أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل
تفسير المفردات :
السؤال : الاقتراح المقصود به التعنت، وبدل وتبدل واستبدل جعل شيئا موضع آخر، وضل : عدل وجار، والسواء : من كل شيء الوسط، ومنه قوله : في سواء الجحيم والسبيل : الطريق.
المعنى الجملي
بعد أن بين سبحانه حقيقة الوحي ورد كلام الكارهين له جملة – بين سر نسخه وأبطل مقال الطاعنين فيه، بأنه تعالى يأمر بالشيء لما يعلم فيه من المصلحة، ثم ينهى عنه لما يرى في ذلك من الخير حينئذ، فأطيعوا أمره واتبعوا رسله في تصديق ما به أخبروا، وترك ما عنه زجروا.
روى أن هذه الآيات نزلت حين قال المشركون أو اليهود، ألا ترون إلى محمد يأمر أصحابه بأمر ثم ينهاهم عنه ويأمرهم بخلافه، ويقول اليوم قولا ويرجع عنه غدا، فقد أمر في حد الزاني بإيذاء الزانيين باللسان حيث قال : فآذنوهما ثم غيره وأمر بإمساكهن في البيوت حيث قال :
فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت ثم غيره بقوله : فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة .
فما هذا القرآن إلا كلام محمد يقوله من تلقاء نفسه، يناقض بعضه بعضا، ومقصدهم من ذلك الطعن في الدين ليضعفوا عزيمة من يريد الدخول فيه وينضوي تحت لوائه
الإيضاح :
أي تريدون أن تسألوا رسولكم أن يجيئكم بآيات بينات فوق ما جاءكم به، فيكون مثلكم مثل اليهود الذين سألوا موسى ما لا يجوز سؤاله تبرما وتعنتا كقولهم : أرنا الله جهرة .
وفي هذا نصح للمسلمين أن يعملوا بما يأمرهم به الرسول صلى الله عليه وسلم وينتهوا عما نهاهم عنه ولا يطلبوا منه غير ما جاءهم به.
ثم أتبع التحذير بالوعيد فقال :
ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل أي ومن يترك الثقة بالآيات البينة المنزلة بحسب المصالح ويطلب غيرها تعنتا وعنادا للنبي صلى الله عليه وسلم، فقد اختار الكفر على الإيمان، واستحب العمى على الهدى، وبعد عن الحق والخير، ومن حاد عن الحق وقع في الضلال فماذا بعد الحق إلا الضلال .
وسبب نزول هذه الآية أن رافع بن خزيمة ووهب بن زيد قالا للنبي صلى الله عليه وسلم : ائتنا بكتاب من السماء نقرؤه، وفجر الأنهار نتبعك.
تفسير المراغي
المراغي