قَوْله تَعَالَى: كتب عَلَيْكُم الْقِتَال وَهُوَ كره لكم أَي: شاق عَلَيْكُم.
وَاعْلَم أَن أَكثر الْعلمَاء على أَن الْجِهَاد فرض على الْكِفَايَة، وَقَالَ عَطاء وَهُوَ قَول الثَّوْريّ: أَنه تطوع قَالُوا: وَالْآيَة فِي الَّذين أمروا بِالْقِتَالِ من الصَّحَابَة.
من خير فَإِن الله بِهِ عليم (٢١٥) كتب عَلَيْكُم الْقِتَال وَهُوَ كره لكم وَعَسَى أَن تكْرهُوا شَيْئا وَهُوَ خير لكم وَعَسَى أَن تحبوا شَيْئا وَهُوَ شرا لكم وَالله يعلم وَأَنْتُم لَا تعلمُونَ (٢١٦) يَسْأَلُونَك عَن الشَّهْر الْحَرَام قتال فِيهِ قل فِيهِ كَبِير وَصد عَن سَبِيل الله وَكفر بِهِ
وَعَسَى أَن تكْرهُوا شَيْئا يَعْنِي: الْقِتَال وَهُوَ خير لكم بِإِصَابَة الشَّهَادَة، وحيازة الْغَنِيمَة، وَالظفر بالعدو.
(وَعَسَى أَن تحبوا شَيْئا) يَعْنِي: الْقعُود عَن الْقِتَال وَهُوَ شَرّ لكم بفوت الْمنَازل. قَالَ ابْن عَبَّاس: " كنت رَدِيف رَسُول الله فَقَالَ لي: يَا غُلَام ارْض بِمَا قدر الله لَك؛ فَعَسَى أَن تكره شَيْئا وَهُوَ خير لَك، وَعَسَى أَن تحب شَيْئا وَهُوَ شَرّ لَك، وتلا هَذِه الْآيَة: وَالله يعلم وَأَنْتُم لَا تعلمُونَ ".
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم