ممسوسة وسمى لها ورفع الجناح بمعنى نفى المهر انما هو في الصورة الاولى لا في البواقي من الصور الثلاث فان فيها وجوب المهر ولم يجب في الصورة الاولى مهر لا بعضا ولا كلا اما عدم وجوب البعض فلان مهر المثل لا ينصف واما عدم وجوب الكل فلكونها غير مدخول بها ولكن لها المتعة لقوله تعالى وَمَتِّعُوهُنَّ فانه في حق من جرى ذكرهن وهي المطلقات الغير الممسوسة التي لم يفرض لهن فريضة إذ لو فرضت لكان لهن تمام المهر لا المتعة وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً اى وان طلقتموهن من قبل المسيس حال كونكم مسمين لهن عند النكاح مهرا فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ اى فلهن نصف ما سميتم لهن من المهر وان مات أحدهما قبل الدخول فيجب عليه كله لان الموت كالدخول في تقرير المسمى كذلك فى إيجاب مهر المثل إذا لم يكن في العقد مسمى إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ استثناء من أعم الأحوال اى فلهن نصف المفروض معينا في كل حال الا في حال عفوهن اى المطلقات فانه يسقط ذلك حينئذ بعد وجوبه أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ اى يترك الزوج المالك لعقده وحله ما يعود اليه من نصف المهر الذي ساقه إليها كملا على ما هو المعتاد تكرما فان ترك حقه عليها عفو بلا شبهة فالمراد بقوله الذي بيده عقدة النكاح الزوج لا الولي والمراد بعفوه ان يعطيها الصداق كاملا النصف الواجب عليه والنصف الساقط العائد اليه بالتنصيف وتسمية الزيادة على الحق عفوا لما كان الغالب عندهم ان يسوق الزوج إليها كل المهر عند التزوج فاذا طلقها قبل الدخول فقد استحق ان يطالبها بنصف ما ساق إليها فاذا ترك المطالبة فقد عفا عنها وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى واللام في التقوى تدل على علة قرب العفو تقديره العفو اقرب من أجل التقوى إذ الاخذ كأنه عوض من غير معوض عنه او ترك المروءة عند ذلك ترك للتقوى وفي الحديث (كفى بالمرء من الشح ان يقول آخذ حقى لا اترك منه شيأ) وفي حديث الأصمعي اتى أعرابي قوما فقال لهم هذا في الحق او فيما هو خير منه قالوا وما خير من الحق قال التفضل والتغافل أفضل من أخذ الحق كله كذا في المقاصد الحسنة للسخاوى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ليس المراد منه النهى عن النسيان لان ذلك ليس في الوسع بل المراد منه الترك والمعنى لا تتركوا الفضل والإفضال فيما بينكم بإعطاء الرجل تمام الصداق وترك المرأة نصيبها حثهما جميعا على الإحسان والإفضال وقوله بينكم منصوب بلا تنسوا: قال السعدي قدس سره
| كسى نيك بيند بهر دو سراى | كه نيكى رساند بخلق خداى |
حجة على من قال الصلاة الوسطى غير العصر وعلى من قال انها مبهمة ابهمها الله تعالى تحريضا للخلق على محافظتها كساعة الاجابة يوم الجمعة فان قيل ما روت عائشة رضي الله عنها انه عليه الصلاة والسلام قال (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر) يدل على ان الوسطى غير العصر قلت يحتمل ان يكون الوسطى لقبا والعصر اسما فذكرها باسمها كذا فى شرح المشارق لابن الملك وَقُومُوا لِلَّهِ اى في الصلاة قانِتِينَ حال من فاعل قوموا اى ذاكرين له في القيام لان القنوت هو الذكر فيه او خاشعين- روى- انهم كانوا إذا قام أحدهم الى الصلاة هاب الرحمن ان يمد بصره او يلتفت او يقلب الحصى او يحدث نفسه بشئ من امور الدنيا الا ناسيا حتى ينصرف فَإِنْ خِفْتُمْ اى ان كان بكم خوف من عدو او غيره فَرِجالًا منصوب على الحال وعامله محذوف تقديره فصلوا راجلين والرجال جمع راجل مثل صحاب وصاحب أَوْ رُكْباناً اى راكبين وهو جمع راكب مثل فرسان وفارس.
ومذهب ابى حنيفة انهم لا يصلون في حال المشي والمسايفة ما لم يمكن الوقوف وعند إمكان الوقوف يصلى واقفا والدليل عليه قوله تعالى فَإِنْ خِفْتُمْ الآية فَإِذا أَمِنْتُمْ وزال خوفكم فَاذْكُرُوا اللَّهَ اى فصلوا صلاة الا من عبر عنها بالذكر لانه معظم أركانها كَما عَلَّمَكُمْ اى ذكرا كائنا كتعليمه إياكم ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ من كيفية الصلاة والمراد بالتشبيه ان تكون الصلاة المؤداة موافقة لما علمه الله وإيرادها بذلك العنوان لتذكير النعمة او اشكروا لله شكرا يوازى تعليمه إياكم ما لم تكونوا تعلمونه من الشرائع والاحكام التي من جملتها كيفية اقامة الصلاة حالتى الخوف والامن واعلم ان الصلاة بمنزلة الضيافة قد هيأها الله للموحدين فى كل يوم خمس مرات فكما في الضيافة تجتمع الألوان من الاطعمة ولكل طعام لذة ولون فكذلك فيها اركان وافعال مختلفة لكل فعل لذة وتكفير للذنوب وعن كعب الأحبار انه قال قال الله لموسى في مناجاته [يا موسى اربع ركعات يصليها احمد وأمته وهي صلاة الظهر أعطيهم فى أول ركعة منها المغفرة وفي الثانية أثقل موازينهم وفي الثالثة او كل بهم الملائكة يسبحون ويستغفرون لهم لا يبقى ملك في السماء ولا في الأرض الا ويستغفر لهم ومن استغفرت له الملائكة لم أعذبه ابدا وفي الرابعة افتح لهم أبواب السماء وتنظر إليهم الحور العين. يا موسى اربع ركعات يصليها احمد وأمته وهي صلاة العصر ما يسألون منى حاجة الا قضيت لهم. يا موسى ثلاث ركعات يصليها احمد وأمته وهي صلاة المغرب افتح لهم أبواب السماء. يا موسى اربع ركعات يصليها احمد وأمته وهي صلاة العشاء خير لهم من الدنيا وما فيها ويخرجون من الدنيا كيوم ولدتهم أمهاتهم] ثم اعلم انه لا يرخص لمن سمع الاذان ترك الجماعة فانها سنة مؤكدة غاية التأكيد بحيث لو تركها اهل ناحية وجب قتالهم بالسلاح لانها من شعائر الإسلام ولو تركها أحد منهم بغير عذر شرعى يجب عليه التعزير ولا تقبل شهادته ويأثم الجيران والامام والمؤذن بالسكوت عنه وفي غنية الفتاوى من حضر المسجد الجامع لكثرة جماعة في الصلاة فمسجد محلته أفضل قل اهل مسجده او كثر لان لمسجده حقا عليه لا يعارضه كثرة الجماعة ولا زيادة تقوى غيره او علمه ويبادر الصف الاول على محاذاة الامام وروى عن النبي عليه السلام انه قال (يكتب للذى خلف
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء