أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في الآية قال : إن الله أمر النبي ﷺ والمؤمنين بمكة بالتوحيد، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأن يكفوا أيديهم عن القتال، فلما هاجر إلى المدينة نزلت سائر الفرائض وأذن لهم في القتال، فنزلت كتب عليكم القتال يعني فرض عليكم، وأذن لهم بعد ما كان نهاهم عنه وهو كره لكم يعني القتال وهو مشقة لكم وعسى أن تكرهوا شيئاً يعني الجهاد قتال المشركين وهو خير لكم ويجعل الله عاقبته فتحاً وغنيمة وشهادة وعسى أن تحبوا شيئاً يعني القعود عن الجهاد وهو شر لكم فيجعل الله عاقبته شراً فلا تصيبوا ظفراً ولا غنيمة.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : ما تقول في قوله كتب عليكم القتال أواجب الغزو على الناس من أجلها؟ قال : لا، كتب على أولئك حينئذ.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن شهاب في الآية قال : الجهاد مكتوب على كل أحد غزا أو قعد، فالقاعد إن استعين به أعان، وإن استغيث به أغاث، وإن استغني عنه قعد.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله وهو كره لكم قال « نسختها هذه الآية وقالوا سمعنا وأطعنا [ البقرة : ٢٨٥ ] وأخرجه ابن جرير موصولاً عن عكرمة عن ابن عباس ».
وأخرج ابن المنذر والبيهقي في سننه من طريق علي عن ابن عباس قال : عسى من الله واجب.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال : كل شيء في القرآن عسى، فإن عسى من الله واجب.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك قال : كل شيء من القرآن عسى فهو واجب، إلا حرفين : حرف التحريم عسى ربه إن طلقكن [ التحريم : ٥ ] وفي بني إسرائيل عسى ربكم أن يرحمكم [ الإِسراء : ٨ ].
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير قال : عسى على نحوين : أحدهما في أمر واجب قوله فعسى أن يكون من المفلحين [ القصص : ٦٧ ] وأما الآخر فهو أمر ليس بواجب كله قال الله وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم ليس كل ما يكره المؤمن من شيء هو خير له، وليس كل ما أحب هو شر له.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : كنت رديف رسول الله ﷺ فقال :« يا ابن عباس.. ارض عن الله بما قدر وإن كان خلاف هواك، فإنه مثبت في كتاب الله. قلت : يا رسول الله فأين وقد قرأت القرآن؟ قال وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ».
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة والبيهقي في الشعب عن أبي ذر « أن رجلاً قال : يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ قال : إيمان بالله، وجهاد في سبيل الله، قال : فأي العتاقة أفضل؟ قال : أنفسها. قال : أفرأيت إن لم أجد؟ قال : فتعين الصانع وتصنع لا خرق. أفرأيت إن لم أستطع؟ قال : تدع الناس من شرك، فإنها صدقة تصدق بها على نفسك ».
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال « سئل رسول الله ﷺ أي الأعمال أفضل؟ قال : الإِيمان بالله ورسوله. قيل : ثم ماذا؟ قال : الجهاد في سبيل الله. قيل : ثم ماذا؟ قال : ثم حج مبرور ».
وأخرج البيهقي في الشعب عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله ﷺ « أفضل الأعمال الصلاة لوقتها، والجهاد في سبيل الله ».
وأخرج مالك وعبد الرزاق في المصنف والبخاري ومسلم والنسائي والبيهقي عن أبي هريرة قال « سمعت رسول الله ﷺ يقول : مثل المجاهد في سبيل الله - والله أعلم بمن يجاهد في سبيله - كمثل الصائم القائم الخاشع الراكع الساجد، وتكفل الله للمجاهد في سبيله أن يتوفاه فيدخله الجنة، أو يرجعه سالماً بما نال من أجر وغنيمة ».
وأخرج البخاري والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال « جاء رجل إلى النبي ﷺ قال : علمني عملاً يعدل الجهاد، قال : لا أجده حتى تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجداً فتقوم ولا تفتر، وتصوم ولا تفطر، قال : لا أستطيع ذاك؟ قال أبو هريرة : إن فرس المجاهد ليستن في طوله فيكتب له حسنات ».
وأخرج مسلم والترمذي والنسائي والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال « قيل : يا رسول الله، أخبرنا بما يعدل الجهاد في سبيل الله؟ قال : لا تستطيعونه. قال : بلى يا رسول الله. قال : مثل المجاهد في سبيل الله كمثل القائم الصائم البائت بآيات الله، لا يفتر من صيام وصلاة حتى يرجع المجاهد إلى أهله ».
وأخرج الترمذي وحسنه والبزار والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال « إن رجلاً من أصحاب رسول الله ﷺ مر بشعب فيه عيينة ماء عذب، فأعجبه طيبه فقال : لو أقمت في هذا الشعب واعتزلت الناس لن أفعل حتى استأمر رسول الله ﷺ، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال : لا تفعل فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في أهله ستين عاماً، ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة؟ اغزوا في سبيل الله، من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة ».
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي والحاكم والبيهقي عن أبي سعيد الخدري قال « أتى رجل رسول الله ﷺ فقال : أي الناس أفضل؟ فقال : مؤمن مجاهد بنفسه وماله في سبيل الله. قال : ثم من؟ قال : مؤمن في شعب من الشعاب يعبد الله ويدع الناس من شره ».
وأخرج الترمذي وحسنه والنسائي وابن حبان عن ابن عباس « أن رسول الله ﷺ قال : ألا أخبركم بخير الناس منزلاً؟ قالوا : بلى يا رسول الله، قال : رجل أخذ برأس فرسه في سبيل الله حتى يموت أو يقتل، ألا أخبركم بالذي يليه؟ قالوا : بلى. قال : امرؤ معتزل في شعب يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعتزل شرور الناس، ألا أخبركم بشر الناس؟ قالوا : بلى. قال : الذي يسأل بالله ولا يعطي ».
وأخرج الطبراني عن فضالة بن عبيد « سمعت رسول الله ﷺ يقول : الإِسلام ثلاثة : سفلى، وعليا، وغرفة، فأما السفلى فالإِسلام دخل فيه عامة المسلمين، فلا تسأل أحداً منهم إلا قال : أنا مسلم. وأما العليا فتفاضل أعمالهم بعض المسلمين أفضل من بعض. وأما الغرفة العليا فالجهاد في سبيل الله لا ينالها إلا أفضلهم ».
وأخرج البزار عن حذيفة قال : قال رسول الله ﷺ « الإِسلام ثمانية أسهم : الإِسلام سهم، والصلاة سهم، والزكاة سهم، والصوم سهم، وحج البيت سهم، والأمر بالمعروف سهم، والنهي عن المنكر سهم، والجهاد في سبيل الله سهم، وقد خاب من لا سهم له ».
وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن علي مرفوعاً. مثله.
وأخرج أحمد والطبراني عن عبادة بن الصامت « أن رجلاً قال : يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ قال : إيمان بالله، وجهاد في سبيله، وحج مبرور، فلما ولى الرجل قال : وأهون عليك من ذلك إطعام الطعام، ولين الكلام، وحسن الخلق، فلما ولى الرجل قال : وأهون عليك من ذلك لا تتهم الله على شيء قضاه عليك ».
وأخرج أحمد والطبراني والحاكم وصححه عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله ﷺ « جاهدوا في سبيل الله فإن الجهاد في سبيل الله باب من أبواب الجنة، ينجي الله به من الهم والغم ».
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن أبي امامة « أن رسول الله ﷺ قال : عليكم بالجهاد في سبيل الله فإنه باب من أبواب الجنة، يذهب الله به الهم والغم ».
وأخرج أحمد والبزار والطبراني عن النعمان بن بشير قال : قال رسول الله ﷺ « مثل الجهاد في سبيل الله كمثل الصائم نهاره القائم ليله حتى يرجع متى رجع ».
وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي والحاكم والبيهقي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال
« من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو، مات على شعبة من النفاق ».
وأخرج النسائي والحاكم وصححه والبيهقي عن عثمان بن عفان « أنه سمع رسول الله ﷺ يقول : يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه ».
وأخرج أحمد والطبراني والحاكم وصححه عن معاذ بن أنس « أن رسول الله ﷺ بعث سرية فأتته امرأة فقالت : يا رسول الله ﷺ إنك بعثت هذه السرية، وإن زوجي خرج فيها وقد كنت أصوم بصيامه، وأصلي بصلاته، وأتعبد بعبادته، فدلني على عمل أبلغ به عمله؟ قال : تصلين فلا تقعدين، وتصومين فلا تفطرين، وتذكرين فلا تفترين. قالت : وأطيق ذلك يا رسول الله؟ قال : ولو طوّقت ذلك - والذي نفسي بيده - ما بلغت العشير من عمله ».
وأخرج الطبراني عن أبي هريرة قال « سمعت رسول الله ﷺ يقول : إذا خرج الغازي في سبيل الله جعلت ذنوبه جسراً على باب بيته، فإذا خلف ذنوبه كلها فلم يبق عليه منها مثل جناح بعوضة، وتكفل الله له بأربع : بأن يخلفه فيما يخلف من أهل ومال، وأي ميتة مات بها أدخله الجنة، فإن رده سالماً بما ناله من أجر أو غنيمة، ولا تغرب شمس إلا غربت بذنوبه ».
وأخرج أحمد عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله ﷺ « لا يجمع الله في جوف رجل غباراً في سبيل الله ودخان جهنم، ومن اغبرت قدماه في سبيل الله حرم الله سائر جسده على النار، ومن صام يوماً في سبيل الله ختم له بخاتم الشهداء، تأتي يوم القيامة لونها مثل لون الزعفران، وريحها مثل المسك، يعرفه بها الأولون والآخرون يقولون : فلان عليه طابع الشهداء. ومن قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة ».
وأخرج أبو داود والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي مالك الأشعري « سمعت رسول الله ﷺ يقول : من نصل في سبيل الله فمات أو قتل فهو شهيد، أو رفصه فرسه أو بعيره، أو لدغته هامة، أو مات على فراشه بأي حتف شاء الله فإنه شهيد، وإن له الجنة ».
وأخرج البزار عن أبي هند، رجل من أصحاب رسول الله ﷺ قال : قال رسول الله ﷺ « مثل المجاهد في سبيل الله مثل الصائم القائم القانت، لا يفتر من صيام ولا صلاة ولا صدقة ».
وأخرج أحمد والبخاري والترمذي والنسائي عن أبي عبس عبد الرحمن بن جبر « أن رسول الله ﷺ قال : من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما الله على النار ».
وأخرج البزار عن أبي بكر الصديق « أن رسول الله ﷺ قال : من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما الله على النار ».
وأخرج البزار عن عثمان قال : قال رسول الله ﷺ « من اغبرّت قدماه في سبيل الله حرم الله عليه النار ».
وأخرج أحمد من حديث مالك بن عبد الله النخعي. مثله.
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة « أن رسول الله ﷺ قال : ألا أخبركم بخير الناس منزلة؟ قالوا : بلى. قال : رجل أخذ بعنان فرسه في سبيل الله حتى يقتل أو يموت، ألا أخبركم بالذي يليه؟ رجل معتزل في شعب يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويشهد أن لا إله إلا الله ».
وأخرج ابن سعد عن أم بشر بنت البراء بن معرور قالت : سمعت رسول الله ﷺ يقول « ألا أنبئكم بخير الناس بعده؟ قالوا : بلى. قال : رجل في غنمه يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، يعلم حق الله في ماله، قد اعتزل شرور الناس ».
وأخرج النسائي والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي سعيد الخدري « أن رسول الله ﷺ خطب الناس عام تبوك وهو مضيف ظهره إلى نخلة فقال : ألا أخبركم بخير الناس؟ إن من خير الناس رجلاً عمل في سبيل الله على ظهر فرسه، أو على ظهر بعيره، أو على قدميه حتى يأتيه الموت، وإن من شر الناس رجلاً فاجراً جريئاً يقرأ كتاب الله ولا يرعوي إلى شيء منه ».
وأخرج أبو داود والحاكم وصححه عن أبي أمامة عن رسول الله ﷺ « ثلاثة كلهم ضامن على الله : رجل خرج غازياً في سبيل الله فهو ضامن على الله حتى يتوفاه فيدخله الجنة، أو يرده بما نال من أجر أو غنيمة، ورجل دخل بيته بالسلام فهو ضامن على الله ».
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن الخصاصية قال « أتيت رسول الله ﷺ لأبايعه على الإِسلام، فاشترط عليّ : تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وتصلي الخمس، وتصوم رمضان، وتؤدي الزكاة، وتحج، وتجاهد في سبيل الله. قلت : يا رسول الله أما اثنتان فلا أطيقهما، أما الزكاة فما لي إلا عشر ذودهن رسل أهلي وحمولتهم، وأما الجهاد فيزعمون أن من ولى فقد باء بغضب من الله، فأخاف إذا حضرني قتال كرهت الموت وخشعت نفسي. فقبض رسول الله ﷺ يده، ثم حركها ثم قال : لا صدقة ولا جهاد، فبم تدخل الجنة؟! ثم قلت : يا رسول الله أبايعك فبايعني عليهن كلهن ».
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ
« أعين لا تمسها النار. عين فقئت في سبيل الله، وعين حرست في سبيل الله، وعين بكت من خشية الله ».
وأخرج أحمد والنسائي والطبراني والحاكم وصححه عن أبي ريحانة قال : قال رسول الله ﷺ « حرمت النار على عين دمعت من خشية الله، حرمت النار على عين سهرت في سبيل الله، وعين غضت عن محارم الله، وعين فقئت في سبيل الله ».
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة قال « سمعت رسول الله ﷺ يقول :» أظلتكم فتن كقطع الليل المظلم، أنجى الناس منها صاحب شاهقة يأكل من رسل غنمه، أو رجل من وراء الدروب آخذ بعنان فرسه يأكل من فيء سيفه « ».
وأخرج ابن ماجة عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال « المجاهد في سبيل الله مضمون على الله إما أن يلقيه إلى مغفرته ورحمته، وإما أن يرجعه بأجر وغنيمة. ومثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم الذي لا يفتر حتى يرجع ».
وأخرج ابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن عثمان بن عفان قال « سمعت رسول الله ﷺ يقول : عينان لا تمسهما النار : عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله ».
وأخرج أبو يعلى والطبراني في الأوسط عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ « عينان لا تمسهما النار أبداً. عين باتت تكلأ في سبيل الله، وعين بكت من خشية الله ».
وأخرج الطبراني عن معاوية بن حيدة قال : قال رسول الله ﷺ « ثلاثة لا ترى أعينهم النار : عين حرست في سبيل الله، وعين بكت من خشية الله، وعين غضت عن محارم الله ».
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال « ألا أنبئكم بليلة القدر؟ حارس حرس في أرض خوف لعله أن لا يرجع إلى أهله ».
وأخرج الحاكم والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ « كل عين باكية يوم القيامة إلا عيناً غضت عن محارم الله، وعيناً سهرت في سبيل الله، وعيناً خرج منها مثل رأس الذباب من خشية الله ».
وأخرج ابن ماجة عن أنس « سمعت رسول الله ﷺ يقول : حرس ليلة في سبيل الله أفضل من صيام رجل وقيامه في أهله ألف سنة، السنة ثلثمائة يوم، اليوم كألف سنة ».
وأخرج ابن ماجة عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ « من راح روحة في سبيل الله كان له بمثل ما أصابه من الغبار مسك يوم القيامة ».
وأخرج عبد الرزاق عن مكحول قال : حدثنا بعض الصحابة أن رسول الله ﷺ قال :« من قاتل في سبيل الله فواق ناقة قتل أو مات دخل الجنة، ومن رمى بسهم بلغ العدوّ أو قصر كان عدل رقبة، ومن شاب شيبة في سبيل الله كانت له نوراً يوم القيامة، ومن كلم كلمة جاءت يوم القيامة ريحها مثل المسك ولونها مثل الزعفران ».
وأخرج البيهقي عن أكيدر بن حمام قال : أخبرني رجل من أصحاب النبي ﷺ قال :« جلسنا يوماً في مسجد رسول الله ﷺ، فقلنا لفتى فينا : اذهب إلى رسول الله ﷺ فاسأله ما يعدل الجهاد؟ فأتاه فسأله، فقال رسول الله ﷺ » لا شيء «، ثم أرسلناه الثانية، فقال مثلها، ثم قلنا إنها من رسول الله ﷺ ثلاث، فإن قال : لا شيء فقل : ما يقرب منه؟ فأتاه، فقال رسول الله ﷺ : لا شيء. فقال : ما يقرب منه يا رسول الله؟ قال : طيب الكلام، وادامة الصيام، والحج كل عام، ولا يقرب منه شيء بعد ».
وأخرج النسائي وابن حبان والحاكم وصححه عن فضالة بن عبيد « سمعت رسول الله ﷺ يقول : أنا زعيم - والزعيم الحميل - لمن آمن بي وأسلم، وجاهد في سبيل الله ببيت في ربض الجنة، وبيت في وسط الجنة، وبيت في أعلى غرف الجنة، فمن فعل ذلك لم يدع للخير مطلباً، ولا من الشر مهرباً، يموت حيث شاء أن يموت ».
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن عمران بن حصين « أن رسول الله ﷺ قال : مقام الرجل في الصف في سبيل الله أفضل عند الله من عبادة الرجل ستين سنة ».
وأخرج أحمد والبزار عن معاذ بن جبل أنه قال :« يا نبي الله حدثني بعمل يدخلني الجنة، قال : بخ بخ لقد سألت لعظيم، لقد سألت لعظيم، لقد سألت لعظيم، وأنه ليسير على من أراد الله به الخير، تؤمن بالله، وباليوم الآخر، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتعبد الله وحده لا تشرك به شيئاً حتى تموت وأنت على ذلك، ثم قال : إن شئت يا معاذ حدثتك برأس هذا الأمر، وقوام هذا الأمر وذروة السنام، فقال معاذ. بلى يا رسول الله ﷺ. قال : إن رأس هذا الأمر أن تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله، وأن قوام هذا الأمر الصلاة والزكاة، وأن ذروة السنام منه الجهاد في سبيل الله، إنما أمرت أن أقاتل الناس حتى يقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، ويشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله، فإذا فعلوا ذلك فقد اعتصموا وعصموا دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله.
وقال رسول الله ﷺ : والذي نفس محمد بيده ما شجت وجه ولا اغبرت قدم في عمل يبتغى به درجات الآخرة بعد الصلاة المفروضة كجهاد في سبيل الله، ولا ثقل ميزان عبد كدابة ينفق عليها في سبيل الله، أو يحمل عليها في سبيل الله ».
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة عن النبي ﷺ قال « ذروة سنام الإِسلام الجهاد لا يناله إلا أفضلهم ».
وأخرج أبو داود وابن ماجة عن أبي أمامة « أن النبي ﷺ قال : من لم يغز ولم يجهز غازياً أو يخلف غازياً في أهله بخير أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة ».
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن مكحول قال : قال رسول الله ﷺ « ما من أهل بيت لا يخرج منهم غاز، أو يجهزون غازياً، أو يخلفونه في أهله، إلا أصابهم الله بقارعة قبل الموت ».
وأخرج عبد الرزاق وأحمد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي عن معاذ بن جبر « أن رسول الله ﷺ قال : من قاتل فواق ناقة فقد وجبت له الجنة، ومن سأل الله القتل من نفسه صادقاً ثم مات أو قتل فإن له أجر شهيد، ومن جرح جرحاً في سبيل الله أو نكب نكبة فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت، لونها لون الزعفران، وريحها ريح المسك، ومن جرح في سبيل الله فإن عليه طابع الشهداء ».
وأخرج النسائي عن ابن عمر أن النبي ﷺ فيما يحكي عن ربه قال « أيما عبد من عبادي خرج مجاهداً في سبيل الله ابتغاء مرضاتي ضمنت له إن رجعته ارجعه بما أصاب من أجر أو غنيمة، وإن قبضته غفرت له ».
وأخرج الطبراني والبيهقي عن أبي أمامة « أن النبي ﷺ قال : ما من رجل يغبر وجهه في سبيل الله إلا آمنه الله دخان النار يوم القيامة، وما من رجل تغبر قدماه في سبيل الله إلا أمن الله قدميه من النار ».
وأخرج أبو داود في مراسيله عن ربيع بن زياد « بينما رسول الله ﷺ يسير إذ هو بغلام من قريش معتزل عن الطريق يسير فقال رسول الله ﷺ : أليس ذاك فلاناً؟ قالوا : بلى. قال : فادعوه، فدعوه قال : ما بالك اعتزلت الطريق؟! فقال : يا رسول الله كرهت الغبار. قال : فلا تعتزله، فوالذي نفس محمد بيده إنه لذريرة الجنة ».
وأخرج أبو يعلى وابن حبان والبيهقي عن جابر بن عبد الله « سمعت رسول الله ﷺ يقول : من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار ».
وأخرج الترمذي عن أم مالك البهزية قالت « ذكر رسول الله ﷺ فتنة فقربها قلت : من خير الناس فيها؟ قال : رجل في ماشية يؤدي حقها ويعبد ربه، ورجل أخذ برأس فرسه يخيف العدو ويخيفونه ».
وأخرج الترمذي وصححه والنسائي والحاكم والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ « لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في منخري مسلم أبداً ».
وأخرج الترمذي وحسنه عن أبي أمامة عن النبي ﷺ قال « ليس شيء أحب إلى الله من قطرتين أو أثرين، قطرة دمع من خشية الله، وقطرة دم تهرق في سبيل الله، وأما الأثران : فأثر في سبيل الله، وأثر في فريضة من فرائض الله ».
وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم وصححه والبيهقي عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله ﷺ « الغزو غزوان. فأما من ابتغى به وجه الله، وأطاع الإِمام، وأنفق الكريمة، وياسر الشريك، واجتنب الفساد، فإن نومه ونبهه أجر كله. وأما من غزا فخراً، ورياء، وسمعة، وعصى الإِمام، وأفسد في الأرض، فإنه لن يرجع بالكفاف ».
وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة والحاكم والبيهقي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله ﷺ « ما من سرية تغزو في سبيل الله فيسلمون ويصيبون الغنيمة إلاَّ تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة ويبقى لهم الثلث، وما من سرية تخفق وتخوّف وتصاب إلا تم لهم أجرهم ».
وأخرج أبو داود عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ « إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم ».
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن أبي هريرة قال « أمر رسول الله ﷺ بسرية أن تخرج، قالوا : يا رسول الله أتخرج الليلة أم تمكث حتى تصبح؟ قال : أفلا تحبون أن تبيتوا هكذا في خريف من خراف الجنة، والخريف الحديقة ».
وأخرج الطبراني عن سلمان قال : قال رسول الله ﷺ « إذا رجف قلب المؤمن في سبيل الله تحات عنه خطاياه كما يتحات عذق النخلة ».
وأخرج البزار عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ
« حجة خير من أربعين غزوة، وغزوة خير من أربعين حجة، يقول : إذا حج الرجل حجة الإِسلام فغزوة خير له من أربعين حجة، وحجة الإِسلام خير من أربعين غزوة ».
وأخرج الطبراني والحاكم وصححه والبيهقي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله ﷺ « حجة لمن لم يحج خير من عشر غزوات، وغزوة لمن قد حج خير من عشر حجج، وغزوة في البحر خير من عشر غزوات في البر، ومن أجاز البحر فكأنما أجاز الأودية كلها، والمائد فيه كالمتشحط في دمه ».
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال :« لحجة أفضل من عشر غزوات، ولغزوة أفضل من عشر حجات ».
وأخرج أبو داود في المراسيل عن مكحول قال « كثر المستأذنون على رسول الله ﷺ إلى الحج في غزوة تبوك، فقال رسول الله ﷺ » غزوة لمن قد حج أفضل من أربعين حجة «.
وأخرج عبد الرزاق عن ابن عمر قال : لسفرة في سبيل الله أفضل من خمسين حجة.
وأخرج مسلم والترمذي والحاكم عن أبي موسى الأشعري قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :» إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف «.
وأخرج الترمذي وصححه عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله ﷺ » يقول الله : المجاهد في سبيلي هو علي ضامن إن قبضته أورثته الجنة، وإن رجعته رجعته بأجر أو غنيمة «.
وأخرج أحمد وأبو يعلى وابن خزيمة وابن حبان والطبراني والحاكم وصححه عن معاذ بن جبل عن رسول الله ﷺ قال » من جاهد في سبيل الله كان ضامناً على الله، ومن عاد مريضاً كان ضامناً على الله، ومن غدا إلى مسجد أو راح كان ضامناً على الله، ومن دخل على إمام بغزوة كان ضامناً على الله، ومن جلس في بيته لم يغتب إنساناً كان ضامناً على الله «.
وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي عن عبد الله بن حبشي الخثعمي » أن النبي ﷺ سئل أي الأعمال أفضل؟ قال : إيمان لا شك فيه، وجهاد لا غلول فيه، وحجة مبرورة. قيل : فأي الصدقة أفضل؟ قال : جهد المقل. قيل : فأي الهجرة أفضل؟ قال : من هجر ما حرم الله. قيل : فأي الجهاد أفضل؟ قال : من جاهد المشركين بنفسه وماله. قيل : فأي القتل أشرف؟ قال : من أهرق دمه وعقر جواده «.
وأخرج مالك والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي هريرة. أن النبي ﷺ قال » من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أبواب الجنة يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من أبواب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة. فقال أبو بكر : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما علي من دعي من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ قال : نعم، وأرجو أن تكون منهم «.
وأخرج مالك وعبد الرزاق في المصنف والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي عن أبي هريرة « أن رسول الله ﷺ قال : تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي، وإيمان بي، وتصديق برسلي، فهو ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى منزله الذي خرج منه نائلاً ما نال من أجر أو غنيمة، والذي نفس محمد بيده ما كلم بكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة كهيئته يوم كلم، لونه لون دم وريحه ريح مسك، والذي نفس محمد بيده لولا أن أشق على المسلمين ما قعدت خلف سرية تغزو في سبيل الله أبداً، ولكن لأجد ما أحملهم عليه ولا يجدون ما يتحملون عليه فيخرجون، ويشق عليهم أن يتخلفوا بعدي، والذي نفس محمد بيده لوددت أني أغزو في سبيل الله فاقتل، ثم أحيا فاقتل، ثم أحيا فاقتل ».
وأخرج ابن سعد عن سهيل بن عمر « سمعت رسول الله ﷺ يقول : مقام أحدكم في سبيل الله ساعة خير من عمله عمره في أهله ».
وأخرج أحمد عن أبي أمامة قال « خرجنا مع رسول الله ﷺ في سرية من سراياه، فمر رجل بغار فيه شيء من ماء، فحدث نفسه بأن يقيم في ذلك الماء فيتقوّت مما كان فيه من ماء، ويصيب مما حوله من البقل، ويتخلى من الدنيا، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال : إني لم أبعث باليهودية ولا بالنصرانية ولكني بعثت بالحنيفية السمحة، والذي نفس محمد بيده لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها، ولمقام أحدكم في الصف خير من صلاته ستين سنة ».
وأخرج أحمد عن عمرو بن العاص قال « قال رجل : يا رسول الله أي العمل أفضل؟ قال : إيمان بالله، وتصديق، وجهاد في سبيله، وحج مبرور. قال الرجل : أكثرت يا رسول الله. فقال : فلين الكلام، وبذل الطعام، وسماح، وحسن الخلق، قال الرجل : أريد كلمة واحدة. قال له : اذهب فلا تتهم الله على نفسك ».
وأخرج أحمد عن الشفاء بنت عبد الله وكانت من المهاجرات « أن رسول الله ﷺ سئل عن أفضل الإِيمان، فقال : ايمان بالله، وجهاد في سبيل الله، وحج مبرور ».
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن الحسن قال : بني الإِسلام على عشرة أركان : الاخلاص لله وهي الفطرة، والصلاة وهي الملة، والزكاة وهي الطهرة، والصيام وهو الجنة، والحج وهو الشريعة، والجهاد وهو العزة، والأمر بالمعروف وهو الحجة، والنهي عن المنكر وهو الواقية، والطاعة وهي العصمة، والجماعة وهي الألفة «.
وأخرج أحمد عن عمرو بن عبسة عن النبي ﷺ قال » من قاتل في سبيل الله فواق ناقة حرم الله وجهه على النار «.
وأخرج الطبراني عن أبي المنذر قال : قال رسول الله ﷺ » من جاهد في سبيل الله وجبت له الجنة «.
وأخرج أحمد والطبراني عن عائشة قالت : سمعت رسول الله ﷺ يقول » ما خالط قلب امرىء رهج في سبيل الله إلا حرم الله عليه النار «.
وأخرج الترمذي وابن ماجة والحاكم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ » من لقي الله بغير أثر من جهاد لقيه وفيه ثلمة «.
وأخرج الطبراني عن أبي بكر الصديق قال : قال رسول الله ﷺ » ما ترك قوم الجهاد إلا عمهم الله بالعذاب «.
وأخرج البيهقي عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول » إذا ضن الناس بالدينار والدرهم، وابتغوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله، وتبايعوا بالعين، أنزل الله عليهم البلاء فلا يرفعه حتى يراجعوا دينهم «.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة والبيهقي عن أنس عن النبي ﷺ قال » لعدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها «.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة عن سهل بن سعد عن النبي ﷺ قال » الروحة والغدوة في سبيل الله أفضل من الدنيا وما فيها «.
وأخرج مسلم والنسائي عن أبي أيوب قال : قال رسول الله ﷺ » غدوة في سبيل الله أو روحة خير مما طلعت عليه الشمس وغربت «.
وأخرج البزار عن عمران بن حصين، أن رسول الله ﷺ قال :» غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها «.
وأخرج الترمذي وحسنه عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال » غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها «.
وأخرج أحمد من حديث معاوية بن جريج. مثله.
وأخرج عبد الرزاق عن اسحق بن رافع قال : بلغني عن المقداد أن الغازي إذا خرج من بيته عدد ما خلف وراءه من أهل القبلة وأهل الذمة والبهائم، يجري عليه بعدد كل واحد منهم قيراط، قيراط كل ليلة مثل الجبل، أو قال : مثل أحد.
وأخرج عبد الرزاق عن الحسن قال : قال رسول الله ﷺ » على النساء ما على الرجال إلا الجمعة، والجنائز، والجهاد «.
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي