ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب عرف القصاص ونكر الحياة ليدل على أن في هذا الجنس من الحكم نوعا عظيما من الحياة، وذلك لأن العلم به يردع القاتل عن القتل فيكون سببا لحياة نفسين، ولأنهم كانوا يقتلون غير القاتل والجماعة بالواحد فتثور الفتنة، فإذا اقتص من القاتل سلم الباقون ويصير ذلك سببا لحياتهم، وعلى الأول التقدير ؛ ولكم في شرع القصاص حياة، وعلى الثاني ؛ ولكم في القصاص حياة للباقين، وأيضا في القصاص حياة للقاتل في الآخرة، فإنه إذا اقتص منه في الدنيا لم يؤاخذ في الآخرة فيحيى هناك حياة طيبة، وخاطب أولي الألباب لأنهم هم الذين يفهمون الحكم والمصالح في الأحكام الشرعية لعلكم تتقون عن القتل مخافة القود، أو تتقون بالقصاص عن عذاب الآخرة، أو تتقون عن ترك القصاص بالاطلاع على الحكمة.
التفسير المظهري
المظهري