ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب يعني: اليهود والنَّصارى بكلِّ آية (دلالةٍ ومعجزةٍ) ما تبعوا قبلتك لأنَّهم مُعاندون جاحدون نبوَّتك مع العلم بها وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ حسمَ بهذا أطماع اليهود في رجوع النبي ﷺ إلى قبلتهم لأنَّهم كانوا يطمعون في ذلك وما بعضهم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ أخبر أنَّهم - وإنِ اتَّفقوا في التَّظاهر على النَّبيِّ ﷺ - مُختلفون فيما بينهم فلا اليهود تتبع قِبلة النَّصارى ولا النَّصارى تتبع قِبلة اليهود وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ أَيْ: صلَّيت إلى قِبلتهم بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ أنَّ قِبلة الله الكعبة إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ أيْ: إِنَّك إذاً مثلهم والخطاب للنبي ﷺ فِي الظَّاهر وهو فِي المعنى لأُمَّته
صفحة رقم 137الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي
صفوان عدنان الداوودي