أخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد وعكرمة عن ابن عباس قال : قال رافع بن حرملة ووهب بن زيد لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا محمد ائتنا بكتاب تنزله علينا من السماء نقرؤه أو فجر لنا الأرض عيونا نتبعك ونصدقك، فأنزل الله تعالى أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُواْ رَسُولَكُمْ وقال البغويك نزلت في اليهود حين قالوا آتنا بكتاب من السماء جملة كما أتى موسى بالتوراة، وقيل نزلت في المشركين حين قالوا : وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَقْرَؤُه * وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال : سألت قريش محمدا صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهبا فقال نعم وهو لكم كالمائدة لبني إسرائيل إن كفرتم فأبوا ورجعوا فنزلت، وأخرج السدي قال : سألت العرب محمدا صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بالله فيروه جهرة فنزلت، وكذا قال البغوي : أنه قيل سألوه فقالوا : لن نؤمن لك حتى تأتي بالله والملائكة قبيلا، وأخرج السدي عن أبي العالية قال قال رجل : يا رسول الله لو كانت كفاراتنا ككفارات بني إسرائيل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«ما أعطاكم الله خيرا كانت بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم الخيئة وجدها مكتوبة على بابه وكفارتها فإن كفرها كانت له خزي في الدنيا وإن لم يكفرها كانا له خزي في الآخرة وقد أعطاكم الله خيرا من ذلك قال الله تعالى : وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرْ اللَّهَ يَجِدْ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً * والصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن، فأنزل الله تعالى : أم تريدون الآية، وأم منقطعة ومعناه بل أتريدون والمراد به التوصية بعدم الاقتراح بالسؤال، قال البغوي : أم بمعنى الهمزة يعني أتريدون والميم زائدة وقيل : بل تريدون، ويمكن أن يقال : إنها متصلة داخلة على الجملة للتسوية بين الجملتين معطوفة على الهمزة في قوله تعالى : ألم تعلم ، والخطاب فيه وإن كان إلى النبي صلى الله عليه وسلم خاصة لكن المراد به هنا وأمته أمة الإجابة أو الدعوة لقوله تعالى : وما لكم من دون الله وإنما أفرد لأنه صلى الله عليه وسلم أعلمهم ومبدأ علمهم فالتقدير ألم تعلموا له ملك السماوات والأرض قادر على الأشياء كلها يأمر وينهى كما أراد أم تعلمون ذلك وتقترحون بالسؤال كما اقترحت اليهود على موسى، وهذا إنما يستقيم إن كان نزول الآيتين في واقعة دفعة واحدة وأما على تقدير اختلاف شأن نزولهما فلا، ومنع السكاكي كونها متصلة وقال علامة كون أم متصلة وقوع المفرد بعدها وكونها منقطعة وقوع الجملة بعدها كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ سأله قومه أرنا الله جهرة ومن يتَّبدَّل أي يستبدل
الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ أي ترك الثقة بالآيات البينات وشك فيها واقترح غيرها فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ حتى وقع في الكفر بعد الإيمان والمعنى لا تقترحوا فتضلوا.
التفسير المظهري
المظهري