ﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛ

وقوله تعالى :
ولكم في القصاص حياة كلام في غاية الفصاحة والبلاغة حيث جعل الشيء محل ضدّه وعرف القصاص ونكر الحياة ليدل على أن في هذا الجنس من الحكم نوعاً من الحياة عظيماً، وذلك أنهم كانوا يقتلون بالواحد الجماعة. قال الزمخشريّ : وكم قتل مهلهل بأخيه كليب حتى كاد يفني بكر بن وائل، وكان يقتل بالمقتول غير قاتله، فتثور الفتنة ويقع بينهم التشاجر، فلما جاء الإسلام بشرع القصاص كانت فيه حياة أو نوع من الحياة، وهي الحياة الحاصلة بالارتداع عن القتل، لأنّ القاصد للقتل ؛ إذا علم أنه إن قتل يقتل يمتنع فيكون فيه بقاؤه وبقاء من يهتم بقتله. . وفي المثل :( القتل أنفى للقتل ) وقيل في المثل :( القتل قلل القتل ) وقيل : المراد بالحياة، الحياة الأخروية، فإنّ القاتل إذا اقتص منه في الدنيا لم يؤاخذ به في الآخرة. هذا بالنسبة للآدميّ وأمّا بالنسبة لله تعالى، فإن تاب فكذلك وإلا فهو تحت المشيئة، ثم نادى ذوي العقول الكاملة بقوله : يا أولي الألباب للتأمّل في حكمة القصاص من استبقاء الأرواح وحفظ النفوس، ثم بين سبحانه وتعالى مشروعية ذلك بقوله : لعلكم تتقون القتل مخافة القود، أو تعملون عمل أهل التقوى في المحافظة على القصاص والحكم به والإذعان له، وهو خطاب له فضل اختصاص بالأئمة.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير