ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺ

التكبيرِ والتحميدِ والتسبيحِ بينَ كلِّ تكبيرتينِ، فإذا فرغَ من الصلاةِ، خطبَ خُطْبتينِ، وهما سُنَّةٌ بالاتفاقِ، يفتتحُهما بالتكبيرِ، يحثُّهم في الفطرِ على الصدقة، ويبينُ لهم ما يُخرجون، وفي الأضحى على الأُضْحية، ويبينُ حكمَها، والتكبيراتُ الزوائدُ سُنَّةٌ بالاتفاق.
وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦).
[١٨٦] وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ منهُم بالعلمِ والإجابة. عن ابنِ عباسٍ قال: قالَ يهودُ المدينةِ: يا محمدُ! كيفَ يسمعُ دعاءنا ربُّنا وأنتَ تزعُم أن بيننا وبينَ السماء خمسَ مئةِ عامٍ، وأنَّ غلظَ كلِّ سماءٍ مثلُ ذلك؟ فنزلَتْ هذهِ الآيةُ، وفيه ضمارٌ تقديرُه: فقل لهم: إني قريب.
أُجِيبُ أسمعُ للإجابة.
دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ قرأ نافعٌ، وأبو جعفرٍ، وأبو عمرٍو: (الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي) بإثبات الياء فيهما وَصْلًا، بخلافٍ عن قالون. وقرأ يعقوبُ: بإثباتهما وَصْلًا ووَقْفًا، والباقون: بحذفِهما في الحالين (١).

(١) انظر: "الحجة" لأبي زرعة (ص: ١٢٦)، و"السبعة" لابن مجاهد (ص: ١٩٨)، و"تفسير البغوى" (١/ ١٦٠)، و"التيسير" للداني (ص: ٨٦٩) و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٢٣٧)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ١٥٤)، و"معجم القراءات القرآنية" (١/ ١٤٦).

صفحة رقم 261

قالَ رسولُ الله - ﷺ -: "مَا عَلَى الأَرْضِ رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَدْعُو اللهَ بِدَعْوَةٍ إِلَّا آتَاهُ اللهُ إِيَّاهَا، أَوْ كَفَّ عَنْهُ مِنَ الشَّرِّ مِثْلَهَا، مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ".
وروي أن أعرابيًّا قالَ: يا رسولَ الله! أقريبٌ ربُّنا فَنُناجِيهِ، أَمْ بعيدٌ فَنُنادِيه؟ فنزل:
فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي أي: فَلْيُجيبوا إذا دعوتُهم إلى الإيمان، والإجابة في اللغة: الطاعةُ، فالإجابةُ من الله: العطاءُ، ومن العبدِ: الطاعةُ، وحقيقتُه: فليطيعوني.
وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ لكي يهتدوا، والرُّشْدُ ضِدُّ الغَيِّ. قرأ وَرْشٌ: (وَلْيُؤْمِنُوا بِيَ) بفتح الياء (١).
وكانَ في ابتداءِ الإسلامِ يحرمُ (٢) الأكلُ والشربُ والجماعُ في رمضانَ بعدَ النوم وبعدَ صلاةِ عشاءِ الآخرةِ، ثم إنَّ عمرَ بنَ الخطاب -رضي الله عنه- واقعَ أهلَه بعدَ ما صلَّى العشاء، فلمَّا اغتسلَ، أتى النبيَّ - ﷺ -، واعتذرَ إليه، ثم قامَ رجالٌ فاعترفوا بمثلِه، فنزلَ في عمرَ وأصحابِه:

(١) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ١٩٧)، و"التيسير" للداني (ص: ٨٦)، و"الكشف" لمكي (١/ ٣٣٠)، و"الغيث" للصفاقسي (ص: ١٤٩)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ١٥٤)، و"معجم القراءات القرآنية" (١/ ١٤٦).
(٢) في "ن": "تحريم".

صفحة رقم 262

بالخير معَ حصول السلامة. قرأ أبو عمرو (وَزُحْزِح عنِ) بإدغام الحاء في العين، ولم يدغمها فيها في غير ذلك (١).
وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ الباطل. المعنى: الانتفاعُ بالدنيا يسيرٌ، ثم يزولُ عن قريب.
لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (١٨٦).
[١٨٦] لَتُبْلَوُنَّ لَتُخْتبَرُنَّ و (اللام) للتأكيد، وفيه معنى القسم، و (النونُ) لتوكيد القسم.
فِي أَمْوَالِكُمْ بالجوائحِ.
وَأَنْفُسِكُمْ بالموتِ والقتلِ ومفارقةِ الأهل.
وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ اليهودِ والنصارى.
وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا مشركي العرب.
أَذًى كَثِيرًا طعنًا في ديِنكم، وسبًّا كسبِّ ابنِ الأشرفِ لكم ولنبيِّكم، وتشبيِبهِ بنسائكم.
وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الصبرَ والتقوى.

(١) انظر: "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ١٨٣)، و"معجم القراءات القرآنية" (٢/ ٩٢).

صفحة رقم 70

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي

تحقيق

نور الدين طالب

الناشر دار النوادر (إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة - إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلاَمِيّةِ)
سنة النشر 1430 - 2009
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 7
التصنيف التفسير
اللغة العربية