قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ ؛ يعني يهود المدينة ونصارى نجران، فقالوا للنبي ﷺ : ائتنا بآية كما أتى الأنبياء قبلك، فأنزل الله هذه الآية. وقوله مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ يعني الكعبة، وقوله : وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ ؛ أي وما أنت بمصلٍّ إلى قبلتهم بعد التحويل ؛ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ؛ لأن اليهودَ تستقبلُ بيت المقدس والنصارى تستقبل المشرق.
قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم ؛ أي إن صليت إلى قبلتهم واتبعت ملَّتهم، مِّن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ؛ إنَّها حقٌّ وإنَّهَا قبلة إبراهيم، إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ ؛ أي الجاحدين الضارين لأنفسهم، وهذا وعيدٌ على معصيةٍ عَلِمَ اللهُ أنَّها لا تقع منهُ كقوله : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [الزمر : ٦٥] وقد علم اللهُ أنه لا يشركُ.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني