ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ

سبـــــب النــزول :
روى أن هذه الآيات نزلت حين قال المشركون أو اليهود : ألا ترون إلى محمد يأمر أصحابه بأمر ثم ينهاهم عنه و يأمرهم بخلافة ويقول اليوم قولا ويرجع عنه غدا، فقد أمر في حد الزنا بإيذاء الزانيين باللسان، حيث قال :( فآذوهما ) ثم غيره وأمر بإمساكهن في البيوت حيث قال : فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت( النساء : ١٥ ). ثم غيره بقوله : فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ( النور : ٢ )، فما هذا القرآن إلا كلام محمد يقوله من تلقاء نفسه يناقض بعضهم بعضا، ومقصدهم من ذلك الطعن في الدين ليثبطوا عزيمة من يريد الدخول فيه.
١٠٨- أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل. نهى القرآن عن سؤال النبي صلى الله عليه وسلم على وجه التعنت والاقتراح كما سألت بنو إسرائيل موسى عليه السلام تعنتا وتكذيبا وعنادا. قال تعالى :
يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم. [ النساء : ١٥٣ ]
وقد اختلف المفسرون في سبب نزول الآية.. أم تريدون أن تسألوا رسولكم. والراجح أنها نزلت في شأن اليهود حين قالوا يا محمد ائتنا بكتاب من السماء جملة، كما أتى موسى بالتوراة جملة.
واختار هذا الإمام الرازي وقال : إنه الأصح لأن الحديث من أول قوله تعالى : يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي، ( البقرة : ٤٠ ) إلى حكايته عن اليهود ومحاجته معهم، ولأنه جرى ذكرهم قبل ذلك دون غيرهم.
وقيل إنها تنزلت في المؤمنين توصية لهم بالثقة بالرسول صلى الله عليه وسلم وترك الاقتراح عليه، وقد ذهب إلى هذا الرأي ابن كثير في تفسيره.
ويكون معنى الآية :
لا يصلح لكم أيها المؤمنون أن تقترحوا على رسولكم مقترحات تتنافى مع الإيمان الحق كأن تسألوه أسئلة لا خير من ورائها لأنكم لو فعلتم ذلك لصرتم كبني إسرائيل الذين طلبوا من نبيهم موسى عليه السلام بعد أن جاءهم بالبينات مطالب تدل على تعنتهم وجهلهم، فقالوا : أرنا الله جهرة. ( النساء : ١٥٣ ) وقالوا اجعل لنا إلها كما لهم آلهة. ( الأعراف : ١٣٨ )، ولو صرتم مثلهم لكنتم ممن يختار الكفر على الإيمان ولخرجتم على الصراط المستقيم الذي يدعوكم إليه نبيكم صلى الله عليه وسلم.
فلاستفهام في الآية الكريمة للإنكار وفي أسلوبها مبالغة في التحذير من الوقوع فيما وقع فيه اليهود من تعنت مع رسولهم، إذ جعل محط الإنكار إرادتهم السؤال. وفي النهي عن إرادة الشيء نهي عن فعله بأبلغ عبارة.
قال ابن كثير :
نهى الله تعالى في هذه الآية الكريمة عن كثرة سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن الأشياء قبل حدوثها كما قال تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسئكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم.
أي وإن تسألوا عن تفصيلها بعد نزولها تبين لكم، ولا تسألوا عن الشيء قبل وقوعه، فلعله أن يحرم من أجل تلك المسألة، ولهذا جاء في الصحيح :«إن أعظم المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته » ( ٢٦٧ ).
وثبت في الصحيحين من حديث المغيرة بن شعبة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان ينهى عن قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال » ( ٢٦٨ ).
وفي الصحيح مسلم :«ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه » ( ٢٦٩ ).
وروى البزار عن ابن عباس قال : ما رأيت قوما خيرا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ما سألوه إل عن اثنتي عشرة مسألة، كلها في القرآن : يسألونك عن الخمر والميسر، ويسألونك عن الشهر الحرام، ويسألونك عن اليتامى. يعنى هذا وأشباهه( ٢٧٠ ).

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير