ومنهم من أراد كرامة الدنيا وشرف الآخرة يقول ربنا آتنا في الدنيا حالة حسنة ؛ كالمعرفة، والعافية، والمال الحلال، والزوجة الحسنة، وجميع أنواع الجمال، وفي الآخرة حسنة ؛ كالنظرة، والحُور العين، والقصور، جميع أنواع النعيم، وقنا عذاب النار بالعفو والمغفرة، وقال سيّدنا عليٍّ - كرَّم الله وجهه - :( الحسنة في الدنيا : المرأة الصالحة، وفي الآخرة : الحَوْرَاء. وعذاب النار في الدنيا : المرأة السوء ) وقال الحسن :( الحسنة في الدنيا : العلم والعبادة، وفي الآخرة : الجنة ). وقنا عذاب النار : احفظنا من الشهوات والذنوب المؤدية إلى النار، وهذه كلها أمثلة للحالة الحسنة.
وأما صاحب الهمة العالية فهو الذي رفع همته عن الكونَيْن، وأغمض طَرْفَه عن الالتفات إلى الدارين، بل علَّق همته بمولاه، ولم يقنع بشيء سواه، قد ولّى عن هذه الدار مُغضياً، وأعرض عنها مُولياً، ولم يشغله عن الله شيء، يقول بلسان المقال إظهاراً لعبوديته للكبير المتعال : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وهي النظرة والشهود، ورضا الملك الودود، وفي الآخرة حسنة وهي اللحوق بأهل الرفيق الأعلى، من المقربين والأنبياء، في حضرة الشهود المؤبد في مقعد صدق عند مليك مقتدر . أتحفَنَا الله من ذلك بحظٍّ وافر، بمنِّه وكرمه، نحن وأحباءَنا أجمعين، آمين.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي