ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬ

كتب عليكم القتال قال عطاء : الجهاد تطوع والمأمورون بالآيات أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة دون غيرهم وإليه ذهب الثوري محتجا بقوله تعالى : فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى ١ قالا : لو كان القاعد تاركا للفريضة لم يكن وعد له بالحسنى، وقال سعيد بن المسيب : إنه فرض عين على كافة المسليمن إلى قيام الساعة. والحجة له هذه الآية وحديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من مات ولم يغزو لم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق " ٢ رواه مسلم، والجمهور على أن الجهاد فرض على الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين مثل صلاة الجنازة وعليه انعقد الإجماع، و اتفقت الأئمة على أنه يجب على كل أهل بلد أن يقاتلوا من يليهم من الكفار فإن عجزوا أو جبنوا وجب على من يليهم الأقرب فالأقرب، وعلى أنه يجب الجهاد على الأعيان عند النفير العام وعند هجوم الكفار على بلاد الإسلام وعلى أنه من لم يتعين عليه الجهاد لا يخرج إلا بإذن أبويه إن كانا مسلمين ومن عليه الدين لا يخرج إلا بإذن غريمه، والحجة للجمهور ما ذكرنا من أدلة الفريقين وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم ٣ وسيجيء في سورة التوبة إن شاء الله تعالى، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رجلا استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد فقال أحي والدك ؟ قال نعم، قال :" ففيهما فجاهد اذهب فبرهما " ٤ متفق عليه، ولأبي داود والنسائي وابن ماجه نحوه وهو كره لكم أي شاق عليكم قال أهل المعاني هذا الكره من حيث نفور الطبع عنه لما فيه من مؤنة المال والنفس لأنهم كرهوا أمر الله وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ومنه الجهاد فإن فيه الظفر والغنيمة والاستيلاء في الدنيا والشهادة والثواب وعسى أن تحبوا شيئا وهور شر لكم كالقعود عن الجهاد فإن فيه المعصية والذلة والحرمان من الأجر والغنيمة، وإنما ذكر كلمة عسى وهو للشك لأن النفس إذا ارتاضت يكون هواه تبعا لما شرع فلا يكره إلا ما كره الله وإلا يحب إلا ما أحب الله تعالى والله يعلم خيركم وشركم وأنتم لا تعلمون ذلك فبادروا بما أمركم الله تعالى حتى تفوز بما هو خير لكم في الدارين.

فصل في فضائل الجهاد


عن ابن مسعود قلت يا رسول الله أي الأعمال أفضل ؟ قال :" الصلاة علي ميقاتها " قلت ثم أي " قال :" بر الوالدين " قلت ثم أي ؟ قال :" الجهاد في سبيل الله " ولو استزدته لزادني " ٥
رواه البخاري، وعن أبي هريرة قال : سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل ؟ قال :" الإيمان بالله ورسوله " قيل ثم ماذا ؟ قال :" الجهاد في سبيل الله " قيل ثم ماذا ؟ قال :" حج مبرور " متفق عليه، وهذه وإن كان في الصورة معارضة فإن الحديث الأول يدل على أفضلية الصلاة على الجهاد و الثاني بالعكس لكن الجمع بينهما يحمل كل على ما يليق بحال السائل، أو يقال : إن الصلاة والزكاة المفروضتين مؤادة بلفظ الإيمان في حديث أبي هريرة، فلا تعارض أو يقال جعل الجهاد والثاني بالعكس لكن الجمع بينهما يحمل كل على ما يليق بحال السائل، أو يقال : إن الصلاة والزكاة المفروضتين مؤادة بلفظ الإيمان في حديث أبي هريرة، فلا تعارض أو يقال جعل الجهاد بعد الإيمان في حيث أبي هريرة صادق وإن كان الجهاد بعد الصلاة والزكاة، وعن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" مقام الرجل في الصف في سبيل الله أفضل عند الله من عبادة ستين سنة " رواه الحاكم وقال : صحيح على شرط البخاري، وعن أبي هريرة مرفوعا " مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في بيته سبعين عاما " رواه الترمذي، وعن أبي هريرة قيل : يا رسول الله ما يعدل الجهاد في سبيل الله ؟ قال :" لا ستطيعونه " فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول لا تستطيعونه ثم قال :" مثل المجاهد في سبيل الله كمثل القائم القانت بآيات الله لا يفتر عن صلاته ولا صيامه حتى يرجع المجاهد في سبيل الله " متفق عليه، وعن أبي أمامة قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فمر برجل بغار فيه شيء من ماء وبقل فحدث نفسه بأن يقيم فيه ويتخلى من الدنيا فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إني لم أبعث باليهودية ولا بالنصرانية ولكني بعثت بالحنفية السمحة والذي نفس محمد بيده لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها ولمقام أحدكم في الصف خير من صلاته ستين سنة " رواه أحمد. قلت : وهذه الأحاديث تدل على أفضلية الجهاد على الصلاة والصيام والنوافل وذلك لأن الجهاد فرض على الكفاية وكلما وقع عن أحد يقع فريضته ويستوعب الأوقات ويقضي إلى الشهادة التي هي قرينة للنبوة بخلاف الصلاة والصوم فإنهما ما عدا الفرائض لا يقع إلا نافلة النافلة لا تعدل الفريضة. فإن قيل : قال رسول الل صلى الله عليه وسلم :" ما عمل آدمي أنجى من عذاب الله من ذكر الله " قالوا : ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ولا الجهاد في سبيل الله إلا أن يضرب لسيفه حتى ينقطع " قاله ثلاث مرات. رواه أحمد والطبراني وابن أبي شيبة من حديث معاذ، وهذا يعارض ما مر من أحاديث عمران وأبي هريرة وأبي أمامة فما وجه التوفيق ؟ قلنا : المراد بالذكر في هذا الحديث الحضور الدائمي الذي لا فتور فيه لا الصلاة والصوم اللذين هما خط الزهاد، وهو المراد من الجهاد الأكبر فيما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد رجع من الغزو :" رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر " فإن قيل ألم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان في الجهاد الأصغر مشتغلا بالجهاد الأكبر، قلنا : نعم كان مشتغلا بذلك لكن الحال تتفاوت بمزيد الاهتمام والله علم عن أبي هريرة مرفوعا " في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض فإذا سألتم الله فسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تنفجر أنهار الجنة " رواه البخاري، وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد القطيفة وعبد الخميصة إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط، طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة وإن كان في الساقة كان في الساقة إن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع " رواه البخاري، وسيأتي فضائل الرباط آخر سورة آل عمران إن شاء الله تعالى، وإنما فضل الجهاد على سائر الحسنات وكونه ذروة سنام الإسلام لأنه سبب الإشاعة الإسلام وهداية الخلق فمن اهتدى ببذل جهده كان حسناته داخلا في حسناته وأفضل من ذلك تعليم العلوم الظاهرة والباطنة فإن فيه إشاعة حقيقة الإسلام والله أعلم.
١ سورة النساء، الآية: ٩٥.
٢ أخرجه مسلم في كتاب: الإمارة، باب: ذم من مات ولم يغزو ولم يحدث نفسه بالغزو١٩١٠.
٣ سورة التوبة، الآية: ٣٨.
٤ أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد والسير، باب: الجهاد بإذن الوالدين٣٠٠٤ وأخرجه مسلم في كتاب: البر والصلة والآداب، باب: بر الوالدين وأنهما أحق به٢٥٤٩.
٥ أخرجه البخاري في كتاب: مواقيت الصلاة، باب: فضل الصلاة لوقتها ٥٢٧ وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب: كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال{٨٥،.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير