ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ

قَوْله: أم تُرِيدُونَ أَن تسألوا رَسُولكُم " أم " ترد فِي اللُّغَة على وُجُوه.

صفحة رقم 124

لَو يردونكم من بعد إيمَانكُمْ كفَّارًا حسدا من عِنْد أنفسهم من بعد مَا تبين لَهُم
فَتكون بِمَعْنى التَّقْرِير وَهُوَ المُرَاد هَاهُنَا. وَمَعْنَاهُ: أَنْتُم تُرِيدُونَ.
وَقد ترد بِمَعْنى التشكيك، يُقَال: رَأَيْت زيدا أم عمرا؟
وَقد ترد " أم " بِمَعْنى بل، قَالَ الشَّاعِر:

(بَدَت مثل قرن الشَّمْس فِي رونق الضُّحَى وَصورتهَا أم أَنْت فِي الْعين أَمْلَح)
أَي: بل أَنْت فِي الْعين أَمْلَح.
أَن تسألوا رَسُولكُم كَمَا سُئِلَ مُوسَى من قبل وفى مَعْنَاهُ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنهم سَأَلُوا الرَّسُول فَقَالُوا: لن نؤمن لَك حَتَّى تَأتي بِاللَّه وَالْمَلَائِكَة قبيلا كَمَا قَالَ قوم مُوسَى لمُوسَى: لن نؤمن لَك حَتَّى نرى الله جهرة.
وَالثَّانِي: أَنهم سَأَلُوا الرَّسُول أَن يَجْعَل الصَّفَا ذَهَبا؛ كَمَا سَأَلَ قوم عِيسَى من عِيسَى الْمَائِدَة. وَالْأول أظهر. وَالْمرَاد بِالْآيَةِ: مَنعهم عَن السؤالات الْمَفْتُوحَة بعد ظُهُور الْبَرَاهِين.
وَمن يتبدل الْكفْر بِالْإِيمَان أَي: يسْتَبْدل الْكفْر بِالْإِيمَان. وَذَلِكَ أَن مثل ذَلِك السُّؤَال بعد ظُهُور الْبُرْهَان كفر.
فقد ضل سَوَاء السَّبِيل أَي: وسط السَّبِيل.
وَقيل: قصد السَّبِيل. وهما سَوَاء، وَحكى عَن عِيسَى بن عمر النَّحْوِيّ أَنه قَالَ: مازلت أكتب حَتَّى انْقَطع سوائي أَي: وسطي.

صفحة رقم 125

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية