قَوْلُهُ: فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا
١٨٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْقَاسِمِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا الأَشْعَثُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ قَوْمٌ مِنَ الأَعْرَابِ يَجِيئُونَ إِلَى الْمَوْقِفِ فَيَقُولُونَ:
اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ عَامَ غَيْثٍ وَعَامَ خِصْبٍ وَعَامَ وِلادٍ حَسَنٍ، لَا يَذْكُرُونَ مِنْ أَمَرِ الآخِرَةِ شَيْئًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولِ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ وَمُجَاهِدٍ وَالسُّدِّيِّ وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، نَحْوُ ذَلِكَ.
١٨٧٥ - أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الطُّوسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ، ثنا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَة
َ، قَوْلُهُ: فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ قَالَ: هَذَا عَبْدٌ نَوَى الدُّنْيَا، لَهَا أَنْفَقَ وَلَهَا شَخَصَ، وَلَهَا عَمِلَ وَلَهَا نَصَبَ، فِيهَا هَمُّهُ وَنِيَّتُهُ وَسَدَمُهُ «١» وَطَلِبَتُهُ.
قَوْلُهُ: وَمَا لَهُ في الآخرة من خلاق
قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ.
قَوْلُهُ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدنيا حسنة
[الوجه الأول]
١٨٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْقَاسِمِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا الأَشْعَثُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ يجيئ بَعْدَهُمْ آخَرُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:
١٨٧٧ - ذُكِرَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ:
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً قَالَ: يَعْمَلُونَ فِي دنياهم لآخرتهم ودنياهم.
١٨٧٨ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا دُحَيْمٌ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ شعيب، قال: سألت نحيى بْنَ الْحَارِثِ: مَا آتَى فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً؟ قَالَ: عَمَلٌ صَالِحٌ.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ:
١٨٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا أَبُو الأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّانَ، أَخْبَرَنِي عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، أَخْبَرَنِي هِشَامٌ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً قَالَ: الْحَسَنَةُ فِي الدُّنْيَا: الْعِلْمُ وَالْعِبَادَةُ.
١٨٨٠ - حَدَّثَنَا أُسَيْدُ بْنُ عَاصِمٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، ثنا سُفْيَانُ «١» عَنْ رَجُلٍ عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً قَالَ: الرِّزْقُ الطَّيِّبُ وَالْعِلْمُ النَّافِعُ فِي الدُّنْيَا.
وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ:
١٨٨١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، أنباء عبد الرازق «٢» أنبأ معمر، عن قتادة، في قوله: وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً قَالَ: فِي الآخِرَةِ عَافِيَةً. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً قَالَ: فِي الدُّنْيَا عَافِيَةً.
الْوَجْهُ الْخَامِسُ:
١٨٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا صَفْوَانُ، ثنا الْوَلِيدُ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، فِي هَذِهِ الآيَةِ: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً قَالَ: الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ مِنَ الْحَسَنَاتِ. وَرُوِيَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مالك، نحو ذلك.
والوجه السَّادِسُ:
١٨٨٣ - أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الطُّوسِيُّ، فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ، ثنا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّمِيمِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ قَالَ: هَذَا عَبْدٌ نَوَى الآخِرَةَ لَهَا شَخَصَ وَلَهَا أَنْفَقَ وَلَهَا عَمِلَ وَكَانَتِ الْآخِرَةُ، هِيَ سدمه وطلبته ونيته.
(٢). التفسير ١/ ٩٦.
تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي
أسعد محمد الطيب