ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ

بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أي مبدعها وخالقها وخالق كل شيء كما هو خالق ما فيهما أو المعنى بديع سمواته وأرضه وَإِذَا قَضَى أَمْراً أي أراد شيئا، وأصل القضاء الفراغ ومنه إطلاقه على إتمام الشيء قولا كقوله تعالى : وقضى ربك *أو فعلا كقوله تعالى : فقضاهن سبع سماوات * ويطلق على تعلق الإرادة الإلهية بوجود شيء من حيث إنه يوجبه فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ من كان التامة لعدم الخبر أي أحدث فيحدث، وأما كون الشيء موصوفا بصفة فليس مدلولا لهذه الآية، قرأ الجمهور فيكون بالرفع استئنافا وعطفا على يقول في جميع المواضع غير أن الكسائي تابع ابن عامر في النحل ويس فنصب، وقرأ ابن عامر فيكون بالنصب في جميع المواضع إلا في آل عمران : كن فيكون الحق وفي سورة الأنعامك كن فيكون قوله الحق وإنما نصبها بتقدير أن بعد الفاء في جواب الأمر، وههنا مباحث أحدها أنه لا يجوز الخطاب مع المعدوم وأجيب بأنه لما قدر وجوده كان كالموجود فصح الخطاب، وقال ابن الأنباري. معنى إنما يقول له أي لأجل تكوينه فعلى هذا لم يبق معنى الخطاب، وقال ابن الأنباري. معنى إنما يقول له أي لأجل تكوينه فعلى هذا لم يبق معنى الخطاب، وقال البيضاوي : ليس المراد به حقيقة الأمر والامتثال بل تمثيل لحصول ما تعلقت به إرادته بلا مهلة بطاعة المأمور المطيع بلا توقف وفيه تقرير لمعنى الإبداع. ثانيها أن نصب يكون بتقدير أن يقتضي أن يكون صيغة الأمر بمعناه حق يقدر بعده بعد الفاء أن في جوابه وليس الأمر كذلك بل هو على سبيل تمثيله بسرعة حصول المراد فكيف يتصور النصب ؟ وأجيب : بأن نصبه على جواب الأمر بالفاء في ظاهر اللفظ وإن لم يكن في المعنى كذلك. ثالثها أن من شرائط تقدير أن سببية ما قبل الفاء لما بعده وحينئذ يلزم أن يكون للممكن كونان، وأجيب عنه بأن المراد بالكون الأول الوجوب مجازا إطلاقا بالمسبب على السبب فإن الممكن ما لم يجب لم يوجد فتقديره ليكن وجوب ذلك لاشيء موجودة. قلت : ويمكن الجواب بأن المراد بالكونين كونه في دار العمل السبب وكونه في دارالجزاء المسبب لكن هذا التأويل يقتضي الاختصاص بالمكلفين وسياق الآية يقتضي العموم، والصواب أن يقال في الجواب المراد بالكونين كونه في مرتبة الأعيان الثابتة بوجود علمي وكونه في الخارج الظلي بوجود ظلي كذا قالت الصوفية العلية ولا يلزم من كون مرتبة الأعيان الثابتة حادثة حدوثا ذاتيا، وعلى هذا التأويل هذه الآية تدل على التوحيد الشهودي كما قال به المجدد رضي الله عنه دون التوحيد الوجودي كما قال به الشيخ الأكبر محيي الدين العربي قدس سره أن الممكنات ما شمت رائحة الوجود يعني في الخارج والله أعلم.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير