قوله تعالى : فمن الناس ؛ «من» للتبعيض ؛ والمعنى : بعض الناس ؛ بدليل أنها قوبلت بقوله تعالى : ومنهم ؛ فيكون المعنى : بعضهم كذا ؛ وبعضهم كذا ؛ وهذا من باب التقسيم ؛ يعني : ينقسم الناس في أداء العبادة لا سيما الحج إلى قسمين.
قوله تعالى : من يقول ربنا آتنا في الدنيا أي أعطنا في الدنيا ؛ والمفعول محذوف ؛ والتقدير : آتنا نصيبنا في الدنيا، بحيث لا يسأل إلا ما يكون في ترف دنياه فقط ؛ ولا يسأل ما يتعلق بالدين ؛ وربما يكون قوله تعالى : ربنا آتنا في الدنيا شاملاً للقول باللسان، والقول بالحال أي قد يقول صراحة - : ربنا آتنا في الدنيا مثلاً سكناً جميلاً ؛ سيارة جميلة ؛ وما أشبه ذلك ؛ وربما يقوله بلسان الحال لا بلسان المقال ؛ لأنه إذا دعا في أمور الدنيا أحضر قلبه، وأظهر فقره ؛ وإذا دعا بأمور الآخرة لم يكن على هذه الحال.
قوله تعالى : وما له في الآخرة من خلاق ؛ ما نافية ؛ و مِن خلاق مبتدأ ؛ وخبره الجار والمجرور : له ؛ ودخلت مِن على المبتدأ من أجل توكيد العموم ؛ لأن خلاق نكرة في سياق النفي تفيد العموم ؛ فإذا دخلت عليها مِن كان ذلك تأكيداً للعموم ؛ و «الخلاق » بمعنى النصيب ؛ يعني ما له في الآخرة من نصيب ؛ لأنه لا يريد إلا الدنيا ؛ فلا نصيب له في الآخرة مما دعا به ؛ وقد يكون له نصيب من أعمال أخرى.
قوله تعالى : ومنهم أي ومن الناس.
قوله تعالى : من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة ؛ حسنة : مفعول «آتِ » الثاني ؛ وأما حسنة الثانية فهي معطوفة على الأولى ؛ يعني من الناس من تكون همته عليا يريد الخير في الدنيا، والآخرة ؛ يقول : ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة ؛ وحسنة الدنيا كل ما يستحسنه الإنسان منها، مثل الصحة، وسعة الرزق، كثرة البنين، والزوجات، والقصور، والمراكب الفخمة، والأموال ؛ وأما حسنة الآخرة فقيل : إنها الجنة ؛ لقوله تعالى : للذين أحسنوا الحسنى وزيادة [ يونس : ٢٦ ] ؛ ولا شك أن الحسنة العظمى في الآخرة هي الجنة ؛ لكن في الآخرة حسنات يستحسن المرء وقوعها غير الجنة، مثل أن يبيض وجهه، وأن تثقل موازينه، وأن يعطى كتابه بيمينه ؛ فإنه إذا أعطي الكتاب بيمينه يقول : هاؤم اقرؤوا كتابيه فرحاً مسروراً.
قوله تعالى : وقنا عذاب النار أي اجعل لنا وقاية من عذاب النار ؛ وهذا يشمل شيئين :
الأول : العصمة من الأعمال الموجبة لدخول النار.
الثاني : المغفرة للذنوب التي توجب دخول النار.
١ ــــ من فوائد الآيتين : أن الإنسان ينبغي له إذا قضى من العبادة أن لا يغفل بعدها عن ذكر الله ؛ لقوله تعالى : فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله ؛ وهذا كقوله تعالى : فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون [ الجمعة : ١٠ ].
٢ ــــ ومنها : تقديم ذكر الله تعالى على ذكر الوالدين ؛ لقوله تعالى : أو أشد ذكراً .
٣ ــــ ومنها : أن الأجداد داخلون في مسمّى الآباء ؛ لأن العرب كانوا يفتخرون بأمجاد آبائهم، وأجدادهم، وقبائلهم.
٤ ــــ ومنها : بيان انقسام الناس فيما يطلبون من الله، وأن منهم ذوي الغايات الحميدة، والهمم العالية الذين يقولون : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ؛ ومنهم ذوو الغايات الذميمة، والهمم النازلة الذين يقولون : ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق .
٥ ــــ ومن فوائد الآيتين : أن الإنسان لا يذم إذا طلب حسنة الدنيا مع حسنة الآخرة ؛ لقوله تعالى : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة .
٦ ــــ ومنها : أن الإنسان محتاج إلى حسنات الدنيا، والآخرة.
٧ ــــ ومنها : إثبات الآخرة.
٨ ــــ ومنها : إثبات النار، وعذابها.
٩ ــــ ومنها : إثبات علم الله، وسمعه، وقدرته ؛ إذ لا يدعى إلا من اتصف بذلك.
الفوائد :
١ ــــ من فوائد الآيتين : أن الإنسان ينبغي له إذا قضى من العبادة أن لا يغفل بعدها عن ذكر الله ؛ لقوله تعالى : فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله ؛ وهذا كقوله تعالى : فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون [ الجمعة : ١٠ ].
٢ ــــ ومنها : تقديم ذكر الله تعالى على ذكر الوالدين ؛ لقوله تعالى : أو أشد ذكراً .
٣ ــــ ومنها : أن الأجداد داخلون في مسمّى الآباء ؛ لأن العرب كانوا يفتخرون بأمجاد آبائهم، وأجدادهم، وقبائلهم.
٤ ــــ ومنها : بيان انقسام الناس فيما يطلبون من الله، وأن منهم ذوي الغايات الحميدة، والهمم العالية الذين يقولون : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ؛ ومنهم ذوو الغايات الذميمة، والهمم النازلة الذين يقولون : ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق .
٥ ــــ ومن فوائد الآيتين : أن الإنسان لا يذم إذا طلب حسنة الدنيا مع حسنة الآخرة ؛ لقوله تعالى : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة .
٦ ــــ ومنها : أن الإنسان محتاج إلى حسنات الدنيا، والآخرة.
٧ ــــ ومنها : إثبات الآخرة.
٨ ــــ ومنها : إثبات النار، وعذابها.
٩ ــــ ومنها : إثبات علم الله، وسمعه، وقدرته ؛ إذ لا يدعى إلا من اتصف بذلك.
تفسير القرآن الكريم
محمد بن صالح بن محمد عثيمين المقبل الوهيبي التميمي