ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ

أَمْ تُرِيدُونَ ، أي : ألم تعلموا أنه يأمر وينهى كما شاء أم تعلمون وتقترحون في السؤال ١ فأم معادلة للهمزة أو منقطعة ٢، أَن تَسْأَلُواْ رَسُولَكُمْ : محمداً عليه الصلاة والسلام فإنه رسول الله إلى الناس أجمعين، كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ : أهل الكتاب قالوا ائتنا بكتاب نقرأه وفجر لنا أنهاراً نصدقك فأنزل الله تعالى، أو قريش ٣ سألوا أن يجعل لهم الصفا ذهبا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم وهو لكم كالمائدة لبني إسرائيل فأبوا ٤ ورجعوا ٥، وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ ، أي : يشتري الكفر به، فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ .

١ يعني أم إما متصلة معادلة لقوله "ألم تعلم"، وإما منقطعة أي: ألم تعلموا أن له القدرة الشاملة والتصرف كيف أراد ثم قال بل لكم علم لكن تقترحون في السؤال كما اقترحت أسلافكم على موسى عليه السلام/١٢ منه.
٢ معناه بل والهمزة للمبالغة في النهي حتى كأنهم كانوا بصدد الإرادة فنهوا عنها فضلا عن السؤال يعني من شأن العاقل أن لا يتصدى لإرادة ذلك/١٢ منه. والمراد أن يوصيهم بالثقة به وترك الاقتراح عليه لأن معنى المنقطعة بل والهمزة للإنكار/١٢ منه.
٣ على الوجه الأول: المخاطبون هم اليهود وهو قول ابن عباس وغيره وعلى الثاني: المخاطبون قريش وهو قول مجاهد والسدي وقتادة/١٢ منه.
٤ يعني إذا ظهرت تلك الآية فمن يكفر منكم فإن الله لا يمهله ويعذبه فلذلك أبوا عن الإيمان ورجعوا عن مقترحهم محبة للكفر كما قال تعالى لهم: "فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحداً من العالمين" (المائدة: ١١٥)/١٢ منه.
٥ (*) أخرجه بنحوه ابن اسحاق وابن حرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس كما في الدر المنثور للسيوطي، ١/٢٠١.

جامع البيان في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

الإيجي محيي الدين

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير