وقوله : وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ...
أجيبت ( لئن ) بما يجاب به لو. ولو في المعنى ماضية، ولئن مستقبلة، ولكن الفعل ظهر فيهما بفَعَل فأُجيبتا بجواب واحدٍ، وشُبِّهت كلّ واحدة بصاحبتها. والجواب في الكلام في ( لئن ) بالمستقبل مثل قولك : لئن قمت لأقومنَّ، ولئن أحسنت لتُكرمنّ، ولئن أسأت لا يُحْسَنْ إليك. وتجيب لو بالماضي فتقول : لو قمت لقمت، ولا تقول : لو قمت لأقومنَّ. فهذا الذي عليه يُعمل، فإذا أُجيبت لو بجواب لئن فالذي قلت لك من لفظ فِعْلَيهما بالمضيّ، ألا ترى أنك تقول : لو قمت، ولئن قمت، ولا تكاد ترى ( تَفْعل تأتي ) بعدهما، وهي جائزة، فلذلك قال ولئن أرسلنا رِيحا فرأَوْه مُصْفَرّاً لَظَلُّوا فأجاب ( لئن ) بجواب ( لو )، وأجاب ( لو ) بجواب ( لئن ) فقال ولو أنهم آمنوا واتقَوْا لمثوبة مِن عِندِ الله خير الآية.
معاني القرآن
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء