ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬ

٢١٦- قوله تعالى :( كتب عليكم القتال ) |البقرة : ٢١٦|.
اختلف في١ هذه الآية هل هي منسوخة أم لا ؟ فقيل إن الجهاد كان فرضا على الأعيان بهذه الآية وما أشبهها، ثم نسخ بأن صير فرضا على الكفاية لقوله تعالى :( وما كان المؤمنون لينفروا كافة ) |التوبة : ١٢٢|.
وقيل : إن فرضه إنما كان على الكفاية، ولم يزل كذلك، والآية ليست منسوخة.
وذهب بعضهم إلى أنها ناسخة لكل رخصة في الجهاد قالوا : فصار فرضا إلا أنه يحمله بعض الناس على بعض وأن احتيج إلى الجماعة وجب عليهم الخروج، ومثله في قيام بعض المسلمين عن بعض في الصلاة على الجنائز، وعيادة المرضى، ورد السلام، وتشميت العاطس ونحوه.
وذهب بعضهم إلى أن المراد الأعيان، لكن ذلك على طريق الندب لا على طريق الإيجاب. وهذا قول ضعيف، لأن قوله تعالى :( كتب ) إنما معناه فرض، فهذا نص في الإيجاب فأي طريق للندب هنا.
وقال الثوري : إن الجهاد تطوع، وهذا خلاف لظاهر الآية إن حمل على ظاهره، والإجماع على أن الجهاد فرض كفاية، يتأول على أن ذلك إنما هو إذا أقيم بالجهاد٢.
وقوله تعالى :( القتال ) لم يبين فيه من المقاتلون من الأنام، فيحتمل أن يقال هذا من المجمل الذي هو موقوف على بيان المنتظر لامتناع قتال٣ الناس كلهم٤. ويحتمل أن يقال إنه لفظ عام مبين بفعل النبي –عليه الصلاة والسلام-.

١ يراجع أقوال العلماء في تفسير الطبري (٢/٤٥٧، ٤٥٨) وأحكام القرآن للجصاص (١/٤٠٠، ٤٠١). وأحكام القرآن للهراسي (١/١٢٣) وأحكام القرآن لابن العربي (١/١٤٦) وتفسير القرطبي (٣/٣٦، ٣٧)..
٢ يراجع كلام ابن عطية في المحرر الوجيز (١/٤٣)..
٣ في ب و ن "قتل"..
٤ قاله أبو الحسن الكيا الهراسي (١/١٢٣)..

أحكام القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

ابن الفرس

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير