ولما قالت اليهود والنصارى : ائتنا بآية على ما تقول أنزل الله تعالى : ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية برهان على أن الكعبة قبلة واللام موطئة للقسم ما تبعوا قبلتك يعني الكعبة، جواب قسم مقدر ساد مسد جواب الشرط يعني إنما تركوا قبلتك عنادا إلا لأجل شبهة تزيلها بالحجة وما أنت بتابع قبلتهم يعني أن أمر القبلة محكم مستمر لا ينسخ أبدا، وفيه قطع لأطماعهم في رجوعه صلى الله عليه وسلم إلى قبلتهم، وقبلتهم وإن تعددت لكنها متحدة من جهة البطلان ومخالفة أمر الله تعالى وما بعضهم بتابع قبلة بعض لأن اليهود يستقبل بيت المقدس وهو في المغرب من المدينة والنصارى يستقبل مطلع الشمس لا يرجى توافقهم كما لا يرجى موافقتهم لك ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم في أمر القبلة وظهر لك من الحق إنك إذا لمن الظالمين صدق الشرطية لا يقتضي صدق طرفيها كما في قوله تعالى : قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين * فلا ينافي العصمة، والمقصود من الآية نهي الأمة وتهديدهم عن اتباع الأهواء على خلاف العلم الذي جاء من الله تعالى بأبلغ الوجوه حيث أورد الله سبحانه الشرط مؤكدا بالقسم المقدر واللام الموطئة وتعليق الفعل بكلمة أن فإنه يدل على أنه أي جزء يوجد من الأتباع فهو ظلم، والخطاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع كونه حبيبا لله تعالى فغيره أولى بالتهديد، والتفصيل بعد الإجمال في قوله ما جاءك من العلم ، وتعظيم العلم بذكره معرفا باللام والجزاء بأن مؤكدة، واللام في خبرها، والجملة الاسمية، والتعبير بإذن وكلمة من فإن قولك زيد من العلماء أبلغ من قولك زيد عالم، وتعريف الظالم المستلزم لنسبة كمال الظلم إليه لأن المطلق محمول على الكامل، وتعميم الظلم حيث حذف متعلقه.
التفسير المظهري
المظهري