ٧١ ] فإن كل أحد يفهم من قوله عملت أيدينا ما يفهمه من قوله : عملنا وخلقنا، كما يفهم ذلك من قوله : فبما كسبت أيديكم [ الشورى : ٣٠ ].
وأما قوله خلقت بيدي فلو كان المراد منه مجرد الفعل لم يكن لذكر اليد بعد نسبة الفعل إلى الفاعل معنى، فكيف وقد دخلت عليها الباء ؟ فكيف إذا ثنيت ؟
وسر الفرق : أن الفعل قد يضاف إلى يد ذي اليد، والمراد الإضافة إليه كقوله : بما قدمت يداك [ الحج : ١٠ ]، فبما كسبت أيديكم [ الشورى : ٣٠ ] وأما إذا أضيف إليه الفعل، ثم عدي بالباء إلى يده مفردة أو مثناة، فهو مما باشرته يده، ولهذا قال عبد الله بن عمر رضي الله عنه :«إن الله لم يخلق بيده إلا ثلاثا : خلق آدم بيده، وغرس جنة الفردوس بيده، وكتب التوراة بيده »، فلو كانت اليد هي القدرة لم يكن لها اختصاص بذلك، ولا كانت لآدم رضي الله عنه فضيلة بذلك على شيء مما خلق بالقدرة.
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن «أهل الموقف يأتونه يوم القيامة، فيقولون : يا آدم، أنت أبو البشر، خلقك الله بيده » وكذلك قال آدم لموسى – عليهما السلام - في محاجته له :«اصطفاك الله بكلامه، وخط لك الألواح بيده » وفي لفظ آخر :«كتب لك التوراة بيده » وهو من أصح الأحاديث.
وكذلك الحديث المشهور :«أن الملائكة قالوا : يا رب خلقت بني آدم يأكلون ويشربون، وينكحون، ويركبون، فاجعل لهم الدنيا ولنا الأخرى، فقال الله تعالى : لا أجعل صالح ذرية من خلقت بيدي ونفخت فيه من روحي، كمن قلت له : كن فكان ».
وهذا التخصيص إنما فهم من قوله : خلقت بيدي فلو كان مثل قوله : ما عملت أيدينا لكان هو والأنعام في ذلك سواء. فلما فهم المسلمون أن قوله : ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي [ ص : ٧٥ ] يوجب له تخصيصا وتفضيلا بكونه مخلوقا باليدين على من أمر أن يسجد له، وفهم ذلك أهل الموقف حين جعلوه من خصائصه : كانت التسوية بينه وبين قوله : أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما [ يس : ٧١ ]
خطأ محضا.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
2 مقطع من التفسير